السبت 26 مايو 2018

روسيا لا تمسك بكل الخيوط في سوريا

النيران تندلع في حطام المقاتلة الإسرائيلية (أرشيف)
النيران تندلع في حطام المقاتلة الإسرائيلية (أرشيف)
لفت تسيفي بارإيل، محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إلى أن الإعلام الإيراني ركز على إسقاط مقاتلة إسرائيلية، لا علـى اختراق طائرة إيرانية مسيرة للأجواء الإسرائيلية، مع الحرص على تجاهل دور إيران في الأحداث الأخيرة.

استمرار الصراع يعتمد على قرار الحكومة الإسرائيلية، وعلى قدرتها على تحمل ضغوط تمارسها موسكو وواشنطن من أجل الامتناع عن تنفيذ رغبتها لمحاربة النفوذ الإيراني في سوريا
وحسب بارإيل، إذا كانت تلك التقارير تشير إلى موقف إيران السياسي والعسكري، فهي تعكس مسعىً لتجنب أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل، والاستمرار في تأطير الصراع على أنه بين سوريا وإسرائيل، ولا يرتبط بإيران.

قلق
ويرى كاتب المقال أن إيران تنتظر بقلق إلى قرار الرئيس الأمريكي ترامب، والمتوقع صدوره في مايو( أيار)، حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني، وخيار فرض عقوبات جديدة على إيران.

ويمكن لصدام عسكري بين إسرائيل وقوات إيرانية في سوريا أن يتحول إلى ورقة في أيدي ترامب، ونواب في الكونغرس، ممن قد يستخدمون صراعاً مماثلاً برهاناً على ضرورة فرض عقوبات جديدة.

دور عسكري خفي
ووفق ما يشير إليه بارإيل، تعتبر إيران جزءاً من ترويكا، تضم روسيا وتركيا، سعت عبثاً إلى إيجاد حل ديبلوماسي للحرب في سوريا. ولا تريد إيران فتح جبهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، ما قد يدفع تل أبيب لشن حرب ضد حزب الله. وتتطلب هذه الاستراتيجية أن تلعب إيران دوراً عسكرياً خفياً، لا ضد إسرائيل فحسب، ولكن أيضاً تجاه القوات التركية التي غزت شمال سوريا في الشهر الماضي لمنع ميليشيات كردية من السيطرة على مناطق حدودية.

تنسيق إيراني-روسي
وفي رأي الكاتب، تتطلب هذه الاستراتيجية أيضاً، أن تنسق إيران عملياتها العسكرية مع روسيا، لمنع تسبب أي صدام عسكري مع إسرائيل في تبديد جهود روسيا الديبلوماسية، ويجعل الأراضي السورية هدفاً لضربات إسرائيلية.

لكن هذه الاستراتيجية تستدعي أيضاً تفسيراً لسبب إرسال طائرة درون إلى إسرائيل، ما قد يدفع إسرائيل إلى رد عسكري، ويضع إيران في موقف المعتدي.

ويقول بارإيل إنه قد يفسر ذلك على أنه خطأ ملاحي لا قراراً تكتيكياُ، أو الأسوأ منه، قرار استراتيجي لإجبار إسرائيل على الرد.

وهناك تفسير آخر لسبب أقل ترجيحاً، وينطوي على رغبة إيرانية في إظهار قدرات الدرون، في إطار تقارير حديثة أشارت لسعي إيران لإنتاج طائرات من طراز مهاجر – 6  باعتبارها جزءاً من نشاطاتها الاستخباراتية والحربية.

اعتبارات ديبلوماسية
ويرى كاتب المقال أن إيران تتقيد في سوريا باعتبارات ديبلوماسية أبعد بكثير مما تتقيد به إسرائيل، التي تحظى بدعم لا محدود من أمريكا، وحتى بـ"إذن" روسي للعمل في الأراضي السورية، طالما أن هدفها ليس قوات النظام ذاته، بل نشاطات ومنشآت قد تكون مرتبطة بحزب الله. كما أن إيران مضطرة للتنسيق مع شركاء آخرين.

اختبار
ورغم ذلك، يعتقد بارإيل أن هذا التوازن لا يعطي إسرائيل حرية التصرف لاختبار حدود الصبر الروسي، أي إلى أي مدى تسمح روسيا لإسرائيل بشن ضربات قد تقود لفتح جبهة عسكرية.

لذلك، يلفت كاتب المقال إلى ضعف فرضية تقول إن روسيا تسيطر على جميع التحركات العسكرية والديبلوماسية في سوريا، وأنها قادرة على منع إيران وتركيا من العمل هناك لخدمة مصالحهما.

فقد عجزت روسيا عن منع تركيا من غزو شمال سوريا في الشهر الماضي، ولم تتعامل بجدية مع نشر قوات موالية لإيران في الجنوب السوري، بما يبدد قلق إسرائيل.

ويختم الكاتب رأيه بالإشارة إلى أن استمرار الصراع يعتمد على قرار الحكومة الإسرائيلية، وعلى قدرتها على تحمل ضغوط موسكو وواشنطن لمنعها من محاربة النفوذ الإيراني في سوريا.

T+ T T-