السبت 22 سبتمبر 2018

صحف عربية: تهديد إيران بمنع تصدير نفط المنطقة مناورة جديدة وابتزاز

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
تناول عدد من الصحف العربية تداعيات التهديدات الإيرانية الأخيرة، وتبدل مواقف الرئيس الإيراني حسن روحاني وميله المتزايدا نحو التيار المتشدد، وتلويحه بوقف صادرات النفط في المنطقة.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الخميس، فإن التهديدات الإيرانية تنذر بمخاطر اقتصادية على الكويت ودول المنطقة، بينما ينظر لها البعض على أنها مناورات ومحاولة من نظام الملالي للخروج من أزماته الداخلية.

تهديدات
وأتي التطور الجديد على خلفية تعهد قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني أمس الأربعاء، للرئيس الإيراني حسن روحاني، بتعطيل جميع صادرات النفط من المنطقة، إذا منعت الولايات المتحدة تصدير النفط الإيراني.

ونقلت صحيفة "الحياة"، أن رسالة سليماني لوحاني التي قال فيها: "بصفتي جندياً للولاية وهذا الشعب الشامخ، أقول لفخامتكم إن هذا هو الدكتور روحاني الذي كنا وما زلنا نعرفه، ويجب أن يكون عليه" كشفت ضيق المساحة بين ما يُسمى التيار المتشدد والتيار الإصلاحي في إيران، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وتهديد الرئيس الأمريكي بإعادة العمل بالعقوبات على طهران، وتجفيف صادراتها النفطية، بدايةً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

مخاوف كويتية
وقالت صحيفة الرأي الكويتية إن التهديدات الإيرانية بمنع شحنات النفط من الدول المجاورة، إذا أجبرت جميع الدول على وقف شراء النفط الإيراني، سترخي بظلالها الثقيلة على دول الخليج بشكل عام، وعلى الكويت بشكل خاص.

وأحيت التهديدات الإيرانية، مخاوف كويتية قديمة من مضيق هرمز، خاصةً بعد الخسائر التي تكبدتها الكويت أثناء حرب الخليج الأولى، بين العراق وإيران، إبان ما عُرف بحرب ناقلات النفط في الخليج، وتعرض سفن وناقلات كويتية للقصف، والتفجير.

ورأى محللون حسب الصحيفة، أن إغلاق مضيق هرمز، هو الخيار الذي تلوح بها طهران، وأن الكويت ستكون المتضرر الأكبر إذا بادر الحرس الثوري الإيراني إلى تنفيذ تهديدات قيادته، لافتين إلى أن الخيار الوحيد المتاح أمام الكويت الوحيد لتصدير مليوني برميل يومياً، هو مضيق هرمز، ما يعني أن  توقف حركة الملاحة البحرية أو عرقلتها في المضيق ستخفض صادراتها النفطية بشكل كبير أو توقفها كلياً، ما يشكل خطراً حقيقياً على البلاد.

من جهتها، حذّرت مصادر نفطية من خطورة التهديدات الإيرانية، مقدّرة الصادرات الخليجية النفطية الإجمالية التي يمكن لطهران التضييق عليها بنحو 10 إلى 15 مليون برميل يومياً، معتبرة أنها ستكون "كارثة بكل المقاييس إذا حصلت".

وقالت مصادر للصحيفة "في الوقت الذي تمتلك فيه بعض الدول مخزوناً نفطياً خارجياً في دول أخرى، فإن مثل هذا الخيار لا يتوافر للكويت حالياً، إذ إنه ليس لديها مخزون خارجي في أي دولة أخرى"، مضيفة أن "المخزون الموجود على السفن قد يكون ليوم أو ربما يومين".

وأوضحت أن بدائل الكويت "تبقى في مجملها صعبة ومحدودة"، والتي من ضمنها، نقل تصدير النفط الكويتي عبر سلطنة عمان في أنابيب، أو نقل النفط الكويتي إلى المملكة العربية السعودية، ومن ثم شحنه عبر البحر الأحمر، أو نقل النفط بالناقلات حتى خورفكان في الإمارات، ومنها إلى سلطنة عُمان عبر خط أنابيب.

ولكن مصادر الصحيفة أكدت أن الضرر لن يقتصر على الكويت، لكنه سيمس الأمريكيين والروس والأوروبيين والآسيويين، مع يعني أنهم، خاصةً القوى العظمى لن تسمح لإيران باستمرار الابتزاز، والتهديد بإغلاق المضيق الحيوي.

استجابة يابانية
وفي سياق متصل، ألغى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي زيارة لإيران كانت مقررة في منتصف يوليو (تموز) الجاري، على خلفية الاتفاق الأمريكي الياباني لزيادة الضغط النفطي على نظام الملالي، حسب ما أعلنت وكالة كيودو للأنباء.

وأكدت مصادر حكومية، حسب صحيفة عكاظ، أن القرار جاء في ضوء دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لعزل إيران وخنق صادراتها النفطية، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي.

وترجح المصادر أن تطلب واشنطن من طوكيو وقف شراء النفط الإيراني كليا لزيادة الضغط على طهران، خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو المرتقبة والتي ستستغرق يومين إلى طوكيو في نهاية هذا الأسبوع.

أزمة إيرانية 
وفي مقال عن العقوبات على طهران، قال عبد المحسن جمعة في صحيفة "الجريدة" الكويتية، إن حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران دخلت حيز التنفيذ، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها طهران، من فقدان عملتها نصف قيمتها وارتفاع أسعار السلع المستوردة بنسبة100%، الأمر الذي سيتفاقم عندما تطبق حزمة العقوبات التالية في نوفمبر(تشرين الثاني)، والتي ستشمل الصادرات النفطية الإيرانية، التي تشكل 63% من مداخيل الخزينة الإيرانية بالعملات الأجنبية. 

وأشارت الصحيفة إلى أن نظام الملالي وحكام إيران زرعوا في المنطقة جروحاً وجرائم لا تغتفر، سيعجز المؤرخون والرواة عن حصرها في العراق، ولبنان، واليمن، وخاصةً في سوريا التي لم يشبع الإيرانيون من الدماء التي سفكوها فيها، والأطفال الذين قبروهم، والنساء اللاتي أفجعوهن بالقتل والتدمير.

وأضافت الصحيفة منذ 1979: "تعبنا ونحن نوضح للإيرانيين أن مشروعهم خيالي، ولن يتحقق أبداً، بل سيكون غاية وأداة الغرب وإسرائيل لتدمير المنطقة، وستكونون أيها الجيران الإيرانيون ضحايا لمشروعكم، كما سنكون نحن".

وفي صحيفة الشرق الأوسط، قال صالح القلاب، صالح القلاب الكاتب ووزير الإعلام والثقافة السابق، إن "إيران لم تتوقف عن إصرارها على مواصلة تمددها الاحتلالي في العديد من الدول العربية منذ أن بدأت قبل نحو 15 عاماً، بالإعلان عما وصفته بـ"الهلال الشيعي" الذي يبدأ أحد طرفيه باليمن وينتهي في لبنان، على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، مروراً ببعض الدول الخليجية والعربية". 

وأوضح الكاتب أن تدخل إيران في شؤون دول المنطقة باستخدام "الرايات الشيعية غطاءً لأهداف ودوافع سياسية متعددة وكثيرة، أهمها الحفاظ على هذا النظام البائس، الذي بدأ ومنذ سنواته الأولى بعد عام 1979، يواجه تحديات داخلية أكثر كثيراً وأخطر من كل تحدياته الخارجية"، وشدد الكاتب على أن إيران  "بادرت باكراً إلى تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج مثل تصدير ثورتها، لاحتواء التفجيرات الداخلية، وإسكات الشعب الإيراني عن الانتفاض في وجه نظام الملالي".
T+ T T-