السبت 22 سبتمبر 2018

أمريكا-تركيا.. لا قيم ولا مصالح تجمع بين البلدين

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية الأمريكي ريك تيلرسون (أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية الأمريكي ريك تيلرسون (أرشيف)
غالباً ما يصف مسؤولون أمريكيون تركيا بأنها "حليف أساسي"، ولكن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وحكومته هددا قوات أمريكية تتعاون مع ميليشيات كردية في شمال سوريا. وبعد أن حذر الناطق باسم الجيش الأمريكي من أن القوات الأمريكية ستدافع عن نفسها، توعد أردوغان بتوجيه ما أسماه "لطمة عثمانية".

يفترض بواشنطن، وعوضاً عن التفريط بقيم ومصالح أمريكية، أن تتخلى عن توقعاتها الخيالية، وأن تؤسس لعلاقة أكثر واقعية مع أردوغان
لا شك في أن هذا التهديد يزيد من شعبية أردوغان وسط معادين للشعب الأمريكي في تركيا. ويقول، في مجلة "ناشونال إنتريست"، دوغ باندو، زميل بارز لدى معهد كاتو، ومساعد شخصي سابق للرئيس رونالد ريغان، ومؤلف كتاب "حماقات خارجية: الإمبراطورية الدولية الأمريكية الجديدة"، إن أحداً لا يعتقد أن مواجهة عسكرية ستجري بين الدولتين، ولكن على صناع السياسة الأمريكيين ألا يتوهموا بأن وحدة هدف تجمع بين تركيا وأمريكا.

شبح
ويشير كاتب المقال لكون التهديد بإشعال قتال بين الحكومتين قائماً وحقيقياً، ويظهر إلى أي مدى وصل التباعد بينهما. فالخلافات متواصلة في كل يوم، ومع كل عملية عسكرية جديدة.

وبحسب باندو، يفترض بواشنطن، وعوضاً عن التفريط بقيم ومصالح أمريكية، أن تتخلى عن توقعاتها الخيالية، وأن تؤسس لعلاقة أكثر واقعية مع أردوغان.

وقد نفت إدارات أمريكية متعاقبة حقيقة القطيعة الواضحة بين تركيا وأمريكا. ورغم بقاء أنقرة ضمن الناتو، واستمرار وجود مقاتلات أمريكية في قاعدة إنجرليك الجوية، لكن أشياء قليلة تربط بين الحكومتين. وأصبحت العلاقة بينهما شبحاً من الماضي.

حماقة
ويلفت كاتب المقال إلى أن روسيا لم تعد تمارس سياسات الحرب الباردة، ولذا هي لن تهاجم تركيا، أو أي عضو في الناتو. كما أن أنقره عازمة اليوم على شراء صواريخ روسية مضادة للطائرات من طراز S-400، ما يقوض جهود الناتو لتطوير إمكانية التشغيل المشترك بين أعضائه. وسيكون من الحماقة الافتراض بأن تركيا سوف تفي بالتزاماتها تجاه حلف الناتو في حال نشوب حرب بين روسيا وأمريكا أو أوروبا.

تبديد أهداف

ويضاف إليه، برأي باندو، سعي أمريكا لتبديد أهداف تركيا في سوريا. فقد أدى سعي أردوغان، طوال السنوات السابقة، لخلع الأسد، لأن تسمح حكومته لعناصر متشددة من داعش وسواها بعبور الحدود التركية مع أسلحتهم. كما برزت اتهامات مؤكدة عن تورط ابن أردوغان في المتاجرة بنفط مهرب من مناطق داعش. ولم تتحرك أنقرة ضد داعش إلا بعدما شن التنظيم هجمات إرهابية داخل تركيا. ورغم ذلك ظلت تركيا تولي أولوية أكبر لمقاومة نفوذ كردي متصاعد في سوريا.

ضعف ثقة
ويرى كاتب المقال أن إطلاق تركيا لعمليتها "غصن الزيتون" ضد قوات عسكرية كردية كانت متحالفة مع واشنطن في الحرب ضد داعش، يعني القضاء على خطط إدارة ترامب في إنشاء "قوة أمنية حدودية كردية" لحراسة شمال سوريا. وقد عبر عدد من المسؤولين الأتراك عن ضعف ثقتهم بواشنطن، وهددوا بمهاجمة قوات أمريكية متمركزة مع قوات كردية. كما عبر مسؤولون أمريكيون عن أسفهم من سياسات أنقره.

سياسات عدائية

ويضيف باندو أن السياسة الخارجية التركية تحولت إلى عدائية في أكثر من مكان. ففي ظل أردوغان، ساءت علاقات تركيا بإسرائيل، ومع اليونان وقبرص، بعدما وعد الزعيم التركي بالتقارب معهما.

وعلاوة عليه، تراجع اهتمام أردوغان بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بل حول أزمة اللاجئين من سوريا، ومن أكثر من مكان، إلى سلاح بهدف ابتزاز أوروبا.

أزمة صغيرة
ويلفت كاتب المقال لاعتراف وزير الخارجية الأمريكي، مؤخراً، بأن "العلاقات الثنائية بين أمريكا وتركيا تشهد أزمة صغيرة".

ولكن برأي باندو، الخلافات بين واشنطن وأنقرة ليست أزمة صغيرة. ورغم اللغة التصالحية بين تيلرسون ونظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، والاتفاق على بدء حوار من أجل تسوية خلافات سياسية، لم تعد هناك قيم أو مصالح تجمع بين البلدين.

ومن هذا المنطلق، دعت أماندا سلوات، من معهد بروكينغز لوجوب "إصلاح العلاقات الثنائية بين تركيا وأمريكا قبل فوات الأوان".
T+ T T-