الجمعة 22 يونيو 2018

كيف حدث التبدل المفاجئ في موقف كيم جونغ أون؟

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونع أون.(أرشيف)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونع أون.(أرشيف)
كتب الباحث ديفيد فون دريهلي في صخيفة "واشنطن بوست"، أن بوسع المرء أن يقول ما يشاء عن كيم "رجل الصواريخ القصير"، وزعيم عائلة اللصوص. فمثله مثل أبيه وجده، هو يعرض شعبه للمجاعة كي يحقق ما يريد. ويشكل التعذيب والقتل الأداتين المفضلتين لديه لممارسة السياسة. لكن كيم ليس مجنوناً.

يبدو أن كيم يفهم أن الولايات المتحدة لن تعرض كوريا الجنوبية لحرب مروعة من دون الحصول على دعم من مون
فمع الإعلان عن قمة الزعيمين الكوريين الشمالي والجنوبي التي يمكن أن تكون مقدمة محتملة لإجراء مباحثات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يكون كيم قد ناور لتحقيق نصر حلم به أجداده ألا وهو الحصول على عضوية الأسرة الدولية، بشروط كوريا الشمالية. ويعتقد الكثيرون أن من الممكن أن يتجه كيم في الطريق الخاطئ. إلا أن المسار الذي حدده واضح جداً. والخطوة الأولى كانت التقدم السريع الذي حققه على صعيد التقارب مع كوريا الجنوبية. فقد أفرز انهيار الحكومة المحافظة في سيؤول العام الماضي رئيساً كورياً جنوبياً جديداً، مون جاي-إن، الذي يميل إلى علاقات أفضل مع كوريا الشمالية. ورد كيم بالمسارعة إلى استكمال اختباره لصاروخه الباليستي العابر للقارات في وقت قدم عرض سلام مواكباً للألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت قرب المنطقة الحدودية المنزوعة السلاح.

مغامرة كيم الجديدة
وأدى ذلك إلى زيارة نادرة لمبعوثين من الرئيس الكوري الجنوبي لبيونغ يانغ. وقد عاد هؤلاء إلى سيؤول الثلاثاء مع عرض لعقد قمة في أواخر أبريل (نيسان). فما هي المغامرة المقبلة لكيم؟.

واستناداً إلى مدير الأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي، عرض الكوريون الشماليون تعليق إجراء مزيد من اختبارات الصواريخ في مقابل مباحثات "من القلب إلى القلب" مع الولايات المتحدة. كما اقترح نظام كيم التخلي كلياً عن أسلحته النووية في حال ضمان أمن كوريا الشمالية وسيادتها.

ترامب
وغرد الرئيس ترامب رداً على الاقتراحات الكورية الشمالية قائلاً: "سنرى ماذا سيحدث" مع إطراء حذر. وفي الوقت الذي يزن فيه خياراته، فإنه متأكد من أنه سيسمع منتقدين لإجراء حوار بين واشنطن وبيونغ يانغ. فعائلة كيم لديها سجل طويل من إطلاق وعود بالتغيير، قبل التراجع عنها. لكن من الصعب أن يكون لدى ترامب مزيد من الخيارات. والبديل من سياسة جزرة الأمان والسيادة، هي إشهار العصا، لكن هذه العصا ستكون كوريا الجنوبية على وجه الخصوص. ويبدو أن كيم يفهم أن الولايات المتحدة لن تعرض كوريا الجنوبية لحرب مروعة من دون الحصول على دعم من مون. ومن شأن ذلك أن يجر إلى كارثة سياسية واقتصادية وعسكرية. ولذلك فإن ذوبان الجليد بين كيم وكوريا الجنوبية سيؤدي في نهاية المطاف إلى محادثات جديدة.

ثلاث حقائق
ورأى الباحث أن ذلك رهن بثلاث حقائق، أولاً: الأسلحة النووية الكورية الشمالية هي حقيقة واقعة، لا يمكن تفاديها. وعلى رغم هول الإقرار بذلك، فإن موقف كيم هو أقوى الان. وفي إمكانه التطلع إلى تسوية دائمة عوض القبول بعرض موقت. ثانياً، ينظر كيم إلى الصين كنموذج لمستقبله. ومع محاولة الرئيس الصيني شي جينبينغ إثبات أن الليبرالية الاقتصادية يمكنها التعايش مع الديكتاتورية السياسة، فإن كيم يمكن أن يستنتج أن في إمكانه الاحتفاظ بالسلطة من دون عزل بلاده كلياً. ثالثاً، يملك كيم أملاً من أجل الحصول على أمان اكثر من أي وقت مضى. ويسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مد خط لأنابيب الغاز الطبيعي عبر كوريا الشمالية لتزويد كوريا الجنوبية به. وإذا بدأت المباحثات بين بيونغ يانغ وواشنطن فإن بوتين سيعاود إحياء هذه الفكرة. وسيشكل ذلك حماية لكيم من أي هجوم أمريكي وسيضمن له وضع ترسانته النووية تحت المظلة الروسية.
T+ T T-