الخميس 16 أغسطس 2018

محللون إسرائيليون: حياة نتانياهو السياسية على المحك

بنيامين نتانياهو (إ ب أ)
بنيامين نتانياهو (إ ب أ)
تحيط التهم الفساد برئيس الوزراء الإسرائيلي من كل الاتجاهات، وأجمع غالبية المحللين الإسرائيليين على أن تلك التهم تشكل الملامح الأولى انهاية الحياة السياسية لنتانياهو.

ويتفق المحللون، على أن نتانياهو يحاول كسب الوقت الذي لا يعمل بصالحه من جهة ردود الفعل المرتقبة في الشارع الإسرائيلي ومخاوف كتل الائتلاف الحكومي من خسارة مقاعد في الكنيست نتيجة مواصلة الدفاع عن رئيس حكومة متهم بالفساد، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" اليوم الأربعاء.

وحظي نتنياهو بدعم منقطع النظير داخل حزبه وأيضاً من قبل الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي التي منحته "طوق نجاه مؤقت"، بإعلان وزير المالية موشيه كحلون، بأن القول الفصل سيكون للمستشار القضائي للحكومة.

وكتب المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" العبرية، ألوف بن، أن "العد التنازلي لحياة نتانياهو السياسية قد بدأ مع نشر توصيات الشرطة بتقديمه للمحاكمة بتهمة تلقي الرشوة".

وأشار إلى أنه رغم تصريحاته ضد المحققين وتكرار مقولته "لن يكون أي شيء لأنه لا يوجد أي شيء"، فإن الجزء الأهم الذي لم يقال هو إنه "لم ينقض الحقائق القاسية التي نشرتها الشرطة، ولم ينف أنه طلب وحصل على هدايا ومنافع بمبالغ طائلة، وارتفعت مع وصوله إلى السلطة".

وقال: "هو (نتانياهو) لم ينف أنه حاول الدفع بتشريعات ومشاريع تجارية ووساطة مع الولايات المتحدة لمساعدة أرنون ميلتشين، ولم ينف صفقة (البيع والشراء) مع ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت أرنون موزيس، للحصول على التغطية الإيجابية، مقابل تقليص انتشار يسرائيل هيوم".

ويدعي نتانياهو في المقابل، أن المفتش العام للشرطة الإسرائيلية روني ألشيخ، وقادة شعبة التحقيقات يتآمرون على إسقاطه من السلطة، دون أن يكشف الدوافع لذلك.

ولفت المحلل السياسي إلى أن نتانياهو سيواصل التهجم على المحققين، ولكن في نهاية المطاف فإن مصيره سيحسمه شركاؤه السياسيون، موشي كحلون ونفتالي بينيت، إذ سيضطرون لتقديم مبررات لمواصلة دعم زعيم فاسد، وعدم تفكيك الائتلاف، بينما سيحاول نتانياهو ردعهما من باب الخشية من هروب المصوتين انتقاماً منهما على إسقاط حكومة اليمين، ولكن حتى لو تمكن من كسب الوقت في منصبه، فإن ثقل الشبهات سيهزمه.

يستغل منصبه
فيما كتب المحلل يوسي فيرتر، في الصحيفة نفسها، أن نتانياهو كان يوم أمس، أشبه ما يكون برئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، قبل 10 سنوات عندما صرح أنه لم يتلق أي رشوة، مشيراً إلى أن نتانياهو بدأ حديثه أمس عن خدمته العسكرية وولايته كمندوب في الأمم المتحدة، وما أسماه بالإصلاحات كوزير للمالية.

وبحسبه فإن نتانياهو يبدو كمن لا ينوي الاستقالة والتوجه نحو انتخابات مبكرة، بل استغلال منصبه كأفضل وسيلة دفاع أمام قرار تقديمه للمحاكمة، وبالتالي فمن المحتمل أنه لن يصل الانتخابات القادمة بعد سنة أو يخسر بها.

وأضاف: "نتانياهو بدأ هائجاً وفي حالة من الضغط، ولا يمكن تجاهل التشابه بينه وبين حادث مماثل قبل 10سنوات، عندما صرح أولمرت أنه لم يتلق رشوة".

وتابع أن "المواطنين يستحقون شيئاً أفضل من زعماء فاسدين وطماعين وعاشقين للأموال وفاقدين للأخلاق".

بداية النهاية
كما كتبت سيما كدمون، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هذا الحديث هو "بداية النهاية" بالنسبة لنتانياهو، مشيرةً إلى أنها توقعت أن يعلن نتانياهو استقالته في بداية خطابه.

وبينت أنه اتضح أمس أن "الحديث ليس عن بضعة سيجارات أو هدايا بين أصدقاء، وإنما عن تلقي رشوة وصل إلى مليون شيكل".

وكتبت أن "نتانياهو بدأ يوم أمس كمن انجرف بمنحدر ويحاول التعلق بأي شيء بطريقه، لكن حتى المتشككون الذين كانوا يعتقدون أنه يستطيع تخليص نفسه أدركوا أمس أن الحديث عن بداية النهاية بالنسبة له، وهو يدرك أنه في وسط أنصاره لن يصدق كثيرون ادعاءاته التي حاول تسويقها".
T+ T T-