الإثنين 21 مايو 2018

وسط الفوضى المستمرة في سوريا...داعش ينتعش مجدداً

مسعف ينقل ضحية في إدلب.(أرشيف)
مسعف ينقل ضحية في إدلب.(أرشيف)
حذر تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، من عودة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا؛ إذ تستغل الميليشيات الإرهابية التنافس الإقليمي الدائر في البلاد من أجل إيجاد موطئ قدم جديد لداعش.

لهجوم الجديد الذي شنه النظام السوري ضد إدلب قد أتاح لداعش بإنشاء موطئ قدم في المحافظة، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها الداعشيون هذه المنطقة منذ عام 2015
 وينقل التقرير، الذي شارك في إعداده كل من إريكا سليمان وآسر خطاب، عن المعارضة السورية ومقاتلي النظام السوري أنه على الرغم من طرد داعش من معاقله، فإن الميليشيات الإرهابية الداعشية تستغل التنافس بين خصومها وتعمد إلى إعادة ترتيب صفوف التنظيم في محاولة للعودة من جديد.

تنافس التحالفات الدولية
وخلال العام الماضي، ركزت التحالفات الدولية المتنافسة على دحر داعش الذي فقد مساحات واسعة من الأراضي التي استولي عليها في جميع أنحاء العراق وسوريا، حيث دعم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة القوات العسكرية العراقية والميليشيات الكردية في سوريا، كما دعم التحالف بقيادة روسيا وإيران قوات الرئيس السوري بشار الأسد والميليشيات الشيعية في سوريا والعراق.
ولكن في غضون أشهر قليلة من تحرير معاقل داعش الكبرى في سوريا وإعلان روسيا وإيران هزيمة التنظيم، فقد تحول تركيز التحالفات الدولية عن ملاحقة بقايا داعش واستعادة الجيوب المتبقية التى لا تزال تحت سيطرة التنظيم؛ وذلك بسبب تصاعد التوترات وتنافس الطموحات الإقليمية الجديدة بين القوات الدولية. وبحسب تقرير "فايننشال تايم"ز فإن الهجوم التركي في شمال غرب سوريا ضد الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة التي حاربت داعش بنجاح، يزيد التوترات.

انهيار الخلافة المزعومة
ويلفت التقرير إلى تسامح القوات المتناحرة في الصراع السوري، الذي اندلع قبل سبع سنوات، مع وجود داعش الذي انشق عن تنظيم القاعدة، بهدف إضعاف منافسيها. وخلال عام 2014 كان داعش يسيطر على قرابة نصف سوريا وثلث العراق، وأعلن خلافته المزعومة، ولكن بحلول عام 2016 تضافرت تقريباً جهود جميع الأطراف في المضى قدماً لدحر التنظيم الإرهابي.

وكشفت تقارير سابقة للصحيفة أنه مع انهيار خلافة داعش، قضى التنظيم الإرهابي شهوراً في تهريب الأموال من معقله لتمويل قوات شبكاته المختلفة. وبحسب مقاتلي المعارضة السورية، يبدو أن داعش يعمل الآن على ربط شبكات هذه الخلايا وتوفير خطوط الإمدادات في جميع أنحاء سوريا.

داعش يعيد تنظيم صفوفه

ويقول أحد شيوخ القبائل في شرق سوريا: "لا يحاول الداعشيون السيطرة على المدن فحسب، وإنما يعمدون إلى فتح الطرق؛ إذ يحتاجون إلى ربط جيبوبهم المتبقية مع الخلايا الداعشية النائمة المنتشرة في جميع أنحاء سوريا، من الحدود الجنوبية وصولاً إلى البوكمال في الشرق، وعلاوة على ذلك فإن الخلايا المتجددة لداعش يمكن أن تكون نقاط تقاطع لنقل القوات وتنظيم الهجمات في جميع أنحاء سوريا".

ويؤكد التقرير أن مثل هذا التطور يشكل تهديداً خطيراً للكفاح الطويل لاستعادة الاستقرار في البلاد التي أدت الحرب الأهلية فيها إلى إجبار ملايين على الفرار إلى البلدان المجاورة وتدفق موجات من اللاجئين إلى أوروبا.

ووفقا لتقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو مجموعة مراقبة تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، فإن سيطرة داعش تراجعت من 50% من الأراضي السورية إلى 3% فقط خلال العام الماضي. ولكن خلال الشهرين الماضيين، تزايدت الأراضي التي يسيطر عليها داعش إلى 3,7% واستولى على 82 قرية في شمال غرب سوريا.

اتهامات متبادلة

ومع سقوط الرقة في يد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في عام 2017، بدأت ميليشات داعش في التقهقر إلى المناطق الحدودية الصحراوية التي يسهل اختراقها بين العراق وسوريا، كما استعادت القوات السورية المدعومة من روسيا مدناً مثل دير الزور وميادين والبوكمال. ولكن خلال الأشهر الأخيرة، تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات بشأن سماح الشركاء السوريين لكل منهما بعودة ظهور داعش في البلاد.

وينقل التقرير عن الكولونيل ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف بقيادة الولايات المتحدة، قوله إن قوات سوريا الديمقراطية لا تتسامح مع وجود داعش، ولكن التضاريس الصحراوية المترامية الأطراف تظل أكثر صعوبة في استعادتها مقارنة مع المناطق الحضرية، وخصوصاً لأن قوات داعش أكثر انتشاراً في تلك المناطق وليس من السهل استهدافها كما هو الحال عندما تكون في منطقة مركزة.
وعلاوة على ذلك، يشكك بعض مقاتلي المعارضة والناشطين المدعومين من الولايات المتحدة في أن قوات المعارضة ربما تتسامح مع بقاء بعض الجيوب الصغيرة لداعش من أجل إضعاف نظام بشار الأسد وحليفته إيران.

مواجهة النفوذ الإيراني
وفي قاعدة التنف التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، بالقرب من الحدود السورية مع الأردن والعراق، يرى أحد مقاتلي المعارضة أن تفاقم الأوضاع يعود إلى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وعلى الأرجح أن الأمور سوف تتصاعد بشكل أكبر عقب إعلان واشنطن خلال الشهر الجاري عن بقاء 2000 جندي أمريكي في شرق سوريا لردع داعش ومواجهة النفوذ الإيراني المتزايد. ويضيف قائلاً: "من الناحية الفعلية يسيطر الإيرانيون على البوكمال، وداعش تستعيد عافيتها مرة أخرى، أعتقد أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ربما يستخدم داعش كذريعة للسيطرة على المنطقة بأكملها".

ويرى مسؤولو التحالف الغربي أن قوات الأسد (الذي يسيطر الآن على أكثر من نصف سوريا) ليس في إمكانها الحفاظ على بقاء داعش تحت السيطرة، وبخاصة في ظل انشغالها بشن هجمات جديدة ضد قوات المعارضة. ويشير الكولونيل ديلون إلى تقارير تفيد أن داعش نجح في نقل قوات عبر الأراضي الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد.

الخلايا النائمة في إدلب
ويعتبر ناشطو المعارضة أن الهجوم الجديد الذي شنه النظام السوري ضد إدلب (التي تسيطر على أجزاء كبيرة منها المعارضة المناهضة للأسد وهيئة تحرير الشام التابعة لتنظيم القاعدة) قد أتاح لداعش بإنشاء موطئ قدم في المحافظة، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها الداعشيون هذه المنطقة منذ عام 2015.

ويوضح أيمن جواد التميمي، المحلل في منتدى الشرق الأوسط، أن العديد من مقاتلي داعش الفارين من معاقلهم المنهارة في شرق سوريا قد وجدوا ملاذاً في إدلب، وكان ذلك الأمر مفيداً بالنسبة لقوات نظام الأسد في إلحاق الخسائر بهيئة تحرير الشام. وبحسب نشطاء المعارضة فإن خلايا داعش النائمة في إدلب يمكن أن تنشط من جديد مع ضعف المعارضة، وهناك بعض القرى التي تتعاطف مع داعش وتنتظر عودة التنظيم الإرهابي لتحريرها من المعارضة. 
T+ T T-