السبت 21 يوليو 2018

صحف عربية: عودة اللاجئين السوريين مشروطة بالخدمة العسكرية

فتح النظام السوري بزعامة الرئيس بشار الأسد الباب بطرق شرعية وغير شرعية، أمام عودة "طوعية" للاجئين المتواجدين على الأراضي اللبناني، شريطة انضمامهم "غير الطوعي" لصفوف الجيش والخدمة الإلزاميّة، فيما تتواصل مناورات حركة النهضة الإسلامية في تونس التي بدأت بتعطيل التوافق حول رحيل الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم السبت، فإن مرحلة مخاض الحكومة اللبنانية لا تزال تتأجل يوماً بعد يوم، وبشكل خاص بعد سقوط تفاهمات جرت بين أكبر كتلتين مسيحيتين في البلاد، فيما كشف تقرير حديث لوزارة الخارجية اليمنية أن الحوثيين نهبوا ما يعادل 6 مليارات دولار خلال العام الماضي، من موارد الضرائب والزكاة والجمارك والرسوم المتنوعة.

الخدمة في صفوف جيش الأسد
تسلك جهود إعادة النازحين السوريين في لبنان إلى سوريا ثلاثة محاور منفصلة، الأول يتولاه سوريون على علاقة باللاجئين الموجودين في المخيمات، أما المحور الثاني فتتولاه ميليشيا حزب الله، والثالث يتولاه لبنانيون وتستهدف تسهيل إعادة المعارضين للنظام السوري والمنشقين عن قواته العسكرية منذ بداية الأزمة، ودخلوا إلى لبنان عبر مسالك تهريب بين 2011 و2013.

وأظهرت جهود إعادة الفئة الأخيرة أن النظام السوري وسّع جهود "المصالحة" لتشمل المعارضين الموجودين في لبنان، ويقدر عددهم بالمئات. وبحسب ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، يتولى اللبناني ظافر النخلاوي، ولبنانيون آخرون مقربون من النظام السوري، مهام تسوية أوضاع هؤلاء بالتنسيق مع مكتب اللواء ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، ويحصل العائدون على ضمانات من دمشق وأخرى روسية عبر شخصية تتولى مهام لجنة المصالحة في مكتب ماهر الأسد، لعدم اعتقالهم أو توقيفهم، لكنها لا تشمل الإعفاءات من الخدمة العسكرية.

والنخلاوي الذي يقول إنه لا ينتمي سياسياً لأية جهة، لكنه "يملك علاقات" مع شخصيات سورية، يؤكد للصحيفة إن قائمة المطلوبين النازحين إلى لبنان تشمل، منشقين عن الجيش، ومنتمين لـ"الجيش السوري الحر"، وداعمين للمعارضة. ويشدد أن الموافقات تتضمن ضمانات "تشمل كل شيء، باستثناء الفارين من الجيش الذين تلزمهم التسوية بالعودة إلى الخدمة العسكرية، كما لا تشمل المطلوبين للخدمة الإلزامية"، مشيراً إلى أن "المطلوبين للاحتياط لا يلتحقون بالخدمة الآن طالما أنه لا حاجة لهم، لكنهم يبقون على جهوزية دائمة للالتحاق في حال طلبوا للخدمة مجدداً". ويضيف "عدا ذلك، ينظف سجل العائدين تماماً، ويحصلون على مساعدات لترميم منازلهم من هيئة الإنشاءات العسكرية السورية، وتؤمن الحكومة السورية تسهيلات لإقامة من لا يمتلكون بيوتاً".

تعقيد مهمة الحريري
باتت مهمة رئيس الحكومة المكلف اللبناني سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة أكثر تعقيداً. ليس بسبب تجدد الحرب الاعلامية بين طرفي العقدة المسيحية أي "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وسقوط "تفاهم معراب" الموقع بينهما فحسب وإنما لعقبات أخرى تتصل بالتمثيل الدرزي وبتمثيل سنة المعارضة المرشحتين أيضاً لمزيد من التفاقم.

ويقول مصدر سياسي لصحيفة القبس الكويتية إن "تأليف الحكومة وفق المعطيات الراهنة محلياً وإقليمياً غير قابل للتحقق"، مضيفاً أن تفاؤل الحريري الذي أبداه في الأيام الأولى على تكليفه أهدرته السقوف المرتفعة لأصحاب الكتل الوازنة والحصص المتضخمة.

وكان الاتفاق الممهور بامضاء كلّ من زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع و زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل ينص على المناصفة في الحقائب الوزارية في كل حكومات الرئيس ميشال عون وكذلك على توزيع مراكز الفئة الأولى في الإدارات الرسمية والمؤسسة العامة ومجالس الإدارة العائدة للمسيحيين بالاتفاق بين الجانبين. كما ينص على إعطاء حصة لرئيس الجمهورية على أن تتوزع الحصص المتبقية بالتشاور مع الحلفاء.

تحريض "قطري" ضد المصلحة التونسية
كشفت مصادر سياسية أن مناورات حركة النهضة الإسلامية في تونس التي بدأت بتعطيل التوافق حول رحيل الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، بعد فشل المساومات والمقايضات التي سعت إلى تمريرها، انتقلت إلى تشجيع الشاهد على التمسك بالبقاء في منصبه عبر مواقف تنحو باتجاه الاشتباك أكثر مما تقود إلى الانفراج.‏

وأوضحت المصادر لصحيفة العرب اللندنية، أن تلك المواقف، برزت خلال الأسبوع الماضي، عندما طلبت من يوسف الشاهد "الصمود" في وجه الذين يُطالبون برحيله، ووعدته بالعمل من أجل حث السلطات القطرية على تفعيل تعهداتها بدعم تونس التي أطلقتها في المؤتمر الدولي للاستثمار والتي ذهبت أدراج الرياح وتنصلت الدوحة منها، حتى يتسنى لحكومته الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة.

وقالت مصادر صحيفة العرب إن قطر التي باتت تستشعر خطر عودة العلاقات التونسية-الإماراتية والتونسية-السعودية إلى وضعها الطبيعي، على مشروعها في المنطقة، حركت أدواتها ليس فقط لإنتاج الأزمات، وإنما أيضاً للعب أدوار ترسم أبعاداً أكثر خطورة.

مسار النهب الحوثي
كشف تقرير حديث لوزارة الخارجية اليمنية أن الحوثيين نهبوا ما يعادل 6 مليارات دولار خلال العام الماضي، من موارد الضرائب والزكاة والجمارك والرسوم المتنوعة، فضلاً عن عائدات المؤسسات الخدمية، وأرباح الشركات الحكومية، ما يوفر لها أكثر من 60 % من إجمالي الموارد المالية.

هذا إضافة إلى احتكار الحوثيين لتجارة المشتقات النفطية والغاز المنزلي، مما يوفر لهم أرباحاً يومية تزيد على مليون ونصف المليون دولار، وسط تدهور المعاناة مع توقف الحوثيين منذ نحو 20 شهراً عن صرف رواتب الموظفين الحكوميين، في المناطق التي يسيطر عليها الانقلاب. من دون نسيان فرض الانقلابيين رسوماً إضافية تضاعف معاناة العائلات، مع فرض على كل طالب ضريبة تتراوح بين 500 وألف ريال.

أما في مجال الصحة استولى الانقلابيون على ملايين الدولارات بعد بيعهم تراخيص استيراد الأدوية، فضلاً عن قيامهم بنهب الجزء الأكبر من المعونات الطبية المقدمة من قبل المنظمات الدولية، كما يجني الانقلابيون من الضرائب المفروضة على الشركات الخاصة المشغلة لخدمة الهاتف النقال مبالغ ضخمة تصل إلى نحو مليار دولار.
T+ T T-