الإثنين 28 مايو 2018

أمريكا وتركيا...شرخ يصعب ترميمه

آلية عسكرية تركية تقص عفرين (أرشيف)
آلية عسكرية تركية تقص عفرين (أرشيف)
يرى تيد غالين كاربنتر، زميل بارز في قسم الدراسات الدفاعية والسياسة الخارجية لدى معهد "كاتو"، ومؤلف 10 كتب حول شؤون دولية، أن علاقات تركيا مع حلف الناتو تدهورت بشدة، وأن مستقبل تلك العلاقات لا يبشر بخير.

اشتد غضب أنقرة من التقارب والتعاون السياسي والعسكري بين واشنطن والأكراد السوريين، إلى أن انفجر ذلك الغضب عبر غارات جوية وهجمات بالمدفعية التركية
ولفت كاربنتر، في مجلة "ذا أميريكان كونسيرفاتيف"، لوجود توترات قديمة بين واشنطن وأنقره بشأن أكراد يقيمون في العراق وسوريا.
  
وينظر مسؤولون أمريكيون إلى الأكراد باعتبارهم مقاتلين أكفياء وحلفاء ديمقراطيين ليبراليين في القتال ضد متشددين إسلاميين.

وفي المقابل يعتبر قادة أتراك هؤلاء الأكراد، وأجندتهم القائمة على إنشاء كيان كردي مستقل، بمثابة خطر على سيادة ووحدة الأراضي التركية، وخاصة أن غالبية الأكراد يقيمون في جنوب شرق تركيا.

مغناطيس
ويشير الكاتب لرؤية الحكومة التركية بقيادة رئيسها رجب طيب أردوغان، والتي ترى في قيام كيانات كردية مستقلة عبر الحدود في العراق وسوريا كنماذج خطيرة، وبمثابة مغناطيس لإخوانهم الانفصاليين داخل تركيا. وقد اشتدت، خلال الأشهر الأخيرة، الخلافات بين أمريكا وتركيا بشأن الأكراد، وقد تدفع نحو خرق في العلاقات بين البلدين لا يمكن إصلاحه.

غضب تركي
وبحسب كاربنتر، كثيراً ما عبرت أنقره عن غضبها لاستخدام انفصاليين من حزب العمال الكردستاني المحظور PKK  أراضي كردستان العراق ذاتي الحكم، ملاذاً آمناً لشن هجمات داخل تركيا. وفي عدد من المناسبات، ردت وحدات عسكرية تركية بغارات جوية، وحتى تدخلات برية داخل الأراضي العراقية لتحييد خطر PKK.

كما اتخذت تركيا موقفاً عدائياً متشدداً، في خريف العام الماضي، عندما أجرت حكومة كردستان العراق استفتاء على استقلال الاقليم.

تهديدات
ويشير الكاتب لتهديدات عدة وجهها أردوغان ومسؤولون أتراك أن تركيا لن تسمح لأكراد سوريا بتحقيق نموذج الحكم الذاتي الذي يمتع به أكراد العراق منذ الإطاحة بصدام حسين في 2003.

ولكن يبدو أن أكراد سوريا لم تخفهم تحذيرات أنقره. ويعمل في سوريا فصيلان كرديان. الفصيل الأول هو حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، الراديكالي اليساري، ويسيطر على مقاتلي ميليشيا كردية، وحدات حماية الشعب  YPG .

ويتنافس PYD على النفوذ مع فصيل كردي أكثر اعتدالاً، الحزب الكردي الديموقراطي KDP المرتبط بحزب مشابه في كردستان العراق.

إنجازات

ويشير كاربنتر لدعم أمريكي عسكري حظيت به ميليشيات كردية ما مكنها من تحقيق انتصارات في الحرب على داعش في شمال وشرق سوريا، ومكن الأكراد من السيطرة على منطقة تعادل 25٪ من مساحة سوريا.

وفي مارس ( آذار) 2016، نظم الأكراد مؤتمراً في مدينة رميلان، شرق سوريا، بمشاركة زعماء طوائف مسيحية وأقليات عرقية، لإعلان إنشاء إقليم روجافا الفيدرالي، منطقة حكم ذاتي.

وفي سبتمبر( أيلول)2017، نظمت السلطات هناك انتخابات محلية، وكانت تلك بمثابة الخطوة الأولى من ثلاث مراحل لإنشاء حكومة حكم ذاتي في روجافا.

تعاون أمريكي-كردي

وبرأي الكاتب، اشتد غضب أنقرة من التقارب والتعاون السياسي والعسكري بين واشنطن والأكراد السوريين، إلى أن انفجر الغضب عبر غارات جوية وهجمات بالمدفعية التركية ضد مناطق يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا، تبعه تدخل بري في المنطقة.

ويشير الكاتب إلى تصميم أردوغان على طرد جميع القوات الكردية من المناطق الحدودية بين تركيا وسوريا. ولتنفيذ هدفه، يبدو أن أردوغان سعى لأخذ موافقة كل من روسيا وإيران، ولكنه لم يطلب إذن واشنطن.

أسس سليمة
ويلفت كاربنتر إلى وصول العلاقة بين تركيا وأمريكا إلى مرحلة خطيرة بعد انطلاق الحملة التركية العسكرية ضد مناطق كردية في شمال سوريا، خاصة أنها جاءت بعد توترات عدة سابقة جرت نتيجة استياء صناع قرار أمريكيين من سلوك الحكومة التركية حيال معارضين وصحافيين أتراك.



T+ T T-