الإثنين 16 يوليو 2018

قمة القدس في الظهران

قمة القدس (أرشيف)
قمة القدس (أرشيف)
لم يكن مستغرباً أن يعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن قمة الظهران هي قمة القدس، وإطلاق هذه التسمية على القمة العربية في دورتها الحالية الاعتيادية أحال هذه الدورة إلى دورة استثنائية، ولم تكن القدس غائبة عن ضمير القيادة السعودية والشعب السعودي في يوم من الأيام، فقد كانت هذه البلاد منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، ولا تزال، السند الأول لنصرة القضية الفلسطينية، رغم محاولات التشكيك التي تتبناها جهات عرفت بعدائها التقليدي لهذا الوطن وأهله.

"قمة القدس شكلت صفعة قوية لإيران وميليشياتها الإرهابية وأحزابها الإجرامية، وفي مقدمتها حزب الله والحوثيون في اليمن"
ولو استعرضنا المواقف والمساعدات السخية التي قدمتها هذه البلاد لقضية فلسطين، لتصدرت المملكة جميع الدول في الوقوف المشرف لمناصرة هذه القضية، وهذا ليس منة، ولكنه واجب ديني وأخلاقي وإنساني التزم به هذا الوطن المعطاء تجاه فلسطين، ولم تثنها عن المضي في هذه الطريق تلك المحاولات البائسة الخفية والمعلنة التي تقوم بها دول عرفت بعدائها السافر لهذا الوطن العزيز.

القدس لم تكن غائبة عن ضمير هذا الوطن قيادة وشعباً، بل ظلت وستظل الهاجس الأول وفي المقدمة من اهتمامات المملكة إسلامياً وعربياً، ومكانة القدس في نفوسنا لا تقبل المساومة أو التشكيك، وما يبذله الأعداء في هذا الاتجاه هو جهد ضائع ومستهجن ومرفوض من كل المنصفين في العالم، الذين يشاهدون ويشيدون بالجهود السعودية لنصرة القضية الفلسطينية، منذ بدايتها وحتى الآن، دون أن يطرأ على هذا الموقف أي تراجع أو ضعف، وجاءت قمة القدس لتؤكد من جديد الرفض القاطع لكل ما يمكن أن يسيء إلى عدالة هذه القضية، بمحاولة القفز على الحقائق التاريخية التي تؤكد الحق الفلسطيني الذي لا يعترية التباس أو شك، وهو ما أكدته القرارات الصادرة من المنظمات الأممية بهذا الشأن.

ومن يشكك في دور المملكة لنصرة القضية الفلسطينية إنما يلتقي مع أعداء الأمة ممن يسعون لطمس حقائق التاريخ، بانتمائهم الواضح لمحور الشر في طهران وأذرعها في لبنان واليمن وسوريا والعرق، وهو الأمر الذي يعلنه باستمرار ملالي طهران، في تحد سافر لكل القوانين والقرارات الدولية الصادرة من الهيئة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وغيرها من المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية.

وجاءت قمة القدس لتشكل صفعة قوية لإيران وميليشياتها الإرهابية وأحزابها الإجرامية، وفي مقدمتها حزب الله والحوثيون في اليمن، وكلها تلتقي مع أهداف إسرائيل في إضعاف الأمة العربية والإساءة إليها بكل السبل، وفي كلمة خادم الحرمين الشريفين أمام قمة القدس، أكد أن قضية فلسطين هي قضيتنا، وكان استنكار قرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها للقدس استنكاراً واضحاً لا مجال للتشكيك فيه، وكذلك التأكيد على أن إرهاب إيران إنما يهدد الأمن القومي العربي وليس هذه البلاد فقط، كما أن هذا الإرهاب يشوه الإسلام، ويقدمه للعالم بصورة مغايرة ومسيئة.

ستظل قمة القدس علامة بارزة في تاريخ القمم العربية، ورداً عملياً على المشككين والعابثين والمغرضين، الذين لا يريدون لعالمنا العربي الأمن والاستقرار والازدهار.
T+ T T-