الجمعة 20 أبريل 2018

أمريكا باقية في سوريا...لردع إيران

لحظة اطلاق صواريخ أمريكية على مواقع في سوريا.(أب)
لحظة اطلاق صواريخ أمريكية على مواقع في سوريا.(أب)
كتب الباحث إف إتش باكلي، في صيحفة "نيويورك بوست"، أن الرئيس السوري بشار الأسد كان يستحق الضربة الجوية الثلاثية الناجحة التي شنتها ضده الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لاستخدامه الأسلحة الكيماوية ضد شعبه. ولكن، مع أن هذه الضربة منحت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "انتصاراً"، فهي ليست "مهمة" في حد ذاتها؛ إذ لا يزال هناك غموض حيال الدور الأمريكي في الصراع الأوسع بالحرب السورية وكذلك إزاء السبب الحقيقي وراء وجود 5000 جندي أمريكي في سوريا.

على ترامب فرض العقوبات ضد نظام الملالي وعدم توقيع الاتفاق النووي في 12 مايو (أيار) المقبل الذي يسمح للملالي ببيع النفط والسلع الأخرى في الأسواق الدولية
ويوضح الباحث أن التدخل الأمريكي في سوريا بدأ بقرار "مشؤوم" للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بمساعدة المعارضة السورية في جهودها للإطاحة بنظام الأسد، الأمر الذي يعتبره الباحث نوعاً من الفشل، ولكن تلك المهمة وسعت في وقت لاحق لتشمل محاربة تنظيم داعش الإرهابي وغيره من التنظيمات المتطرفة التي نشأت أساساً نتيجة قرار أوباما الانسحاب بشكل متهور من العراق.

ويعتبر الباحث أن الانتصار على داعش قد تحقق بشكل متكامل إلى حد كبير، ولذلك لا مبرر للوجود العسكري القوي في المنطقة، كما أن إدارة ترامب قد لمحت إلى عدم إصرارها على تغيير النظام في سوريا رغم وحشية الأسد؛ حيث أن محاولة تغيير نظام الأسد ليست شأناً أمريكياً.

عدو إيديولوجي توسعي
ويرى الباحث أن السبب الرئيسي للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يتمثل بردع إيران، خاصة بعد أن عمدت طهران إلى تحويل سوريا إلى "دولة دمية" أو "دولة عميلة" وكأنها مقاطعة إيرانية لا دولة مستقلة. وفي العراق، وافقت الحكومة الموالية للشيعة على فتح طريق سريع بين طهران وبغداد لنقل فيلق القدس الإيراني عبر الشرق الأوسط، وبخاصة إلى لبنان الذي تدخل حكومته في شراكة مع حزب الله.

ويصف الكاتب إيران بأنها مثل الاتحاد السوفيتي قبل سقوطه "عدو إيديولوجي توسعي"، إذ تسعى إلى أن تكون لاعباً إقليمياً مهيمناً في الشرق الأوسط بعد أن انتشرت مخالبها في أمريكا اللاتينية. وفي اليمن، يعمد الحوثيون (وكلاء إيران) إلى شن هجمات صاروخية ضد السعودية، وفي الوقت نفسه يسعى حزب الله في لبنان إلى تدمير إسرائيل.

ويلفت الباحث إلى أن إدارة ترامب تتخذ مواقف معاكسة لسياسات أوباما الكارثية في المنطقة، ومنها رفض المصادقة على الاتفاق النووي وتعزيز العلاقات مع الدول العربية الراغبة في السلام مع إسرائيل، حيث أن ذوبان الجليد هو انتصار يتجاهله البعض بالنسبة إلى سياسة ترامب الخارجية.

استياء من غطرسة إيران
وينوه الباحث إلى أن إيران تقاتل بما يفوق وزنها، ويتطلب تحقيق خططها في الشرق الأوسط تواطؤ العراق، ولكن ليس واضحاً أن بغداد ترغب في أن تهيمن عليها طهران؛ فعلى الرغم من أن الحكومة الوطنية العراقية يهيمن عليها الشيعة الذين كانوا في الماضي على علاقة وطيدة بإيران، فإن إستياء الحكومة العراقية يتزايد في الوقت الراهن إزاء غطرسة الإيرانيين حتى في الأجزاء الشيعية من العراق. وفي ما يتعلق بالانتخابات البرلمانية المقرر تنظيمها خلال الشهر المقبل في العراق، يعتقد الباحث أن الناخبين ليسوا على استعداد لاحتضان ملالي إيران وحرسهم الثوري.

تحالف تكتيكي وليس إستراتيجي

ويشير مقال "نيويورك بوست" إلى أن روسيا تعطى تلميحات إلى أن تحالفها مع إيران ليس قوياً بما يكفي، فهو تحالف "تكتيكي" لا "إستراتيجي"، واحتجاج روسيا بشدة على الضربة الصاروخية يوم الجمعة الماضي وإرسالها بعضا من قواتها الجوية إلى القواعد العسكرية الإيرانية يُعد مسألة تكتيكية.

ويقول الباحث: "لكننا حذرنا روسيا قبل الهجوم، وسنكون مضطرين إلى التعايش مع فكرة أن تخبط أوباما قد منح روسيا الفرصة لتأسيس قاعدة عسكرية دائمة على البحر المتوسطـ. ومن الناحية الإستراتيجية، لعل الوقت حان لكي تشرع روسيا في التفاوض مع الولايات المتحدة".

لا شعبية لنظام الملالي

ويضيف المقال أن النظام الإيراني لا يحظى بشعبية كبيرة داخل بلاده، كما يتضح من احتجاجات الشوارع في عامي 2009 و2017 التي اندلعت نتيجة سخط الشعب الإيراني من تبديد ثروات البلاد في الحروب الأجنبية بينما يعيش نصف السكان تحت خط الفقر.

وفي ختام مقال "نيويورك بوست"، يحض الباحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فرض العقوبات ضد نظام الملالي وعدم توقيع الاتفاق النووي في 12 مايو (أيار) المقبل الذي يسمح للملالي ببيع النفط والسلع الأخرى في الأسواق الدولية. فقد ارتكزت هذه الصفقة على فكرة رئيسية مفادها أنها "سوف تساهم بشكل إيجابي في السلام والأمن الإقليميين والدوليين"، ولكن تمويل الإمبريالية الإيرانية أسفر عن تأثير معاكس لذلك.  
T+ T T-