الأحد 15 يوليو 2018

صحف عربية: اتهام الأمم المتحدة بالتواطؤ مع الحوثيين وتجاهل انتهاكاتهم في الحديدة

سلطت عدد من الصحف العربية الضوء على تطورات معركة تحرير الحديدة اليمنية، والدور الأممي في الأزمة اليمنية، في ظل مباحثات المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، مع المسؤولين في الميليشيا الحوثية.

وتناولت الصحف اتهام محافظ وأهالي الحديدة، الأمم المتحدة بالتواطؤ مع الحوثيين، وتجاهل انتهاكاتهم في مدينة الحديدة، في حين يرى مراقبون، أن تحرير المدينة سيكون مدخلاً لفك سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، والمناطق المجاورة لها.


تواطؤ أممي ا
نقلت صحيفة عكاظ السعودية عن محافظ الحديدة الحسن علي طاهر، اتهامه الأمم المتحدة بلعب دور محوري لإنقاذ الحوثي من الهزيمة، وتعريض الشعب اليمني للمزيد من الانتهاكات الإنسانية الجسيمة على أيدي الميليشيا.

وقال المحافظ: "كلما اقتربت نهاية الحوثي وشارف على الهزيمة تنفذ الأمم المتحدة عملية إنعاشه وتنقذه، ما أدخل الشعب اليمني في متاهة جديدة، ولم تستفد الأمم المتحدة من تجاربها وفشل مبعوثيها المتعاقبين في السنوات الماضية، بسبب تعنت الميليشيا".

وأضاف أن "التواطؤ مع الحوثي من الأمم المتحدة واضح، فهم يتعاملون مع الحوثيين مثل طفل مدلل وليس جماعةً تخريبية وإرهابية انقلبت على الدولة وارتكبت جرائم ضد الإنسانية، تجرمها كل القوانين والأعراف الدولية".

آخر أوراق الحوثيين
ومن جهتها، أوردت صحيفة الخليج الإماراتية مقالاً بعنوان "معركة الحديدة"، للكتاب صادق ناشر، وقال فيه إن "معركة الحديدة مصيرية ليس لأهاليها فقط، بل ولكل اليمن، فتحرير الحديدة سيكون البوابة التي ستفضي في نهاية المطاف إلى إنهاء قبضة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، وبقية المناطق المجاورة لها، خاصةً مع النجاحات المسجلة كل يوم بالتقدم في محافظة صعدة".

واعتبر ناشر أن "معركة الحديدة تبدو كما لو أنها آخر الأوراق التي تريد الجماعة الحوثية اللعب بها، للحصول على مكاسب سياسية تبقيها لاعباً في المشهد، لذلك أبدت استعداداً للتفاوض على ميناء الحديدة ليبقى تحت إشراف الأمم المتحدة وإدارتها، وهو ما كانت ترفضه سابقاً، بعد أن أدركت استحالة احتفاظها بالميناء بعد إطلاق عملية "النصر الذهبي".

وتابع: "يمكن القول إن شرياناً مهماً ستفقده الجماعة، وستفقد معه حلقة من حلقات التواصل المالي والإغاثي مع العالم الخارجي وخاصةً إيران، التي أبدت عدم رضا عما يحدث لحلفائها في الحديدة، وأطلقت الكثير من التصريحات التي تؤكد انزعاجها من التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في الحديدة".

غريفيث والحلول المنقوصة
أما الكاتب إيميل أمين، فرأى في مقال بصحيفة الشرق الأوسط، بعنوان "مبادرة غريفيث... حلول منقوصة" أن "كل ما خرج به الرجل هو موافقة ضمنية غير واضحة المعالم للحوثي لتسليم الأمم المتحدة الإشراف على ميناء الحديدة، دون الموافقة على انسحاب الميليشيات التابعة لهم الكامل من المدينة والميناء وتسليم السلاح، ما يستدعي التساؤل هل يمكن أن تسبق الترتيبات السياسية إنهاء الإشكالية الأمنية على الأرض؟".

وقال أمين: "الحوثي يتلاعب ويسوّف الوقت، بل العبث كل العبث يتمثل في أنهم يتطلعون للحصول بمفردهم على العائدات المالية للميناء، عطفاً على تحكمهم الفعلي على الأرض في حركة المساعدات الإنسانية الآتية عبر الميناء".

وأضاف "لا يمكن أن نثق طويلاً في دور الأمم المتحدة ومبعوثيها، إذ لم تكتب لأي منهم نجاحات بعينها في الملفات الخلافية والصراعات الثقافية الأهلية حول العالم عامة، وفي الشرق الأوسط خاصة، وما يزيد الشكوك في نزاهتها مؤخراً وجود مندوبة للولايات المتحدة  السفيرة الأمريكية نيكي هيلي في المنظمة الدولية، في حين يقبع في واشنطن مستشار للأمن القومي صرح ذات مرة في العقد الأول من القرن الحالي، بأنه حال إزالة عشرة طوابق من مبني الأمم المتحدة فإن شيئاً لن يتغير، ما يحمل ازدراءً واضحاً لدور المنظمة الدولية، ولا سيما إذا قدّر لها أو أراد بعض منتسبيها لعب دور على الأرض مستقل عن الإرادة والإدارة الأميركيتين، أو بما يتقاطع مع مصالح واشنطن".

ازدواجية الحوثيين 
وبدروه، أشار الكاتب عبده البحش، في مقال بموقع المشهد اليمني بعنوان "هكذا تكلم الحوثي" إلى هفوات قادة الجماعة الحوثية في تصريحاتهم غير المحسوبة، ومنها "تغريدات محمد علي الحوثي على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تزامنت مع بداية الهجوم البري والجوي الواسع لتحرير مدينة وميناء الحديدة في عملية النصر الذهبي التي أطلقها التحالف العربي لدعم الحكومة اليمنية الشرعية في اليمن، حيث غرد الحوثي بأريحية كبيرة قائلاً بالحرف الواحد: "لقد تلقينا وعودا من الأمريكيين والبريطانيين بأنهم لن يسمحوا للسعودية والإمارات بمهاجمة الحديدة، ولذا فإننا نحمل الأمريكان والبريطانيين المسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم".

وعلق البحش قائلاً: "لكم أن تتصوروا أيها القراء الأعزاء حجم التناغم السري بين الأمريكان والبريطانيين مع الحوثيين الدجالين الكذابين والمنافقين والعملاء والمرتزقة، الذين أدوشونا وأدوشوا العالم كله بصراخ الموت لأمريكا. هذا هو حال الحوثي يصرخ كالمجنون بشعارات الموت لأمريكا ويلتقي الأمريكيين في جلسات سرية يتآمر معهم ويتناغم مع مصالحهم واطماعهم ويقدم نفسه حامياً وحارساً لأطماعهم ومنفذا لأجنداتهم الاستعمارية، وهذا الاعتراف العلني من محمد علي الحوثي بالعمالة والخيانة والتواطؤ مع الأمريكان والبريطانيين، وهذا الاعتراف لن يكون الأول ولا الأخير".
T+ T T-