الأربعاء 20 يونيو 2018

رسائل محمد بن سلمان من القاهرة.. مواجهة إيران وسياسة الانفتاح وتجهيز "نيوم"

السيسي ومحمد بن سلمان (أرشيف)
السيسي ومحمد بن سلمان (أرشيف)
محطات هامة شهدتها زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التاريخية لمصر والتي استمرت ثلاثة أيام، تناولت الصعيد السياسي والإقليمي والاقتصادي والديني وأيضاً الثقافي، ولم تشهد زيارة أي مسؤول سعودي من قبل لمصر تلك المحطات.

ويرصد 24 رسائل تلك المحطات ونتائج هذه الزيارة التاريخية التي أسست لمرحلة جديدة أقوى في العلاقات بين القاهرة والرياض بما يعود إيجاباً على مسار المنطقة العربية ككل.

لماذا زيارة أنفاق قناة السويس
عقب توقيع 4 اتفاقيات بين مصر والسعودية إحداها تأسيس صندوق استثماري بـ16 مليار دولار لضخ استثمارات سعودية في مشروعات بعدد من المحافظات المصرية، تفقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي المشروعات القومية في محور قناة السويس والأنفاق أسفل القناة، وتساءل الكثيرون لماذا هذه الزيارة وتفقد تلك المنطقة خاصة، فسر ذلك الخبير الاقتصادي رشاد عبده بأن الخطة التكاملية بين مشروع "نيوم" السعودي ومحور القناة والمشروع المصري لتنمية سيناء وربطهم عبر جسر الملك سلمان، هو نتاج رؤية كل من مصر والسعودية نحو 2030 موضحاً أن الدولتين تسعيان لتحقيق رؤية كل دولة علي حدة بما يساهم في إيجاد اقتصاد عربي متكامل، حيث يدعم هذا أيضاً توقيع اتفاقية لإنشاء صندوق مصرى سعودى للاستثمار ومذكرة تفاهم من أجل تفعيل الصندوق السعودى المصرى للاستثمار.

وأوضح رشاد عبده لـ24، أنه من المتوقع أن تنضم دول أخرى لهذا التكتل الاقتصادي الضخم مما يترجم إلى تحالف استراتيجي إقليمي يساهم في تعزيز التنمية بالمنطقة العربية مما يعمل على زيادة فرص العمل ومواجهة كافة التحديات الراهنة.

وشدد عبده على أن تفقد تلك المنطقة كان رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر مستعدة للتنمية ولمشروع نيوم في أي لحظة، وعلى المملكة السعودية بدء الإشارة لتنفيذ الاستثمارات المطلوبة.

وأكد ولي العهد السعودي أثناء زيارته لمصر أن بلاده تستهدف دخول مصر والأردن في مشروع "نيوم"، وهو عبارة عن منطقة اقتصادية ضخمة سيتم إنشاؤها في شمال غرب السعودية باستثمارات أكثر من 500 مليار دولار.

وتابع أن "المشروع سيكون ممتداً بنحو 1000 كيلو متر داخل (محافظة) جنوب سيناء (المصرية).. لإحداث نوع من التكامل مع الدول العربية الشقيقة"، وأشار إلى أن "مشروع جسر الملك سلمان سيرى النور قريباً، وسنبدأ في دراسة خطط إنشائه".

مواجهة التدخلات الخارجية

ركز ولي العهد السعودي خلال مناقشة القضايا الإقليمية على ضرورة الاتفاق على مواجهة التدخلات الخارجية في المنطقة ولاسيما القادمة من إيران وتثير القلق في المنطقة، فضلاً عن مناقشة القضية الفلسطينية وأزمة سوريا وتطورات الحرب في اليمن.

وقال سفير مصر الأسبق في السعودية سيد أبو زيد، إن التدخلات الخارجية في المنطقة والتعامل مع إيران كان له حضور بارز في مناقشات الوضع الإقليمي بين الجانبين خلال الزيارة، بالإضافى إلى مكافحة التطرف والإرهاب والتي تتسبب فيه التدخلات الإيرانية سواء في اليمن أو سوريا.

وأوضح السفير سيد أبو زيد لـ24، أن مصر اتفقت تماماً مع السعودية على ضرورة رفض التدخلات الإيرانية في المنطقة والتوافق أيضاً على مسار التعامل مع القضية الفلسطينية خلال الفترة المقبلة، وما يستجد بشأن الأزمة مع قطر.

ووصف ولي عهد السعودية خلال تصريحاته في القاهرة حل الأزمة القطرية بأنه سيكون على طريقة تعامل كوبا مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن الحرب في اليمن أوشكت على الإنتهاء.

الانفتاح الثقافي والديني

رسالة أخرى هامة كان لها أثر بالغ خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، وهي الزيارة التاريخية للكنيسة المرقسية ولقاء البابا تواضروس الثاني لأول مرة، وهي إشارة هامة للغاية تؤكد سير المملكة السعودية في سياسة الانفتاح والوسطية، ودعم ذلك زيارة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب للتأكيد على تلك المفاهيم والرسائل.

وعقب ذلك حضر ولي العهد السعودي العرض المسرحي "سلم نفسك" والذي يؤكد دور الثقافة في تعزيز الوعي السياسي لدى المواطنين وأن مصر رائدة في ذلك وتعتمد على الثقافة والفن في الانفتاح وتعزيز توعية المواطنين وهو أمر لا يمكن الاستغناء عنه، وهو ما تدعمه المملكة السعودية في الوقت الراهن.

T+ T T-