الخميس 20 سبتمبر 2018

تغيير نظام الملالي في إيران ليس صعباً

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي .(أرشيف)
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي .(أرشيف)
رأى الباحثان ريول مارك جيريخت وراي تقيه، في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن سياسة احتواء انهيار نظام الملالي تُعد أفضل السبل لإحداث التغيير في إيران التي تشهد بين الحكام القمعيين والشعب المتعطش للحرية والديمقراطية.

يحض الباحثان الولايات المتحدة على مساعدة الشعب الإيراني في التحرر من طغيان الملالي من خلال وضع إستراتيجية لإسقاط النظام، اعتماداً على الخبرة السابقة في انهيار الاتحاد السوفيتي
ويلفت الباحثان إلى أن الغرب يتعامل مع إيران باعتبارها "جزيرة للاستقرار الاستبدادي" كما فعل من قبل مع الاتحاد السوفيتي السابق، ويميل الأمريكيون والأوربيون إلى رؤية أدوات القمع التي يستخدمها ملالي طهران وكأنها "لا تُقهر"، ولذلك يعتقد البعض أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني من أجل الضغط على إيران من شأنه أن يقود إلى تحقيق نتائج عكسية مثل انقلاب عام 1953 في إيران، ولكن النظر عن كثب في التاريخ الإيراني يثبت أن إيران تشهد حالة صراع عنيف بين الحكام الراغبين في الحفاظ على صلاحياتهم والشعب الذي يسعى إلى الديمقراطية والحرية، وذلك خلال معظم القرن الماضي.

استبداد حكام إيران
ويشير الباحثان إلى الثورة الدستورية لعام 1905 التي أدخلت مفاهيم التمثيل الشعبي والحكم الدستوري إلى إيران، وكذلك إلى استبداد الحكام في إيران على الحكم الدستوري. فعلى سبيل المثال كان الشاه رضا بهلوي يفرض إرادته بدعوى الحداثة، ولكن بعد تنازله عن الحكم في عام 1941 اكتسب الحكم الدستوري قوته مرة أخرى مع صعود رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، ولكنه حاول عرقلة التطور الديمقراطي الإيراني وتم خلعه في انقلاب عام 1953.

ويلفت الباحثان إلى أن الانقلاب على مصدق (المنتخب ديمقراطياً) لم يكن بتدبير من الاستخبارات البريطانية والأمريكية فقط، وإنما كان أيضاً بمبادرة من داخل إيران؛ فبعد أن كان مصدق نصيراً لحكم القانون والسيادة الوطنية بات أكثر استبداداً بعد تأميم شركة النفط الأنغلو فارسية في عام 1951. وفي محاولة لمواجهة التداعيات المالية المدمرة لهذا القرار، قام مصدق بتزوير الانتخابات وسعى إلى حل البرلمان واغتصاب السلطات الملكية.

ولم يسقط مصدق، برأي الباحثين، بسبب مؤامرات خارجية وإنما لأنه فقد دعم النخبة من السياسيين والعسكريين والملالي وكذلك الشعب الإيراني والتفت الحشود حول الشاه محمد رضا بهلوي، ولكنه أهدر الكثير من ثروة إيران النفطية على الأسلحة، وعمد إلى تهميش دور البرلمان الإيراني وقام باستبعاد رجال الدين واستبدل النخبة القديمة بزمرة من المتملقين.

ثورة مخيبة للآمال
ويصف الباحثان الثورة الإسلامية الإيرانية لعام 1979، التي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي، بأنها خيبت آمال الجماهير المطالبة بالديمقراطية، واندلع ضدها العديد من الاحتجاجات وأبرزها في عام 1999 والحركة الخضراء في عام 2009، كما أثار تزوير الانتخابات الرئاسية احتجاجاً واسعاً أساء إلى سمعة نظام الملالي بين الطبقة الوسطى. وعلاوة على ذلك فقد اندلعت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول) 2017 في قرابة 100 مدينة وبلدة إيرانية. وكان يُعتقد أن الفقراء هم المعقل الأخير للسلطة ولديهم روابط قوية مع نظام الملالي، ولكنهم في الاحتجاجات الأخيرة هتفوا ضد استبداد نظام الملالي.

إسقاط نظام الملالي
ويقول الباحثان: "اعتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن التوصل إلى الاتفاق النووي من شأنه أن يجلب الاستثمارات الأجنبية الكافية لتهدئة الاستياء داخل البلاد، ولكن هذا الطموح قد فشل قبل حتى تولي الرئيس ترامب الرئاسة؛ حيث أن إيران (التي تفتقر إلى وجود نظام مصرفي موثوق فيه) تعاني من اضطراب شديد ولا يمكنها جذب المستثمرين، وعلى الأرجح أنها داخلياً أضعف من الاتحاد السوفيتي في السبعينيات".

ويحض الباحثان الولايات المتحدة على مساعدة الشعب الإيراني في التحرر من طغيان الملالي من خلال وضع إستراتيجية لإسقاط النظام، اعتماداً على الخبرة السابقة في انهيار الاتحاد السوفيتي، والأمر ليس صعباً وإنما يحتاج إلى الصبر، ويجب على واشنطن أن تأخذ سعdالشعب الإيراني إلى الديمقراطية على محمل الجد. 
T+ T T-