الثلاثاء 22 مايو 2018

ترامب في عرض للقوّة.. واحد من أفضل الخطابات

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال إلقائه خطابه عن حال الاتحاد.(أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال إلقائه خطابه عن حال الاتحاد.(أرشيف)
كتبت الدكتورة جاينس كراوس، الخبيرة في شؤون كتابة وتحليل الخطابات الرئاسيّة، مقالاً في موقع أمريكان ثينكر عرضت فيه أولاً آراء مراقبين أمريكيين ذوي خبرة مثل نيوت غينغريتش (كاتب ورئيس مجلس نواب أسبق) وجون هيندرايكر وسكوت جونسون (محاميين وباحثيين) والذين رأوا أنّ خطاب ترامب حول حال الاتحاد كان عرضاً للقوة.

مع دخوله سنته الثانية في أعلى منصب أمريكي، يظهر ترامب مؤشرات حول إمكانية أن يصبح رئيساً عظيماً ويحقق آمال جميع الأمريكيين الذين صوّتوا له لأنّ هيلاري كلينتون لم تكن مطلقاً خياراً في هذا المجال
وبثت شبكة "سي بي أس" أنّ 98% من الجمهوريّين وافقوا على الخطاب. بينما كان عرض ترامب لإنجازات السنة الماضية مثيراً للإعجاب بل مسجّلاً لأرقام قياسية لدى شريحة واسعة من المراقبين. وفقاً لشبكة سي أن أن، تعرّض خطاب ترامب الذي دام 80 دقيقة إلى 117 مقاطعة بالتصفيق وحصد 75% من التأييد الشعبي. وسألت صحيفة "ذا واشنطن بوست" وهي من أكثر الوسائل الإعلامية المنتقدة للرئيس الأمريكي ما إذا كان التحول الرئاسي سيدوم مع مرور الوقت.

ونجح ترامب في تسليط الضوء على قصص الضيوف الذين حضروا الخطاب دامجاً إياها بالقيم الأمريكية وسياساته، فكان ذلك مؤثراً وحاصلاً على تصفيق مستمر خلال الخطاب كما كشفت القصص البطولية للضيوف عن القلب الدافئ للرئيس الأمريكي. فعوضاً عن يكون الخطاب مجرد استعراض للائحة الإنجازات، عرض الخطاب قصصاً من تجارب حقيقية مرت مع الأمريكيين سنة 2017، بما فيها كوارث طبيعية وهجمات إرهابية وقتل جماعي وعصابات عنيفة. وقد واجهتها البطولة اليومية لرجال الأمن والجيش والإطفاء ومواطنين عاديّين صنعوا أكثر ممّا يتوجّب عليهم لحماية الضعفاء في الأوقات الصعبة. وهذه القصص ستظلّ محفورة في أذهان من تابعوا الخطاب.

البطالة بين السود.. إنجاز قياسي
وتضيف كراوس أنّ مشاهد أخرى ستظلّ ماثلة أمام الأذهان لكنّها مناقضة لما سبق وهي الصور الفردية والجماعية التي أظهرت من خلالها الأقلية الديموقراطية كراهيتها للرئيس الأمريكي. وبدا ذلك مع تشاك شومر ونانسي بيلوسي، زعيمي الأقلية في مجلسي الشيوخ والنواب اللذين أظهرا شكلاً من أشكال اللامبالاة والاستعلاء. ولم يبتسم أعضاء تجمّع السود في الكونغرس ولم يصفقوا على الرغم من أنّ البطالة بين السود هي في أدنى نسبة لها على الإطلاق. وكأنّ الديموقراطيين خضعوا للتدريب كي لا يردّوا بإيجابية على أي شيء يقوله ترامب خلال الأمسية، كما أشارت الكاتبة.

الديمقراطيون.. ضد الديمقراطية نفسها
ولفتت كراوس النظر إلى أنّه من المخجل رؤية الديموقراطيين وهم لا يحترمون الله والعلم والوطنية والأفكار الجيدة والإنجازات العظيمة التي تفيد وتثري حياة عدد من الأمريكيين. وقد كشف هؤلاء كرههم للمسار الديموقراطي نفسه. وكان خطاب ترامب مفعماً بمحاولة مدّ الجسور بين الحزبين ومخاطبة الديموقراطيين. والأبرز في هذا الموضوع، كان عرضه لتسويات مهمة حول برنامج داكا للمهاجرين، لكن مع ذلك، رفض الديموقراطيون التصفيق. بدا واضحاً أنّ أي تسوية حول الأمر ستكون خسارة في جميع الأحوال، إذ سيرفضها الديموقراطيون ويتجاهلها المحافظون. إنّ صورة تظهر وجوه الديموقراطيين تكاد تلتصق بهواتفهم الخلوية خلال الخطاب، تظهر مثلاً مشيناً عن سلوكهم العمدي وغير السويّ تجاه حدث ذي معنى وطني ولامبالاة بتقليد يجب أن يشكل احتفالاً يتخطى الحزبين بالإنجازات التي تعزز الحلم الأمريكي.

نضوج
وأمِلت الكاتبة في أن يتخطى الأمريكيون في السنة الحالية الهجمات غير الأخلاقية التي توجّه إلى ترامب وعائلته متذكرة كيف تحدث الرئيس الأمريكي عن المنافقين من بينهم الذين طلبوا منه المال أولاً قبل أن ينقلبوا عليه. لكن الآن، إنّ ما يسمى بسياسات "المقاومة" تمنعهم من أن يظهروا سلوكاً محترماً في احتفال تقليدي بالإنجازات السنوية الأمريكية. لقد استخدم ترامب كلمة "نحن" وتحدث عن إدارته أكثر مما تحدث عن نفسه. وفي هذا دليل على حياد خطاب الرئيس وتعاونه مع مختلف وكالات وفروع الحكومة. ويظهر هذا الأمر نضوجاً في المهمة سيساعد الرئيس في تخطي بعض العثرات الخطابية التي ظلّلت أحياناً إنجازاته الكبيرة خلال سنته الرئاسية الأولى.

واحد من أفضل الخطابات
ومع دخوله سنته الثانية في أعلى منصب أمريكي، يظهر ترامب مؤشرات حول إمكانية أن يصبح رئيساً عظيماً ويحقق آمال جميع الأمريكيين الذين صوّتوا له لأنّ هيلاري كلينتون لم تكن مطلقاً خياراً في هذا المجال، ولأنه بدا قوياً ومستقلاً بما فيه الكفاية لتجفيف المستنقع، حفظ وعوده، إحياء الحلم الأمريكي، وجعل أمريكا عظيمة ثانية. وأعربت الكاتبة عن دهشتها لقدرة ترامب على تحقيق وعوده خلال الحملة الانتخابية بغض النظر عن عرقلة غير مسبوقة من نقاد "المقاومة" ومعارضي ترامب المتطرفين داخل حزبه الخاص. وبشكل مفاجئ ولامنطقي أيضاً يبدو أن لا شيء في ما يتم كشفه من نفاق كلينتون وانعدام أهليتها للثقة وحتى جرائمها الخطيرة المحتملة يمكن أن يدعو هؤلاء إلى إعادة تقويم رأيهم حول تفضيلهم لكلينتون على ترامب.

وتشير كراوس إلى أنّها حازت شهادات جامعية في البلاغة والخطاب العام والمناقشة والتواصل. وكتبت خطابات لجورج بوش الأب كما حللت وكتبت كلمات رئاسية متعددة في التاريخ كما في الحاضر. إنّ خطاب ترامب حول حال الاتحاد هو "واحد من أفضل" ما رأته كراوس، في الشكل والمضمون. لكن على عكس ذلك، يمكن أن سلوك الديموقراطيين بين الحضور هو الأكثر إثارة للاستنكار على ما ختمت به مقالها.
T+ T T-