الخميس 21 يونيو 2018

فيلم "شكل الماء".. أوسكار مع مرتبة الشرف

عندما يتفوق الخيال على الواقع في ملحمة خيالية، في عمل سينمائي للمخرج المبدع، غيليرمو ديل تورو، الذي استطاع أن يقدم لنا من عالم أحلامه وكوابيسه قصة درامية بامتياز، تمكن من خلالها أن يتصدر المشهد السينمائي بعدة جوائز في العديد من المهرجانات العالمية، ولعل أهم ما أكسب فيلمه طابعه الخاص كونه يجسد الخيال كملاذ آمن من الواقع المؤلم.

وتدفع عناصر الفيلم المشاهد للتساؤل مع نهاية الفيلم هل هو تجسيد لمغامرة فنية خيالية، تدعو لمحبة الآخر وتقبله على ما هو عليه؟ أم أنها تجسيد من وحي الواقع ليخبرنا أنه حتى الوحوش بإمكانها أن تحب أيضاً؟

قصة الفيلم 
أراد المخرج المكسيكي ديل تورو، أن يجعل "الحب" البطل المحوري في هذا العمل الفني، من خلال تصوير تأثير الحب الذي اجتاح قلب "إليزا" بطلة الفيلم، كما الماء، وجعلها قوية قادرة على التحدي والمواجهة من أجل من تحب، على الرغم من هشاشة جسدها وهامشية مكانتها في المجتمع.

كما حرص ديل تورو على تصوير هذه العلاقة مع كائن لا ينتمي لفصيلة البشر، ليصور من خلال ذلك أن كل شخصيات الفيلم باختلاف طبائعهم ومكانتهم في المجتمع، يتصارعون مع الحب بطرقهم الخاصة.

خطاب تسلم جائزة الأوسكار
سيطر فيلم "شكل الماء" على الدورة التسعين لجوائز الأوسكار بعد فوزه بأربع جوائز، وقال ديل تورو عند تسلمه جائزة أفضل مخرج بنبرة مؤثرة الذي يعتبر نفسه مهتماً بتجسيد المشاعر الإنسانية والحب، "أنا مهاجر"، كما أشاد بقوة صناعة الأفلام ودورها في إزالة الخط المرسوم في الرمل" الذي يفصل بين الناس من دول وثقافات عرقية مختلفة.

وأهدى ديل تور الجائزة لكل لكل مخرج شاب، حيث قال: "أولئك الذين يرشدونا إلى طريقة التصرف وهذا فعلاً، ما يقومون به في كل بلد وفي العالم".

كما أشار إلى أهمية استخدام الخيال، وهي المدرسة التي تتميز بها أعماله الدراميه، كلغة لرواية القصص والأحداث التي نمر بها في حياتنا".

حلم الطفولة وقصة الفيلم
وحول قصة الفيلم تحدث ديل تورو في حديث صحفي قائلاً: "لقد بدأت عندما كنت طفلاً ورأيت سلسلة أفلام كريتشر فروم ذا بلاك لاجون وأحببتها، وخاصة أول أجزائها، وأردت أن تنتهي القصة أو تحديداً قصة الحب بصورة إيجابية، وهو ما لم يحدث".

وبدأت كتابة القصة عندما التقى المخرج ديل تورو بدنيال كراوس، الذي أعطاه بداية ترجمة فكرتي، من خلال عاملة نظافة تعمل في منشأة حكومية وتصطحب هذا المخلوق المائي إلى منزلها، حينها شعرت بأن ذلك هو المفتاح المثالي لبداية نشوء قصة الحب.

سبب اختيار حقبة الستينات
يعتبر ديل تورو أن التوقيت الحالي، الذي نعيشه يذكرنا بالحرب الباردة، التي وصلت إلى ذروتها سابقاً في 1962، ومن جانب آخر تعتبر فترة الحرب الباردة فترة زمنية هامة شكلت فيه أمريكا صورة إعلامية لنفسها من خلال التلفزيون والإعلانات، لافتاً إلى أن هذا الوقت أساسي لوضع ركائز القصة، التي تعكس حاضرنا اليوم.

جوائز ومهرجانات سينمائية
حصد فيلم "شكل الماء" النصيب الأكبر من جوائز الأوسكار، حيث فاز بجائزة أفضل مخرج، وأفضل فيلم، وأفضل موسيقى تصويرية، وأفضل ديكور، وذلك بعد حصوله على ما يقارب 84 جائزة، منها جائزة 4 جوائز في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، من بينها: جائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم، وجائزة أفضل موسيقى تصويرية لألكسندر ديسبلا، كما حصل مخرج الفيلم على جائزة أفضل إخراج في حفل توزيع جوائز غولدن غلوب وفاز ألكسندر ديسبلا بجائزة أفضل موسيقى تصويرية.

اتهامات بالسرقة الأدبية
واجه مخرج فيلم "شكل الماء" غيليرمو ديل تور والقائمين عليه اتهامات بالسرقة الأدبية، وذلك قبل أيام من حفل توزيع جوائز الأوسكار، والذي ترشح للفوز فيه بــ13 جائزة، وجاء هذه الاتهامات على خلفية مزاعم باستنساخ قصة الفيلم من مسرحية بعنوان "دعني أسمع همستك"، للكاتب المسرحي بول زيندل، الحاصل على جائزة بوليتزر.

ورصد محامي ورثة الكاتب المسرحي بول زيندل، وجود أكثر من 61 تطابقاً بين العملين من عدة جوانب، مشيراً إلى أن كلا العملين يستمدان أحداثهما من قصص الحرب الباردة في الستينيات عن عاملة غير متزوجة وعلاقتها مع كائن مائي، معتبراً ذلك سرقة أدبية "وقحة" على حد وصفه وليس عملاً يتميز بالأصالة كما يصفه القائمون عليه.
T+ T T-