السبت 21 يوليو 2018

"جاسوس المستحيل" والاحتفاء بساعة يده!

الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين.(أرشيف)
الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين.(أرشيف)


اختار الموساد هذه الرواية الضعيفة والمفبركة المتعلقة بشخص كوهين من أجل إعادة إنتاج عالم الجاسوسية الإسرائيلية على أنه عالم من التفوق والقدرة لا يضاهيه عالم آخر
هنأ نتانياهو قادة الموساد الإسرائيلي على "نجاحهم" في استرداد ساعة اليد الخاصة بالجاسوس إيلي كوهين الحلبي المولد والمصري النشأة والذي تجسس على الدولة السورية من 1961 حتى إلقاء القبض عليه وإعدامه 18 مايو (أيار) من عام 1965، والذي تخفى وتجسس تحت اسم مستعار هو "كامل أمين ثابت". لا نعرف سر هذه الحفاوة بساعة إيلي كوهين بعد هذه السنوات الطويلة من كشفه وإعدامه في ساحة المرجة بقلب العاصمة السورية دمشق أمام جماهير غفيرة.

الإسرائيليون كعادتهم لم يعلنوا أي شيء عن "العملية" ويقصدون هنا "استرجاع الساعة"، والهدف من وراء ذلك هو الإيحاء بأن الموساد نجح في الوصول إلى ساعة كوهين الشخصية، وهو إيحاء مدروس بدقة، والهدف منه التغطية على الإخفاق الكبير بخصوص مكان دفن كوهين واسترجاع رفاته وهو أمر معلن ومعروف حيث استعان رئيس دولة الكيان رؤوفين ريفلين بالرئيس الروسي فلايدمير بوتين في عام 2016 من أجل التوسط لدى الدولة السورية لاسترجاع الرفات، حيث أجابت الرئاسة السورية بالاعتذار لعدم معرفتها أصلاً بمكان دفن كوهين.

الإسرائيليون كانوا ولا يزالون يتعاملون مع قصة الجاسوس إيلي كوهين بكثير من التضخيم وبالقليل جداً من المعلومات، وهو أحد أساليب الدعاية الإسرائيلية، التي تعتمد الغموض مع التضخيم غير المبني على وقائع محددة معلنة وملموسة، فقد وُصف كوهين حسب الفيلم الأميركي المنتج عام 1987 المسمى "جاسوس المستحيل"، "بالمعجزة "، وقامت الدولة الإسرائيلية بإصدار طابع بريدي يحمل اسمه وصورته، وأنشأت له موقعاً إلكترونياً خاصاً به باللغة العبرية، وتحدثت بعض التقارير عن أن كوهين نجح في اختراق المجتمع السياسي والاقتصادي السوري ونجح في الوصول إلى معلومات خطيرة وحساسة عسكرية وأمنية، وهو ما ينفيه السوريون ويعتبرونه نوعاً من أنواع الدعاية السياسية والحرب النفسية.

إن ما يدحض "عجزة" كوهين التي يتحدث عنها الإسرائيليون ما يلي:

أولاً: لا توجد في سجل الرجل أية عملية استخبارية- نوعية، فلو كانت لديه مثل هذه العملية لما أهملتها الدولة العبرية ولما أهملها الإعلام الإسرائيلي ولكان قد "نبشها" نبشاً بالتضخيم والتفخيم.

ثانياً: حسب تاريخ إيلي كوهين فقد دخل سوريا عام 1961 وألقي القبض عليه وبمنتهى السهولة في مايو (أيار) من عام 1965، فالفترة الزمنية التي عاشها في سوريا فترة قصيرة نسبياً لا تسمح له أو لغيره بالتغلغل في أوساط المجتمع المخملي ومجتمع صناع القرار مثلما تقول الدعاية الإسرائيلية.

ثالثاً: إن السهولة الكبيرة التي وقع فيها كوهين في يد الأجهزة الأمنية السورية دليل كبير على غياب الحرفية لديه في عالم التجسس ودليل على كذب اختراقه المؤسسة الأمنية والعسكرية السورية، فلو كان كذلك لكان على الأقل قد علم من مصادره في تلك المؤسسات أنه قيد المراقبة أو المتابعة أو أنه بات في دائرة الشبهات.

يحاول الموساد الإسرائيلي إظهار نقل ساعة مجهولة إلى إسرائيل على أنها عملية بطولية، رغم أنه لم يقل للجهور الإسرائيلي ما هي أهمية هذه الساعة المفترضة، كما لم يكشف عن المكان الذي جلبت منه، ولم يتطرق إلى ما يثبت أن الصور التي تم نشرها للساعة المفترضة هي الصور الحقيقية لساعة كوهين.

اختار الموساد هذه الرواية الضعيفة والمفبركة المتعلقة بشخص كوهين من أجل إعادة إنتاج عالم الجاسوسية الإسرائيلية على أنه عالم من التفوق والقدرة لا يضاهيه عالم آخر، تماماً مثلما سبق لتل أبيب أن روجت المقولة الكاذبة والقائلة "إن جيشها هو جيش لا يقهر " !!! 
T+ T T-