الإثنين 23 أبريل 2018

الضربات الغربية لسوريا تنذر بأزمة صواريخ خطيرة بين روسيا وأمريكا

منزل تشتعل فيه النيران بعد اضابته بالقصف في دوما (أرشيف)
منزل تشتعل فيه النيران بعد اضابته بالقصف في دوما (أرشيف)
حذر عدد من المحللين السياسيين من احتمال أن تؤدي الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد سوريا إلى أزمة صواريخ جديدة بين أمريكا وروسيا.

وذكر ديمتري ترينين، مدير مركز "كارنيغي" في موسكو، في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، بما قاله مؤخراً أنطونيو غيتريس، الأمين العام للأمم المتحدة، من أن الحرب الباردة عادت برغبة في الانتقام لكن بصورة مختلفة، معتبراً أن وجهة نظر المسؤول الدولي صحيحة لكنها جاءت متأخرة. 

فقد بدأت المواجهة الجديدة بين روسيا وأمريكا منذ 2014، وتصاعدت لتتوج مساء الجمعة الماضي، بهجمات الولايات المتحدة ضد سوريا لاتهامها باستخدام غازات سامة ضد مدنيين في ضاحية دوما القريبة من دمشق.

فرق كبير

ولكن، وفقاً لكاتب المقال، تختلف المواجهة الحالية بين واشنطن وموسكو تماماً عن الحرب الباردة الأولى، لأنه لم يعد هناك تماثل أو توازن أو احترام متبادل بين الطرفين. كما لا يوجد حالياً خوف متزايد من حرب نووية وهو ما يثير خطر الانزلاق نحو نقطة اللاعودة.

تسابق غير متكافئ
ويرى ترينين أنه بات ينظر، في عدد من العواصم الغربية، للهجوم على بوتين، بوصفه امتداداً للحرب على الإرهاب، وحيث يرسم للرئيس الروسي صورة مشابهة لدور صدام حسين.

وهكذا، وخلافاً لما كان عليه الحال مع الاتحاد السوفييتي، تُعامل روسيا حالياً مثل دولة مارقة. وفي سياق هذه المسابقة غير المتكافئة، استبعدت الولايات المتحدة إمكانية التوصل إلى تسوية استراتيجية مع خصمها.

وهكذا أصبحت التسوية مع روسيا تعني، بالنسبة لعدد من القادة الأمريكيين، التسوية مع الذات، والتنازل عن عدد من القيم. وذلك يرفع مخاطر إثارة الكرملين إلى أقصى حد.

إدراك مخاطر
ووفقاً لكاتب المقال، قد يدرك مسؤولون عسكريون، ومن المختصين في الأمن القومي الأمريكي، مخاطر الوضع الراهن أفضل من الساسة وقادة الرأي العام. وفي سوريا، نجحت خطط منع المواجهة بين قوات أمريكية وروسية. وكان لرئيس هيئة الأركان العامة الروسية اتصالات دورية، بما في ذلك اجتماعات وجهاً لوجه، مع قائد هيئة القوات الأمريكية المشتركة، ومع وزير الدفاع الأمريكي، وهو كان على وشك الاجتماع بالقائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا.

وفي بداية العام الجاري، زار رؤساء وكالات الاستخبارات الروسية، والإدارة الاتحادية للأمن والاستخبارات الخارجية، في بادرة غير مسبوقة الولايات المتحدة.

قنوات اتصال
ويلفت ترينين إلى أنه في ظل أجواء من الصخب والهيستيريا، تبدو قنوات التواصل الجديدة أفضل وأكثر فائدة، من القناة الخلفية الشهيرة التي قامت في واشنطن بين روبرت كينيدي وموظف في الاستخبارات الروسية، وأفادت في نقل رسائل بين الرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي والزعيم السوفييتي، آنذاك، نيكيتا خروتشوف.

ولكن على خلاف الحرب الباردة، والتي كانت في معظمها حرباً بالوكالة، تمثل المواجهة الجديدة اشتباكاً أكثر مباشرة. وفي مجالات المعلومات والاقتصاد والتعاملات المالية والسياسية، وفي مجال الفضاء الالكتروني، يبدو الصراع الروسي الأمريكي مباشراً.

وفي المجال العسكري، تقاتل روسيا وأمريكا في نفس البلد، لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، لكن أهدافهما واستراتيجياتهما متباينة تماماً هذه المرة، إن لم تكن متضاربة. ويستطيع قادة عسكريون من الجانبين القيام بما من شأنه تجنب وقوع حوادث، لكن ليس بوسعهم صنع سياسات.


T+ T T-