الخميس 22 فبراير 2018

مفاجآت سورية تربك تركيا

علمان أمريكي وكردي على أحد مركز لحماية الشعب الكردية في سوريا (أرشيف)
علمان أمريكي وكردي على أحد مركز لحماية الشعب الكردية في سوريا (أرشيف)
تحدث مراد يتكين، كاتب سياسي تركي، عن مفاجآت تجري تباعاً على الساحة السورية، كان أولها زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتانياهو إلى الرئيس فلاديمير بوتين في 29 يناير ( كانون الثاني) في سوتشي، قبل ساعات من انطلاق" المؤتمر الحوار الوطني السوري" حول مستقبل سوريا.

يشعر بوتين أيضاً بالغضب نتيجة عدم مراعاة نتانياهو حساسيات روسية في سوريا، ولمواقفه المنسجمة مع سياسات الأمريكيين الذين يتعاونون حالياً مع انفصاليين أكراد
وهذا سادس لقاء يجمع الزعيمين خلال العامين الأخيرين. وطلب نتانياهو، في الاجتماع، مساعدة روسيا ضد
الوجود الإيراني في سوريا الناجم عن الحرب الأهلية هناك.

ويقول يتكين إن الرئيس السوري بشار الأسد طلب دعم إيران وروسيا خلال الحرب. ولروسيا قاعدة بحرية في طرطوس، وقاعدة جوية في حميميم بالقرب من اللاذقية، وعدد غير معلن من القوات الخاصة، ومستشارين عسكريين ووحدات استخبارات في سوريا.

ويقاتل حالياً آلاف من قوات الحرس الثوري الإيراني، وميليشيات شيعية موالية لإيران وحزب الله اللبناني، دفاعاً عن النظام السوري. ويثير قلق نتانياهو اقتراب تلك القوات من مرتفعات الجولان بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

حساسيات روسية
وفي رأي يتكين، يشعر بوتين أيضاً بالغضب نتيجة تغاضي نتانياهو عن حساسيات روسية في سوريا، ولمواقفه المنسجمة مع سياسات الأمريكيين الذين يتعاونون حالياً مع انفصاليين أكراد. وفيما ترغب روسيا بإنهاء الحرب السورية في أسرع وقت ممكن، يبدو أن الأمريكيين يرفضون مساعيها، ويسعون لإطالة وجودهم على الأراضي السورية بمساعدة وحدات حماية الشعب الكردية.

قوة حدودية
ويلفت الكاتب لتبرير واشنطن شراكتها مع مقاتلين أكراد ولاعتبارهم قوة ضرورية لمنع عودة ظهور داعش، ولإقامة منطقة عازلة تجعل من الصعوبة بمكان وصول قوات إيرانية إلى سوريا.

ولكن لا تركيا ولا روسيا راضيتان عن إنشاء أمريكا قوة قوامها 30 ألف مقاتل في سوريا. كما تعارض تركيا تعاون حليفها في الناتو مع فرع لحزب العمال الكردستاني PKK المحظور، الذي يشن حملة مسلحة ضد الدولة التركية، منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وتعتبره الولايات المتحدة أيضاً منظمة إرهابية. وأطلقت تركيا وروسيا وإيران عملية أستانا للسلام في سوريا لتخفيف التصعيد في مناطق في سوريا. وحققت تلك العملية نجاحاً نسبياً.

مفاجأة ثانية
ويشير الكاتب إلى امتناع أكراد سوريا عن المشاركة في مؤتمر سوتشي بسبب اتخاذ روسيا موقفاً سلبياً من العدوان التركي على عفرين.

ثم جاءت المفاجأة الثانية مع امتناع مجموعات سورية معارضة عن حضور مؤتمر سوتشي، فضلاً عن الجيش السوري الحر المدعوم تركياً، وحيث لم يرفع هناك سوى العلم السوري الرسمي. وسلمت تلك المجموعات صوتها إلى تركيا، التي يمثلها نائب وزير الخارجية التركي سيد أونال. ومنحت تلك الخطوة لأنقره سلطةً أكبر في سوتشي، ولكنها حملتها مسؤولية أكبر أيضاً.

نقطة ضعف
وحسب يتكين، تكمن نقطة ضعف تركيا في أنها لا تستطيع مواصلة عملياتها العسكرية في سوريا إذا لم تغضّ روسيا الطرف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويبدو أن الولايات المتحدة تورطت في تعاونها مع قوات كردية معادية لتركيا. وقبل كل شيء، كانت مقرات حزب PKK في دمشق طيلة سنوات بين 1982و1988، وبعلم موسكو، وتلك بالتأكيد قضية أخرى يجب أن تأخذها تركيا في الاعتبار.   
T+ T T-