الأحد 24 يونيو 2018

نساء عربيات يستلهمن تجربة كرديات لبناء الرقة

نساء في الرقة.(أرشيف)
نساء في الرقة.(أرشيف)
عند التجول في مدينة الرقة، في شمال وسط سوريا، التي استولى عليها داعش لأكثر من أربع سنوات واتخذها عاصمة لخلافته المزعومة، قبل تحريرها في 20 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، يستطيع الزائر أن يرى وسط المباني التي دمرت بسبب القتال، مشهداً غير متوقع يتمثل في نساء يعملن في كل مكان.

نجاح نساء الرقة في الانخراط مجدداً بالعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينتهن، يعتمد إلى حد ما على مدى استعداد الولايات المتحدة مع التحالف الذي قادته لإلحاق الهزيمة بداعش، للاستثمار في مستقبلهن
إنه مشهد عام لمسته جايلي تزيماش ليمون، صحفية وكاتبة وباحثة لدى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وكتبت عن دور نساء الرقة في إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة، ومشاركة فتيات في العمل عند نقاط تفتيش عسكرية، وضمن قوات أمنية، ومن ثم عودتهن للتدريس أو الدراسة، ولإدارة محال حيث يمارسن نوعاً من الأعمال التجارية. تلك هي حال المدينة التي استعبدت في شوارعها نساء على أيدي مقاتلي داعش.

وتقول كاتبة المقال إنه بعد مرور ستة أشهر على تحرير الرقة، عادت نساء إليها بصحبة أسرهن، وباشرن في لعب أدوار جديدة ضمن عملية إعادة الإعمار، فيما استعدن أنماط حياتهن السابقة، كافتتاح محال تجارية.

بيع ألبسة
تقول خولة، صاحبة محل لبيع الألبسة النسائية يقع قرب مركز المدينة: "لطالما حلمت بافتتاح هذا المحل، والآن هو الوقت المناسب لتنفيذ فكرتي".

وتشير خولة نحو الشارع من أمامها، قائلة: "كنا نرى الرجال فقط في تلك المحال، ولكن اليوم هناك نساء. آمل أن يكون المستقبل جميلاً حقاً بعد كل ما شهدناه. فقد تحطمت نفوسنا إلى جانب بيوتنا. وفي البداية كنت الوحيدة التي افتتحت محلاً تجارياً، ولكن هناك اليوم مزيد من النساء. إنها الرقة الجديدة".

سببان
وتنقل الكاتبة ليمون عن خولة قولها: "لقد تغيرت أحوال نساء الرقة لسببين: أولهما، منع داعش لهن من العمل في أي مجال، وفرضه النقاب عليهن، ومن ثم منعهن من الخروج من بيوتهن، إلا في حالات نادرة، ما دفعهن للتصميم على التخلص من التنظيم واستعادة حياتهن الطبيعية".

الجيش والمجتمع المدني
وتقول خولة إن السبب الثاني لعزمها على العمل يعود لرؤيتها شيئاً غير معتاد عندما هربت من الرقة، أثناء معركة داعش الأخيرة في المدينة. فقد رأت نساء في مناطق محررة يمارسن مهمات في الجيش، وفي المجتمع المدني. ولم يهمها كونهن نساء كرديات وهي عربية، لأنهن جميعاً يتشاركن في هدف واحد، العيش في كرامة، وأن يكون لهن دور في الحياة.

تجارب مريرة
وقد استمعت كاتبة المقال لروايات عن نفس الموضوع من نساء تحدثن لها عن تجاربهن المريرة تحت حكم داعش في الرقة، وكيف تمكن من إنقاذ أنفسهن وأسرهن من أسر التنظيم. فقد أدت تلك المعاناة القاسية على أيدي جهاديي داعش، ومن ثم تجربتهن في رؤية نساء يلعبن أدواراً رائدة في مجتمعاتهن لتحفيزهن على المشاركة في إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينتهن.

تحديات عديدة
وتشير ليمون إلى التحديات التي تواجه أولئك النسوة، فحجم الدمار في الرقة هائل، وأعداد العاملات منهن قليل نسبياً. ولكنهن مصممات على رص صفوفهن لإيجاد سبل من أجل خدمة أسرهن ومجتمعهن وأنفسهن.

وترى كاتبة المقال أن نجاح نساء الرقة في الانخراط مجدداً بالعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينتهن، يعتمد إلى حد ما على مدى استعداد الولايات المتحدة مع التحالف الذي قادته لإلحاق الهزيمة بداعش، للاستثمار في مستقبلهن.

وتختم كاتبة المقال رأيها بالقول إن المهمة الأساسية اليوم في الرقة، لا تقوم على بناء مؤسسات وإقامة مشاريع، بل في تحقيق هدف أسمى، وهو الحفاظ على الاستقرار والسلام.
T+ T T-