الأربعاء 22 أغسطس 2018

ترحيل مهاجرين أفارقة يثير جدلاً دينياً في إسرائيل

مهاجرون أفارقة في جنوب إسرائيل (أرشيف)
مهاجرون أفارقة في جنوب إسرائيل (أرشيف)
أثارت موجة ترحيل أفارقة يقيمون في إسرائيل، نقاشات حادة في أوساط يهود يعتقدون أن تلك السياسات لا تتسق مع تعاليم ديانتهم.

لطالما أشار نتانياهو إلى المهاجرين بوصفهم "متسللين"، زاعماً أنهم يشكلون تهديداً للآمن في إسرائيل
وكتبت ايما غرين، محررة في "ذا أتلانتيك" تغطي قضايا سياسية ودينية، أن نحو 40 ألف مهاجر أفريقي في إسرائيل متخوفون من ترحيلهم في أي لحظة.

صحراء سيناء

وتشير الكاتبة إلى وصول معظم هؤلاء إلى إسرائيل عبر صحراء سيناء بين 2012و2006.

وحسب مركز تنمية اللاجئين الأفارقة في إسرائيل، وصل المهاجرون هاربين من أوضاع سياسية سيئة في أريتريا أو من حملة إبادة وحرب أهلية في السودان.

ورأت الحكومة السودانية أن أولئك المهاجرين مجرد عمال يبحثون عن عمل. ولكن منظمات حقوق إنسان تدعي بأن معظمهم أو جميعهم موجودون هناك لخشيتهم من اضطهاد في أوطانهم.

وتقدم، في الصيف الماضي، أكثر من 13 ألف مهاجر بطلبات للحصول على وضعية لاجئين. ولم تقبل طلبات سوى 10 مهاجرين، حسب الخط الساخن للاجئين والمهاجرين، منظمة حقوق إنسان إسرائيلية.

حالة خاصة
وتقارن غرين بين حالات لاجئين وصلوا إلى أوروبا، وطلبوا حق اللجوء وبين من لجؤوا إلى إسرائيل، وتقول إن هؤلاء يشكلون حالة خاصة. وتشير الكاتبة لاشتراك إسرائيل، وخلافاً لدول أوروبية، في حدود برية مع أفريقيا. وقد عانى عدد كبير من مهاجرين حاولوا الوصول إلى إسرائيل، من معاملة وحشية على أيدي مهربين، ومن قيود مشددة فرضتها قوات حرس الحدود المصرية.

أسئلة ملحة
و فيما تستعد إسرائيل لإعادة هؤلاء المهاجرين إلى أفريقيا، تواجه الدولة أسئلة ملحة حول معنى وهدف إنشاء الدولة اليهودية، التي تأسست ملاذاً ليهود هاربين من حملة قمع مناهضة للسامية في أوروبا والشرق الأوسط. وأثارت القضية جدلاً كبيراً، خاصة لجهة واجب حماية اليهود، ولاعتقاد بعضهم أنهم مسؤولون عن تجسيد القيم اليهودية أمام العالم.

خياران
وتلفت غرين لتعهد أطلقته الحكومة الإسرائيلية، منذ سنوات، بترحيل مهاجرين أفارقة. ولكن في بداية يناير( كانون الثاني)، حددت موعداً نهائياً.

وفي السياق نفسه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو "في العام الماضي، رحلنا قرابة 4000 لاجئ، ونسعى جاهدين لترحيل معظم الباقين، من الذين تسللوا إلى إسرائيل وما زالوا مقيمين بصورة غير قانونية".

وأضاف نتانياهو: "عرضت الحكومة على هؤلاء المهاجرين خيارين: بطاقة طائرة، أو السجن".

ويشاع أن الحكومة الإسرائيلية عقدت صفقة مع روندا لاستقبال مهاجرين عائدين، ولكن الدولة الأفريقية نفت ذلك.

احتجاج
وتشير الكاتبة لمشاركة أكثر من 2000 شخص في التظاهر أمام مقر سفارة روندا في إسرائيل احتجاجاً على مشاركتها في الترحيلات. وحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، دعا طيارو "العال"، شركة الخطوط الجوية الإسرائيلية، لمقاطعة رحلات الترحيل، رغم تأكيد إدارة الشركة أنها لم تتلق طلبات لنقل لاجئين. ووقع أكثر من 850 من الحاخامات، معظمهم يقيمون خارج إسرائيل، عريضة لوقف عملية طرد مهاجرين.

هوية مزدوجة

وتلفت غرين إلى أنه منذ تأسيس إسرئيل، كان على الدولة العبرية مناقشة قضية هويتها المزدوجة دولة ديمقراطية وبوصفها الدولة اليهودية الوحيدة في العالم.

ولطالما أشار نتانياهو إلى المهاجرين بوصفهم "متسللين"، زاعماً أنهم يشكلون تهديداً للآمن في إسرائيل. ولكن ناشطين حقوقيين يقولون إن الدولة اليهودية يجب أن تبنى على القيم والأخلاقيات، لا على أساس العضوية أو الانتماء إلى طائفة ما. ويسألون: هل من شيء يمكن أن يكون أكثر تعبيراً عن العقيدة اليهودية والإخلاص لتاريخ إسرائيل، من الترحيب بغرباء لجأوا إلينا؟

T+ T T-