السبت 21 يوليو 2018

الأخوة المتصارعون "2-2"



بعض الخزعبلات التي مارسها العديد من الدعاة لإبعاد الفرد عن التفكر في إيمانه بعقلانية، أدت إلى ترك بعض الناس للدين وتوجههم إلى الإلحاد، لما ظهر أمامهم من حديث غير عقلاني في وسائل الإعلام لعشرات السنين من هؤلاء المشايخ، بل أسهموا في شحن المسلمين ليتقاتلوا جميعاً باسم الله الذي يعبدونه جميعهم.

المراجعات ضرورية لفكر الفرد في معرفة الله، فدعوا الناس إلى التفكر فيه وعشقه كما تريد دون إدخال نمط الحياة اليومي والعادات لتصبح شرطاً للإسلام مع تقادم الوقت، وعليه ليس كل ما درسته أو وجدت آباءك عليه صحيحاً.

وأتى هذا البرنامج التلفزيوني الذي يحمل اسم "لعلهم يعقلون" ليعطيك الحق بأن تفكر وتتمعن فيما تريد، وكيف ترى الله في نفسك، وتؤمن به عقائدياً وفكرياً لا سلوكياً فقط، وليس كل ما يقوله ضيف البرنامج د. محمد شحرور بالضرورة أن يكون مقدساً لك، فهذا الباب مفتوح لنقد النقد الذي يقدمه، ويعطيك الحق بأن تتمعن وتبحث عمّا تريد لا أن تلقن دينك وكيف تُمارس حياتك، وهذا ما لا تريده فئة من المتشددين أو المتخوفين من الذين يريدون ممارسة الوصاية على آرائك الفكرية، وأقواها الدينية، لكي تكون عبداً لأهوائهم لا لربك.

ولذلك نراهم يبدعون ويبتكرون أساليب جديدة في تخويف الناس من التفكير وطرح الأسئلة حتى على نفسه عادّين إياها شركيات وضلالاً، بل الإسلام أكبر منهم، وترك لك عقلاً تفكر فيه وتتمعن دون وصاية من أحد، فلا بابوية ورهبانية في الدين، ولن تكونوا أوصياء على الناس عند الله. ولن تفلح ممارسات ترهيب المخالف لآرائكم بصورة مباشرة أو تشويه سمعته مجتمعياً لتشكيل حالة ضده كنعته بالزندقة والإلحاد وغيرها من إبداعاتكم، وتوجيه الشباب المتحمس لكي يكون في المقدمة معتقداً أنه يدافع عن الدين دون دراية منه أنه يدافع عن فكر فئة استغلته وجعلته أمام المدفع.

النقاش طال كثيراً حول هذه البرامج الجادة في فهم الدين والعادات، وأمور تمس شخصية المجتمع الذي لا يأتي من رحم ورقة كربونية واحدة، وهو في نهاية المطاف صراع فكري بين الأخوة، ولكل آرائه وممارساته دون أي يضر بالآخر ويقمعه، فلا تحرموا الأخوين من الاحتفاظ بآرائهما.
T+ T T-