الأربعاء 23 مايو 2018

تونس متمسكة بكشف حقيقة اغتيال بلعيد في الذكرى الخامسة لوفاته

امرأة تضع وروداً في مكان اغتيال بلعيد في تونس (أ ف ب)
امرأة تضع وروداً في مكان اغتيال بلعيد في تونس (أ ف ب)
أعلن ائتلاف من أحزاب يسارية في تونس اليوم الثلاثاء، التمسك بكشف الحقيقة في اغتيال السياسي شكري بلعيد، بمناسبة الذكرى الخامسة للحادثة.

ويحيي حزب الوطنيين الديمقراطيين إلى جانب أحزاب يسارية وقومية أخرى مكونة لائتلاف الجبهة الشعبية الذكرى الخامسة لمقتل السياسي والمحامي شكري بلعيد بالرصاص في مثل هذا اليوم من عام 2013 أمام مقر سكنه.

وكانت جلسات المحاكمة المرتبطة بقضية الاغتيال قد بدأت منذ يونيو (حزيران) عام 2015، لكنها لم تتوصل حتى اليوم إلى كشف الجناة رسمياً أو إصدار أحكام قضائية.

وقال رئيس كتلة الجبهة الشعبية المعارضة في البرلمان أحمد الصديق لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ): "تطورات القضية تؤكد لنا في كل مناسبة أن هناك تواطؤاً من أكثر من جهة في إخفاء الحقيقة، هناك جهد في إضاعة الطريق المؤدي إلى الحقيقة بدل الكشف عن الحقيقة".

وأضاف الصديق: "هناك الكثير من جلسات الاستماع والاستنطاق لم تحدث، بل هناك امتناع من جانب النيابة العامة في تفعيل ذلك على الرغم من الطلبات التي تقدم بها وزير العدل باعتباره رئيساً للنيابة العامة".

وتضم قضية الاغتيال أكثر من 20 متهماً من بينهم أعضاء في تنظيم أنصار الشريعة المحظور والمتهم بالتورط في أغلب العمليات الارهابية في تونس منذ 2011.

وتتهم الجبهة الشعبية التحالف الحكومي الذي تولى السلطة بعد 2011 وتقوده حركة النهضة الاسلامية بـ"المسؤولية السياسية" وراء اغتيال بلعيد، وتنفي الحركة أي ضلوع لها في الحادثة.

وقال الصديق: "اغتيال بلعيد جريمة سياسية بامتياز، الائتلاف الحاكم (وقت وقوع الجريمة) وأساساً حركة النهضة الإسلامية والتواطؤ المفضوح لبعض الجهات القضائية التي ارتبطت في وقت ما بالسلطة السياسية الحاكمة تعمل جميعها على إضاعة الحقيقة".

وتابع النائب في البرلمان: "نحن سلكنا طريقاً إجرائياً وقانونياً لكن له حدود، والثمن الذي سندفعه يتعلق بالوقت، لكن التمسك بهذا الطريق هو الذي سيسمح إما بالكشف عن الحقيقة أو اثبات أن القضاء يمتنع عن اثبات الحقيقة".

وأضح الصديق لـ (د. ب. أ) "إذا ثبتت الحالة الثانية سنلجأ إلى الجنائية الدولية بحسب معاهدة روما التي تعد تونس من بين الدول الموقعة عليها".

أحدث اغتيال بلعيد، وهي حادثة لم تعرفها تونس منذ اغتيال النقابي فرحات حشاد في حقبة الاستعمار عام 1952، زلزالاً سياسياً في البلاد وكاد يودي بالانتقال السياسي إلى حافة الانهيار والحرب الأهلية.

وتعمقت الأزمة أكثر مع اغتيال النائب محمد البراهمي، وهو أيضاً من الطيف اليساري والقومي في 25 يوليو (تموز) من نفس العام، ويشهد المسار القضائي لهذه الحادثة تعثراً أيضاً.

وكان من تبعات تلك الاغتيالات تنحي حركة النهضة الإسلامية عن الحكم بعد مفاوضات عبر حوار وطني وتنصيب حكومة مستقلة تولت تنظيم انتخابات ديمقراطية عام 2014.
T+ T T-