الثلاثاء 22 مايو 2018

"صوماليلاند" تستقطب استثمارات أجنبية رغم العزلة الدولية

شبان وشابات يحتفلون بذكرى استقلال صوماليلاند المعلن من جانب واحد.(أرشييف)
شبان وشابات يحتفلون بذكرى استقلال صوماليلاند المعلن من جانب واحد.(أرشييف)
لفتت كلير فيلتر، محررة لدى موقع "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكية، لتمتع جمهورية أرض الصومال أو ما يعرف بـ "صوماليلاند" بحكم ذاتي، طوال أكثر من عشرين عاماً. ولكن ادعاءها بالاستقلال لا تعترف به مقديشو، ولا أية حكومة أجنبية أخرى.

تؤكد حكومة صوماليلاند أنها تلبي جميع معايير الدولة الديمقراطية ذات السيادة. وتقول إنها تجري انتخابات حرة ونزيهة ولها عملتها وقواتها الأمنية الخاصة بها، وهي تصدر جوازات سفر لمواطنيها
وفيما منع ذلك من وصول المنطقة إلى أسواق عالمية، فهو لم يمنع المنطقة من تحقيق مكاسب ديمقراطية، واجتذاب استثمارات أجنبية.

ويقول بعض المحللين بأن لصوماليلاند تاريخاً متميزاً، وتظل أكثر استقراراً من بقية أرجاء الصومال، وتتمتع بقدر كبير من الاستقلالية. ولكن يخشى آخرون من أن يؤدي اعتراف دولي بهذه الجمهورية، لتشجيع حركات انفصالية أفريقية أخرى.

ما هي صوماليلاند؟

وتقول فيلتر إن المنطقة هي جزء من الصومال والقرن الأفريقي بمجمله. وهي تطل على ساحل يمتد لمسافة مئات الكيلومترات على طول خليج عدن من جهة الشمال، وتحاذي إثيوبيا من الجنوب والغرب، وجيبوتي من الجهة الشمالية الغربية. كما تتنازع بنتلاند، ولاية صومالية تتمتع بشبه حكم ذاتي، مع صوماليلاند على السيطرة على بعض المناطق في تلك الجمهورية.

سعي لاعتراف دولي
وتوضح المحررة الوضع السياسي في جمهورية صوماليلاند بالإشارة لسعيها، منذ 1991، لنيل اعتراف دولي بها كدولة مستقلة. وفيما لا تعترف بها أية دولة أجنبية، لكن عدداً من الدول تقر بأن المنطقة منفصلة عن الصومال. وقد بعث بعضهم، مثل فرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بوفد لمراقبة الانتخابات الرئاسية التي أجريت في صوماليلاند في 2017.

تاريخ قديم
وتلفت الكاتبة إلى انفصال منطقة صوماليلاند عن الصومال منذ أواخر القرن التاسع عشر. فقد بقيت المنطقة محمية بريطانية حتى 1960، عندما توحدت مع باقي ما يعرف اليوم بجمهورية الصومال، والتي كانت خاضعة للحكم الإيطالي. وواجهت عملية الدمج تحديات منذ بدايتها، وحيث رفض عدد من أبناء صوماليلاند تمركز السلطة في جنوب البلاد.

حركة متمردة

وتشير فيلتر لظهور جماعة متمردة عرفت باسم الحركة الوطنية الصومالية( SNM)، في صوماليلاند في ثمانينات القرن الماضي، كحركة معارضة لسلطة الرئيس محمد سياد باري الذي استولى على الحكم في عام 1969. وفي يناير (كانون الثاني) 1991، استطاعت SNM بالتعاون مع جماعات متمردة أخرى خلع باري، الذي قتلت قواته عشرات الآلاف من أبناء صوماليلاند، ودمرت معظم البنية التحتية في المنطقة. من ثم رفضت SNM الاعتراف بحكومة مؤقتة قادتها ميليشيا أخرى، وأعلنت في مايو (أيار) من ذلك العام استقلال صوماليلاند، وإعلان مدينة هارجيسة عاصمة لها.

وتطلب وضع دستور جديد في صوماليلاند أكثر من عشر سنوات، إلى أن صدر بموافقة غالبية الناخبين، في 2001. وقد أثمر الاستفتاء عن انتقال السلطة من اتفاقية لتقاسم السلطة بين زعماء عشائر، إلى ديمقراطية تمثل عدة أحزاب. ورغم إشادة عدد من المراقبين الدوليين بعملية التصويت السلمي، لم تعترف بها أية دولة.

متطلبات الاستقلال

ولكن، تؤكد حكومة صوماليلاند أنها تلبي جميع معايير الدولة الديمقراطية ذات السيادة. وتقول إنها تجري انتخابات حرة ونزيهة ولها عملتها وقواتها الأمنية الخاصة بها، وهي تصدر جوازات سفر لمواطنيها. كما تقول حكومة هارجيسة إن مطالبتها بالاستقلال تتماشى مع معيار قديم للاتحاد الأفريقي، ولترسيم الحدود خلال العهد الاستعماري السابق. ويرى بعض المحللين أن معظم سكان صوماليلاند ينحدرون من عشيرة إسحاق، بمعنى أنهم متميزون عرقياً عن باقي الصوماليين.

موقع استراتيجي

وتشير فيلتر لموقع صوماليلاند الاستراتيجي على طول خليج عدن بالقرب من مدخل باب المندب، ممر بحري رئيسي يشكل قرابة ثلث ممرات الشحن البحري في العالم. وقد ساعد هذا الموقع حكومة صوماليلاند على اجتذاب صفقات تجارية وتنموية جديدة. وعلى سبيل المثال، في نهاية 2016، أعلنت شركة في دبي عن استثمار قرابة 450 مليون دولار لإدارة وتحديث ميناء بربره، وتطوير ممر يمتد من هناك نحو الحدود الإثيوبية. ويشاع بأن إثيوبيا تجري مفاوضات للمشاركة في الصفقة.

وتضيف الكاتبة أن منطقة القرن الأفريقي اجتذبت أيضاً، خلال السنوات الأخيرة، استثمارات متعلقة بالأمن. فقد أصبحت جيبوتي مركزاً لقواعد عسكرية أجنبية، من الصين وفرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، وحيث تتوفر لها تسهيلات هناك.

وسارت صوماليلاند على نفس المنوال، ووقعت اتفاقية مع الإمارات العربية المتحدة في بداية 2017، من أجل بناء قاعدة عسكرية في بربرة.
T+ T T-