الجمعة 22 يونيو 2018

شهر القراءة

من فعاليات شهر القراءة (أرشيف)
من فعاليات شهر القراءة (أرشيف)


انطلقت يوم الخميس الماضي فعاليات شهر القراءة الوطني على مستوى دولة الإمارات، وذلك تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الذي حدد شهر مارس من كل عام شهراً للقراءة، ويعتبر شهر القراءة ترسيخاً وتفعيلاً لمفاهيم واستراتيجيات عام القراءة الذي أعلنته ونفذته الدولة في العام 2016، ويستهدف استمرار تعزيز ثقافة القراءة بين فئات المجتمع وتحويلها إلى ممارسة يومية أصيلة.

مضى عام القراءة 2016، ومضى شهر القراءة الأول سنة 2017، وها نحن في شهر القراءة الثاني للعام 2018، ولكن، هل من جديد؟ هل من شيء مختلف؟ هل من شيء مميز؟ فجل الفعاليات تقدمها الحكومة، حتى المبادرات التي يعول عليها لا تأتي إلا عن طريق الحكومة.

هل ما زلنا نتطلع إلى أمسية هنا أو جلسة هناك؟ ندوة أو مؤتمر أو احتفالات موسمية؟ أنشطة لا يبقى لها أثر مع انقضاء الشهر؟

جل المؤسسات أو الجهات تقدم فعاليات آنية ذات صبغة وقتية ولا تخرج عن نطاق المألوف وكأنها تقول لقد أدينا الواجب، دون أي تفكير استثنائي ابتكاري خلاق لتقديم مبادرات ذات صبغة مستمرة يبقى أثرها وفعلها وأنشطتها على مدى الأعوام والسنوات وليس مجرد أنشطة تنتهي مع انتهاء الفعالية.

يطرح سؤال نفسه هنا: هل شهر القراءة مخصص لمؤسسات الدولة المعنية بالجانب الثقافي أم هو شهر للمجتمع والدولة بشكل عام تساهم فيه المؤسسات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص والعام؟

أين هي مشاركة مؤسسات القطاع الخاص في دعم القراءة؟

هل قدمت أي شركة من شركات القطاع الخاص أي مبادرة لدعم الثقافة أو القراءة؟

ماذا لو اتفقت شركات القطاع الخاص على إنشاء مكتبتين فقط كل عام في كل إمارة من إمارات الدولة؟ ذلك يعني أننا بعد 5 سنوات فقط سيكون لدينا 10 مكتبات في كل إمارة و70 مكتبة على مستوى الدولة، والمقصود هنا، ليس مجرد مكتبات عامة بل مكتبات تجارية توفر الكتاب بأسعار مميزة للقراء، تكون مكان استقطاب، يمكن أن تقام فيها الأنشطة المختلفة المتعلقة بالقراءة من ندوات وأمسيات ومعارض وتوقيع للمؤلفات.
  
هناك الكثير الكثير مما يمكن أن يقدمه القطاع الخاص، خاصة وأن القطاع العام يتجه في فكرته نحو الاستمرارية والديمومة، وليس فقط أنشطة وقتية لا تغني ولا تسمن من جوع.

نرجو أن ينظر الجميع للمشاركة التي تؤسس وتبني وتنمي وتهدف لبناء جيل المستقبل، ونرجو أن يُنظر لشهر القراءة باعتباره هدفاً قومياً سنوياً تتبارى فيه الجهات على تقديم الأفضل للوطن فيما يدعم الثقافة والقراءة ويسهم في تنميتها ورواجها وتعميق المعرفة وترسيخها.

إن الحكومة تطمح لتجذير فعل القراءة في المجتمع وتحويله لممارسة يومية أصيلة، وهذا يتطلب من الجميع أكثر بكثير مما يقدم حالياً من جميع الجهات، يتطلب مبادرات أكثر عمقاً وديمومة واستمرارية. 
T+ T T-