الجمعة 21 سبتمبر 2018

ماذا قال محامون إماراتيون عن إلزامية الترافع عن قتلة أطفال ومخلين بالأمن؟

جرائم القتل والإرهاب والإخلال بأمن الدولة، قضايا بالغة القسوة والبشاعة تشغل الرأي العام ووسائل الإعلام، وبحسب القوانين المعمول بها في العديد من الدول فإن المتهم في هذا النوع من القضايا يجب أن يحصل على حقه بتوكيل محام للدفاع عنه، وإذا لم يتمكن من ذلك فعلى المحكمة وجوباً تعيين محام له، لذلك فإن العديد من المحامين يخشون من انتدابهم للترافع عن متهمين في مثل هذه القضايا، لبشاعة الجريمة وخوفاً من النظرة الاجتماعية لهم، فكيف يتعامل المحامي مع هذه النوعية من القضايا وكيف ينظر إليها؟

في دولة الإمارات، شغلت الرأي العام قضايا أمنية تتعلق بالتورط والانضمام لمنظمات إرهابية وتسريب معلومات سرية والإضرار بسمعة الدولة، إلى جانب العديد من القضايا الجنائية التي أثارت استياء المجتمع لبشاعتها، كالقتل والاعتداء على عرض الأطفال منها قضية الطفل الأردني عبيدة إبراهيم عبدالهادي الذي توفي في مايو (أيار) 2016 بعد أن تم اختطافه من قبل مخمور وارتكاب جريمة اللواط به وخنقه وإلقاء جثته على إحدى شوارع إمارة الشارقة، بالإضافة إلى قضية الطفل "آذان" الذي توفي في رمضان الماضي على يد باكستاني قام بالاعتداء على عرضه وقتله متنكراً بزي امرأة.

قضاء منصف
وفي حديث لـ24، رأى بعض المحامين من ذوي الخبرة في الترافع عن متهمين في مثل هذه القضايا بعد تعيينهم من قبل المحكمة، أن قبول الدفاع هو واجب على كل محام خاصة إذا تم انتدابه من المحكمة، لأن دفاعه عن المتهم هو دفاع عن الحقوق الدستورية وخدمة للقانون وليس المتهم بحد ذاته، كما أنه يحافظ بذلك على المنظومة القضائية ويرسل رسالة لكل مشكك بأن القضاء كان منصفاً.

وفيما يتعلق بحق المحامي رفض تكليف المحكمة له بالمرافعة عن متهم في قضية جنائية، أكد رئيس جمعية القانونيين والمحامين الإماراتية المحامي زايد الشامسي، أن " المادة رقم 4 من قانون الإجراءات الجزائية نصت على أنه يجب أن يكون لكل متهم في جناية معاقب عليها بالإعدام أو بالسجن المؤبد محام للدفاع عنه في مرحلة المحاكمة، فإذا لم يوكل المتهم محامياً عنه ندبت له المحكمة محامياً تتحمل الدولة مقابلاً لجهده، ولا يحق للمحامي المنتدب رفض قبول التكليف إلا بعذر مقبول، وفي حال تخلف المحامي المنتدب للدفاع عن الحضور دون عذر، يتم تغريمه مبلغ لا يتجاوز الألف درهم".

عذر مقبول
وأضاف الشامسي أن "المحكمة يمكن أن تقبل رفض المحامي المنتدب في حال قدم أسباب مقنعة، كالمرض أو السفر أو ظروف شخصية أو أن يكون محام لا يعمل في مجال تلك القضايا، أما العذر الإنساني فلا تستطيع قبوله في العادة"، لافتاً- من وجهة نظره- إلى أنه "يجب على كل محام أن يقبل طلب المحكمة بالترافع عن هؤلاء المتهمين ويبذل كافة جهوده حتى وإن كانت القضايا تتعلق بجرائم بشعة وغير إنسانية وتشغل الرأي العام، لأن دفاع المحامي يأتي من قناعته بتطبيق أحكام القانون والحقوق الدستورية، وليس عن فعل الجريمة في حد ذاته، كما أنه يخدم المنظومة بتوفير محاكمة عادلة"، مضيفاً: "ليس هناك مجرم بالفطرة بوجه عام".

ومن جانبه، أفاد عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية والطعون بالمجلس الوطني الاتحادي الإماراتي جاسم عبدالله النقبي، أنه "قدم اعتذاراً للمحكمة خلال الأعوام الماضية لعدم المرافعة عن متهمين في قضية قتل فتاة مواطنة بإمارة الشارقة، بسبب موقفه الإنساني من الجريمة"، لافتاً إلى أن "المحامي المنتدب يُغرم قرابة الألف درهم في حال عدم حضوره للمرافعة، إلا أنها ترفع عند حضوره فيما بعد".

وفيما يتعلق بمطالبة المحامين بالبراءة وتخفيف الحكم عن المتهمين في مثل هذه القضايا، قال العضو الوطني النقبي: "على المحامي أن يقوم بواجبه بصدق وأمانة، ويبذل كافة الجهود في الدفاع عن الحقوق الدستورية حتى وإن تأثر بوقائع الجريمة"، مشيراً إلى أن "مطالبته المحكمة ببراءة المتهم أو تخفيف عقوبته، هو واجب عليه كمحام دفاع، وذلك في حال توفر الأدلة الكافية".

وقت المحاكمة
هذا وأكد المحامي عبيد المازمي الذي تم تكليفه من قبل المجلس الاستشاري في الشارقة بمهمة الترافع في قضية الطفل عبيدة إبراهيم، أن "قرار عدم القبول بتلك القضايا يشكل خللاً في المنظومة القضائية، كما أن اعتذار أكثر من محامي عن الترافع يؤدي إلى إطالة وقت المحاكمة وصدور الحكم بحق المتهم، والذي من شأنه التأثير على المشاعر النفسية لأهالي المجني عليهم، لذلك فإن قبول التكليف مهم جداً لتسيير المحاكمة حسب القانون".

وأشار المازمي إلى أن "قضية الطفل عبيدة بقيت في المحكمة دون مرافعة لمدة شهرين بسبب عدم توفر محام دفاع عن المتهم، وصدر الحكم فيها بعد قرابة السنة من وقوع الجريمة"، لافتاً إلى أن "قبول التكليف والمرافعة عن المتهم في هذا النوع من القضايا لصالح المجني عليه حتى لا تستمر القضية لفترات طويلة في المحاكم".
T+ T T-