الأحد 19 أغسطس 2018

الأطفال الجنود... مخاطر أمنية ذات تبعات طويلة

طفل من أتباع الحوثي يحمل سلاح في صنعاء عام 2015.(أرشيف)
طفل من أتباع الحوثي يحمل سلاح في صنعاء عام 2015.(أرشيف)
ينتشر الجيش الأمريكي في ميادين حربية حول العالم، منها سوريا والعراق وأفغانستان ونيجيريا. ومع توسيع الولايات المتحدة بصمتها في العالم، تتزايد فرص وقوع مواجهات بين جنود أمريكيين ومجندين صغار.

غالباً ما ينظر إلى الأطفال الجنود كونهم رخيصي الثمن ويمكن الاستغناء عنهم، أو استبدالهم، وهم لا يتطلبون تدريبات مكلفة
وكما كتبت في مجلة "ناشونال إنتريست"، راشيل ستوهل، مديرة برنامج الدفاع التقليدي لدى مركز ستيمان غير النفعي، وزميلتها شانون ديك، باحثة مساعدة في ستيمان، لا يمثل هؤلاء الجنود الصغار تحدياً جديداً. ورغم ذلك تواصل حكومات العمل على وقف استخدام الأطفال الجنود في بعض أشد الصراعات وحشية، ومعالجة آثار عملاتية وطويلة الأمد ناشئة عن مشاركة أطفال في صراع مسلح.

صورة محزنة
وتلفت الباحثتان إلى أن مجرد الاطلاع على عدد الأطفال المجندين حول العالم يعطي صورة محزنة عن أوضاعهم وما يتعرضون له.

في هذا السياق، تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 19 ألف طفل جندوا للقتال في جنوب السودان، منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2013.

كما جندت جماعة بوكو حرام في نيجيريا، في عام 2016 وحده، أكثر من ألفي طفل، واستخدمت بعضهم قنابل بشرية.

وفي اليمن وثقت الأمم المتحدة تجنيد أكثر من 1700 طفل للمشاركة في عمليات عسكرية، منذ بداية الحرب الأهلية في مارس( آذار) 2015.

مقاربات براغماتية
وتشير كاتبتا المقال إلى أن هذه القضية قد استدعت نداءات من أجل تطبيق مقاربات براغماتية للحد من استخدام الأطفال مجندين، وبالتالي لوقف الاستعانة بهم في عمليات قتالية. ولكن عدداً من تلك المحاولات فشل، وخاصة تلك التي تهدف لتعديل سياسات وطنية وتطبيق قوانين، لأنه ينظر عادة لتجنيد الأطفال واستغلالهم كقضية حقوق إنسان، عوضاً أن تكون قضية تتعلق بالأمن الإنساني وتبعاته على الأمن القومي. وذلك أمران لا يستبعد أحدهما الآخر.

صراعات طويلة
وبحسب الكاتبتين، في ظل صراعات طويلة الأمد، ومواصلة استخدام الأطفال لشن حروب، حان الوقت لإعادة تأطير النقاش حول الأطفال الجنود، ولفت الأنظار لتحديات أمنية يجسدها استغلال الأطفال في حروب، سواء أثناء حروب أو ما يتعلق بتبعات طويلة الأثر على من يقف في مواجهة مع أولئك الجنود الصغار.

عملية مقصودة

وفي اعتقاد كاتبتي المقال، تجنيد أو استخدام الأطفال ليس جريمة يرتكبها يائسون أو لمجرد انتهاز فرص، بل هو تجسيد لاستراتيجية مقصودة من أجل إطالة أمد صراعات. وغالباً ما ينظر إلى الأطفال الجنود كونهم رخيصي الثمن ويمكن الاستغناء عنهم، أو استبدالهم، وهم لا يتطلبون تدريبات مكلفة.

ورغم استبعاد أن تقود مشاركة الأطفال في حروب لتغيير وتيرة القتال، أو توفير ميزة استراتيجية كبرى لطرف دون آخر، فهم يطيلون أمد صراعات، ويشغلون مواقع ضرورية، حمالين، وجواسيس، وطباخين، ومقاتلين.

مبادرة
وترى الكاتبتان أنه من أجل مقاومة الاعتماد على الأطفال كوسائل قتالية، تستطيع حكومات تدريب قادة عسكريين على مخاطر وعدم فاعلية الاعتماد على مجندين من الأطفال لخوض حروبهم. ومن الخطوات التي اتخذت في هذا السياق، مبادرة داليير، يديرها جنرال كندي عمل في بعثة الأمم المتحدة لراوندا خلال حرب الإبادة في 1994، وأخذ على عاتقه مهمة القضاء على ظاهرة الأطفال الجنود.

برامج تثقيفية
وتعمل المبادرة على العمل مع حكومات لتطبيق برامج تثقيفية لأجل تعريف قادة عسكريين بمخاطر وتبعات استخدام الأطفال كجنود، فضلاً عن تعريفهم بأطر عمل دولية قانونية تحمي الأطفال من الاستغلال في الحروب. كما تهدف المبادرة لتبني عقيدة عسكرية لتحسين درجة جاهزية قوات مسلحة على احتمال مواجهة أطفال مجندين في ميادين قتال.

وفي مارس( آذار) 2017، كانت كندا أول دولة تتبنى عقيدة من هذا القبيل.

T+ T T-