السبت 21 يوليو 2018

سوبر دبة

شخصية فيث هيربرت.(أرشيف)
شخصية فيث هيربرت.(أرشيف)


يزداد الطين بلة حين نقرأ ما بين السطور، فيبدو أن القاعدة العامة التي يخجل الآخرون من التصريح بها هي استحالة أن يكون البدين رائعاً وخارقاً وقوياً
لو سألتني خلال طفولتي، وأنا غائصة حتى طبقات ذقني المتعددة في احتقار وزني وشكلي، فيما إذا كنت سأذهب إلى السينما يوماً لأشاهد فيلماً بطلته الخارقة فتاة سمينة مثلي، لرفضت بطبيعة الحال. كلا!

وبعد مضي قرابة عقدين من الزمن، ومع إعلان شركة "سوني" مؤخراً عن نيتها لإنتاج فيلم يجسد قصة فيث هيربرت، وهي البطلة الخارقة البدينة لمجلات "فاليانت" المصوّرة، فلا زالت إجابتي كلا.

لطالما حملت شخصيات الأبطال الخارقين نقاط ضعف، أو مثالب، أو قصص منشأ تراجيدية. فـ "الرجل العنكبوت" هو شاب خجول يعاني الوحدة في مدرسته الثانوية، وديدبول كان قد قاسى علاجاً قاسياً ضد السرطان حتى أصبحت خلايا جسده خالدة. أما "دكتور سترينج"، فسُلبت خفة يديه ومهاراتهما في الجراحة قبل أن يوظفهما للتحكم بالقوى الروحية.

ليس باستطاعتي أن أنكر الإلهام الذي تبثّه هذه القصص في عشاقها، وأنا التي بكيت بحرقة خلال أفلام "إكس مِن"، إذ شعرت بأنها تخاطبني شخصياً، وتأمرني بالنهوض حين تلقي بي ظروفي بطول الغرفة وعرضها، وتسحق ظهري الهش، كما كان يفعل الشرير "إن صباح نور" بشخصية "البروفيسور أكس"، عجّل الله فرجه.

لا أنكر إذاً أن هذه الشخصيات تؤازرنا نحو تقبّل نقصنا وإخفاقاتنا. ولكن لنكن واقعيين – وأعتقد أني التهمت ما يكفي من شرائح البيتزا لأمارس هذه الواقعية دون أن أخشى اللوم-.

إن الجمعية الطبية الأمريكية قد أضافت السمنة إلى قائمة الأمراض الخطرة في 2013، وأوصت بالتوقف عن التعامل معها على أنها مجرد زيادة في الوزن. إن "تقبّل" نقطة النقص هذه قد تؤدي بك إلى السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، الجلطات وبعض السرطانات. إنه ليس مشابهاً أبدا لتقبّل شخصية "لوكي" لكونه مُتبنى، أو تقبّل شخصية "هوك آي" لمصممه. إننا نتحدث عن تقبل مميت لمرض نستطيع فعل شيء إزائه.

وأمام هذه الوقائع، فحين يضع لنا العالم شخصية تشابهنا في بدلة ملونة، وينتج لها أفلاماً ممتعة، ويمدها بقوة خارقة ما، فلا أرى سوى عالم يفرط في التعاطف معنا حد الشفقة المكشوفة لي ولأمثالي.

ويزداد الطين بلة حين نقرأ ما بين السطور، فيبدو أن القاعدة العامة التي يخجل الآخرون من التصريح بها هي استحالة أن يكون البدين رائعاً وخارقاً وقوياً. أما فيث هيربرت، فهي حالة استثنائية لمن يحقق النجاح على الرغم من سمنته –وضعوا خطاً تحت على الرغم من-، ولهذا تعتبر بطلة.

لا أقول مطلقاً بأنه من المفترض بالعالم مواصلة التنمر علينا وتهميشنا، أو إنكار مواطن الجمال والجاذبية متى ما وجدت فينا، أو قرننا بشكل تلقائي بكل العيوب المُهينة كالجشع والكسل.

ولكن على الأقل، كان من المفترض بهم منحنا بطلة تكمن قوتها الخارقة في إيجاد سراويل الجينز، فأي إلهام ستجد "دبة" خاملة مثلي في شخصية فيت التي تتحكم بالأشياء بذهنها عن بعد؟
T+ T T-