الإثنين 18 يونيو 2018

فوز الديماغوجيين في إيطاليا ضربة كبرى للاتحاد الأوروبي

العلم الإيطالي وسط روما.(أرشيف)
العلم الإيطالي وسط روما.(أرشيف)
في افتتاحيتها الأخيرة، رأت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الديماغوجيين في أوروبا باتوا يحققون مكاسب انتخابية كبيرة، كان أحدثها في إيطاليا.

إيطاليا تمثل اليوم تحدياً كبيراً بالنسبة للمشروع الأوروبي، الذي تضرر لتوه من التصويت علي بركزيت في بريطانيا، ومن جنوح معادٍ لليبرالية في بولندا وهنغاريا ودول أخرى في شرق ووسط أوروبا
فقد كشفت نتائج انتخابات يوم الأحد الماضي في إيطاليا عن مد شعبي مناهض للهجرة، وحماسة معادية للديمقراطية ولسياسات الاتحاد الأوروبي عبر عنها سياسيون أوروبيون.

رفض
وترى الصحيفة أن تصويت الناخبين الإيطاليين دل على رفض حاد لأحزاب تقليدية، ولقيادات وطنية أحبطها تدفق موجات من المهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط، فضلاً عن تسببها بركود اقتصادي، بدأ قبل سنوات. وفيما حصد أكبر حزبين شعبويين معظم أصوات الناخبين، فهما يختلفان في سياساتهما من عدة نواح. ولكن كلا الحزبين يدعوان إلى التخلي عن العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، وعن دعم المهاجرين. كما أن عدم تحقيق أي حزب فوزاً مباشراً في الانتخابات قد يطيل أمد تشكيل حكومة ائتلافية في إيطاليا.

أكبر فائز
وتلفت "نيويورك تايمز" إلى أن الفائز الأكبر في الانتخابات الإيطالية هو "حركة النجوم الخمس". وقد شكل هذا الحزب، قبل عشر سنوات ممثل كوميدي، ويقوده اليوم لويجي د مايو، 31 عاماً. وشارك في تشكيل حركة النجوم الخمس ليبراليون وتقدميون ومشككون في أوروبا، وناخبون مهمشون.

وجاء في المرتبة الثانية حزب رابطة اليمين المتطرف والذي عرف سابقاً باسم" الرابطة الشمالية" بقيادة ماثيو سالفيني، 44 عاماً الذي يعرف بتأييده الكبير للجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان في فرنسا، وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد تعهد سالفيني، من بين عدة أشياء؛ بـ" تطهير إيطاليا من المهاجرين" وهدد باستخدام القوة في سبيل تحقيق أهدافه.

أكبر ضربة
وبحسب "نيويورك تايمز"، كانت أكبر ضربة في الانتخابات الإيطالية تلك التي أصابت الحزب الديموقراطي الحاكم، بزعامة ماثيو رينزي، إلى حين استقالته، يوم الإثنين. فقد تراجع تأييد الناخبين للحزب الديمقراطي إلى 19٪ فقط. وقد نجح الحزب، الذي قاد إيطاليا ضمن توجه تكنوقراطي، خلال السنوات الخمس الأخيرة، في إنقاذ إيطاليا من شبح ركود شديد، وسعى لتحديث اقتصادها. ولكن ثبت أن مشاكل البلاد أكبر من أن تستطيع مقاومة المد الكبير للتطرف والديماغوجية.

صعوبات
وأياً تكن الحكومة العتيدة في إيطاليا، فهي ستواجه صعوبات من أجل تلبية توقعات ناخبيها، فيما تحاول معالجة مشاكل إيطاليا الاقتصادية الحقيقية، ومنها أكبر دين عام في الاتحاد الأوروبي، وارتفاع معدل البطالة بين الشباب. وكما ثبت في اليونان، تعتبر مخالفة القوانين الأوروبية أمراً، ومحاولة ركلها أمراً آخر.

تحدٍ كبير

وترى "نيويورك تايمز" أن إيطاليا تمثل اليوم تحدياً كبيراً بالنسبة للمشروع الأوروبي، الذي تضرر لتوه من التصويت علي بركزيت في بريطانيا، ومن جنوح معادٍ لليبرالية في بولندا وهنغاريا ودول أخرى في شرق ووسط أوروبا. كما من المؤكد أن الكرملين سعيد اليوم بما تحقق في إيطاليا، نظراً إلى أن كلا من حركة النجوم الخمس وحزب الرابطة اليمنية عارضا فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية ضد روسيا.

ولا يتوقع أن تغادر اليوم إيطاليا الاتحاد الأوروبي ولا أن تتخلى عن اليورو. ولكن حكومة معادية لكليهما، لا بد أن تسبب بصداع لبروكسل ولمحاولات دمج أكبر يسعى لتحقيقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومعه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. والآن يتحتم عليهما تقرير ما إذا كانا سيمضيان قدماً في خططهما، أو يؤجلانها إلى حين.  
T+ T T-