الخميس 20 سبتمبر 2018

قمة سنغافورة...مصافحة تاريخية بلا نتائج واضحة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.(أرشيف)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.(أرشيف)
عرضت شبكة "سي إن إن" الإخبارية آراء مجموعة من المعلقين والخبراء في الحقل السياسي، وأبرزت ردود أفعالهم حيال اللقاء التاريخي في سنغافورة، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

البيان المشترك كان عبارة عن مجموعة من الآمال، لكنه خلا من كلمة واحدة بشأن التزامات من جانب أي منهما
ورأى ناثان بارك، محامي مقيم في واشنطن كتب حول شبه الجزيرة الكورية في عدة صحف أمريكية كبرى، أنه من الحكمة التركيز حالياً على الصورة بأكملها. فقد كانت كوريا الشمالية والولايات المتحدة، قبل أشهر قليلة فقط، تسيران باتجاه حرب نووية، واليوم ابتعدتا عن ذلك الطريق.

مفاجآت
أما كاثرين مون، أستاذة العلوم السياسية لدى كلية ويلسلي، وكاتبة لدى معهد بروكينغز، فقد رأت أن البيان المشترك الذي صدر عن ترامب وكيم كان عبارة عن مجموعة من الآمال، لكنه خلا من كلمة واحدة بشأن التزامات من جانب أي منهما. ولم تثمر القمة عن رسم سياسة أو استراتيجية حول حفظ السلام أو نزع التسلح أو عن خطة لتحقيق تنمية اقتصادية في كوريا الشمالية.

وعوضاً عنه، تقول مون، أطلق ترامب تصريحات أحادية الجانب جاءت بمثابة مفاجآت، وخاصة لجهة قوله إن الولايات المتحدة سوف توقف إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع حليفتها القديمة كوريا الجنوبية. ويبدو أن وزارة الدفاع في سيؤول لم تكن تعلم شيئاً عن الموضوع، ولذا طلبت "توضيحات" من واشنطن.

شراء وقت
وبرأي فيبين نارانغ، أستاذ مساعد للعلوم السياسية لدى معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، أعطت قمة سنغافورة كلاً من ترامب وكيم بعض الوقت. فقد أظهرت القمة سبب سعي كيم جونغ أون للحصول على أسلحة نووية، حيث ثبت أنها سلعة قيمة في سوق السياسات الدولية، وأمنت لكيم فرصة الالتقاء برئيس أمريكي، لأول مرة في تاريخ كوريا الشمالية. ويتابع أن كيم أصدر تعهداً لا معنى له في مقابل تعهد غامض بشأن ضمانات أمنية من قبل ترامب.

لقاء واحد لا يكفي
وحسب جوليانا سيلفا، مستشارة اتصالات استراتيجية لدى مجموعة "كلاريتي ميديا" في نيويورك، إذا كان التاريخ مرشداً، فإن لقاء واحداً بين زعماء دولتين متعاديتين لا يرجح أن يثمر عن أية نتائج كبرى. فقد احتاج كل من رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف لعقد ثلاثة لقاءات متفرقة من أجل التوصل إلى صفقة. كما لم يكن الرئيس المصري الأسبق أنور السادات ولا رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، مستعدين لتحقيق شيء في كامب ديفيد قبل أن يتوسط الرئيس الأمريكي، حينها، جيمي كارتر من أجل التوصل لاتفاقيات في الشرق الأوسط.

أفكار غير مكتملة
وبرأي أوني هونغ، صحفية وكاتبة سياسية كورية – أمريكية" "لم أكوّن أفكاراً واضحة بشأن قمة سنغافورة". فقد طبق كيم قواعد تتبع عادة خلال لقاء شخص يتم التعرف عليه عبر النت، بمعنى أنه ادعى، قبل بداية اللقاء، بأنه مضطر للمغادرة في وقت محدد.

وأشارت هونغ إلى حقيقة أنها لا تعرف حقيقة ما يجري بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، معتبرة أن من يدعي العلم بما حصل في سنغافورة، فهو كاذب.

نموذج جديد

أما سامانثا فينوغراد، محللة شؤون أمنية لدى "سي إن إن"، فقد رأت أنه يفترض بكل أمريكي أن يأمل بأن يطلق الرئيس ترامب عملية تقود ليس فقط لتخلي كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية، بل لإجرائها تحولاً استراتيجياً نحو احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.

كما ترى فينوغراد وجوب منح الرئيس الأمريكي الديبلوماسية فرصة أكبر، وليس كما جرى في سنغافورة. فقد كوفئ كيم جونغ أون، وهو ديكتاتور أفقر شعبه من أجل امتلاكه سلاحاً نووياً هدد به العالم، عندما وضع علم بلاده بجانب علم الولايات المتحدة، ما منح شرعية لسلطته الرهيبة.

مدح كيم
وفي نفس السياق، ترى فريدا غيتيس، مراسلة ومنتجة سابقة لدى محطة "سي إن إن"، أن ما يدعو للتفاؤل أن ينخرط ترامب في عملية ديبلوماسية مع كوريا الشمالية عوضاً عن اللجوء للحرب، لكن هناك ما يدعو للريبة، فضلاً عن عدم وجود عذر لمدح رجل مثل كيم جونغ إيل.

وتمضي غيتس في توضيح رأيها بالإشارة إلى كون كيم يتزعم بلداً يدير معسكرات اعتقال يحتجز فيها كل من يتهم بعدم الولاء للنظام مع جميع أفراد أسرته. هناك يموت المعتقلون من الجوع والتعذيب والمعاناة.
T+ T T-