الجمعة 20 أبريل 2018

الضربات الغربية لسوريا...تحذير ذكي لم يستفز أحداً

لقطة لصاروخ غربي يستهدف موقعاً في سوريا (أرشيف)
لقطة لصاروخ غربي يستهدف موقعاً في سوريا (أرشيف)
قبل شن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة هجمات صاروخية وجوية على أهداف في سوريا، صدرت تقارير عدة تحذر من احتمال نشوب حرب عالمية ثالث. لكن تبين لاحقاً أن تلك المخاوف كانت تنطوي على الكثير من المبالغة، في رأي باتريك كوكبيرن، مراسل صحيفة "اندبندنت" البريطانية في الشرق الأوسط،، لأنه من بين جميع الخيارات المتوافرة، اختار التحالف شن هجوم صغير لتفادي إثارة روسيا وإيران.

إذا كان هدف الحكومة السورية من شن هجوم بأسلحة كيماوية إجبار قوات مسلحة معارضة على الاستسلام والانسحاب من آخر معاقلهم في دوما، فقد تحقق هدفها
وحسب كوكبيرن، تم الهجوم ضد ثلاث منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الكيماوي السوري، واحدة في دمشق ومنشأتان غرب حمص.

وكانت الضربة بمثابة تحذير أكثر منها محاولة لتدمير آلية النظام السوري العسكرية.

وبعد ساعات من الضربة الصاروخية، تظاهر مناصرو النظام، في دمشق، في تحدّ واضح للولايات المتحدة.

خيار حذر

وفي رأي مراسل "إندبندنت، ربما اختار ترامب، تحت ضغط من كبار قادة الجيش الأمريكي، أكثر الخيارات حذراً.

ولكن، في الواقع، لم تكن هناك أي خيارات. فقد انتصر الرئيس السوري، بشار الأسد، في الحرب السورية. وحتى لو كان ممكناً إضعافه، لربما شكل ذلك فرصة لتنظيمي داعش والقاعدة اللذين دُمرا، ولكن لم يختفيا تماماً.

ميزان قوة
ويشير المراسل لاحتمال أن تفيد الهجمات في ردع الأسد عن استخدام الغازات السامة في أي هجوم لاحق، ولكنها لن تعدل في ميزان القوة ضده. فالأسلحة الكيماوية لا تشكل سوى قسم صغير من ترسانته، ولم يكن لها إلا دور عسكري ثانوي في الحرب. ومن بين نصف مليون سوري قتلوا في الصراع الدائر منذ أكثر من سبع سنوات، يقدر عدد الذين قضوا بسبب أسلحة كيماوية بحوالي 1900 شخص.

تعديل غير ملحوظ
ولكن، برأي كوكبيرن، سجل تعديل في الميزان العسكري في سوريا خلال الأسبوع الأخير، ومر دون أن يلفت، إلى حد كبير، انتباه أحد على الساحة الدولية، نتيجة التركيز على الهجوم بالغاز في دوما وتبعاته. فقد تم التطور الأبرز في دوما، آخر معقل للمعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، والتي استسلمت للقوات السورية في 8 أبريل( نيسان).

وقد نقل، خلال الأسبوع الماضي، ما تبقى من مقاتلي جيش الإسلام، بواسطة حافلات، نحو منطقة تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا. ويعتبر هذا أكبر انتصار حققه الأسد في الحرب،وحتى أنه يتجاوز في أهميته استعادة السيطرة على شرق حلب في نهاية 2016.

هدف
ويقول كاتب المقال، إذا كان هدف الحكومة السورية من شن هجوم بأسلحة كيماوية إجبار قوات مسلحة معارضة على الاستسلام والانسحاب من آخر معاقلهم في دوما، فقد تحقق هدفها. إذ في خلال ساعات من وقوع الهجوم، دخلت شرطة عسكرية روسية ضاحية دوما للإشراف على خروج أولئك المقاتلين، ولمنع نهب ممتلكاتهم من قبل لصوص ينشطون عادة مثل تلك الأوقات.

وفي 12 إبريل( نيسان)، رُفع العلم السوري فوق مبنى حكومي يقع في وسط دوما، وانتهى حصار المدينة الذي دام سنوات، ودخلتها قوات الجيش السوري. 
T+ T T-