السبت 22 سبتمبر 2018

تقرير: شهر العسل لقمة سنغافورة انتهى

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.(أرشيف)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.(أرشيف)
تناول دانيال راسل في مجلة "فورين بوليسي" التباين بين نتائج قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون في سنغافورة وزيارة وزير الخارجية مايك بومبيو لبيونغ يانغ، قائلاً إنه لم يكن سهلاً بالنسبة إلى بومبيو ان يحول إعلان ترامب الشامل عن التقدم الذي تحقق في المحادثات مع كوريا الشمالية، إلى واقع.

كيم يراهن على أنه يستطيع الحصول على ما يريده مباشرة من ترامب نفسه، متخلياً عن الوسيط،
وحتى مع الإستعانة بخبرة الديبلوماسي الأمريكي البارز سونغ كيم الذي يتمتع بتجربة كبيرة مع كوريا الشمالية، فإن بومبيو وصل إلى بيونغ يانغ مع كثير من المعوقات.

وأشار إلى أن بعض مشاكله هي من صنع الإدارة نفسها. إذ إن الموعد النهائي السريع غير المجدي لنزع السلاح النووي الذي طرحه مستشار ترامب للأمن القومي المتشدد جون بولتون، مقترناً بتقرير استخباراتي أمريكي تم تسريبه عن تسريع كوريا الشمالية برنامجاً خفياً، وضعا بومبيو في موقف صعب انتهى بتوبيخ علني من بيونغ يانغ.

إلغاء المناورات
وأضاف أن كيم يراهن على أنه يستطيع الحصول على ما يريده مباشرة من ترامب نفسه، متخلياً عن الوسيط، وخصوصاً بعد مؤتمره الصحافي الذي تباهى فيه بعد القمة كاشفاً عن خطته لإلغاء المناورات العسكرية "المكلفة" و"المستفزة" وفي النهاية سحب القوات الأمريكية من كوريا الجنوبية. واعتبر الكاتب أن كيم الذي أظهر نفسه لاعباً متمكناً ليس لديه سبب لتقديم تنازلات باهظة لبومبيو، نظراً إلى نمط ترامب في تقويض كبار مساعديه، وكثير منهم الآن خارج البيت الأبيض.

تصريح ماتيس
وسأل الكاتب هل يتذكر ترامب إصرار وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس بأن وجود القوات الأمريكية والمناورات التي تجريها مع كوريا الجنوبية ضروري؟ كيم يفعل. وهو يتذكر أنه على رغم أن المفاوضين الأمريكيين في الأيام التي سبقت القمة دفعوا نحو الحصول على التزامات خطية صارمة في شأن نزع السلاح النووي والصواريخ الباليستية، فإن البيان الذي وقع عليه ترامب بسعادة في سنغافورة لم يتضمن أي التزامات من هذا القبيل. ولم يأت البيان على ذكر الأمن السيبراني أو الأسلحة الكيماوية أو حقوق الإنسان. ودائماً ما يكون التفاوض مع الكوريين الشماليين صعباً لأن كيم يريده أن يكون صعباً.

تنازلات صغيرة

ولاحظ الكاتب أن تاريخ التفاوض لدى عائلة كيم يجعل الأمريكيين يتصببون عرقاً. وبتلك الطريقة فإنهم يتفادون القضية الكبرى وهي نزع السلاح النووي بشكل كامل وبطريقة يمكن التحقق منها ولا عودة فيها. ومن خلال تحقيق التقدم بالبوصات، فإن التنازلات يترتب عليها أثمان كبيرة. وتكمن المشكلة الكبرى التي يواجهها بومبيو في تراجع رافعة العقوبات. وعلى رغم تعهدات الإدارة إبقاء العقوبات المشددة ، فإن بومبيو أقر بتراجع عن العقوبات من قبل الصين.

و"الضغط الأقصى" الذي جلب كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات، تحول الآن "ضغطاً أدنى "لسبب بسيط هو أن الصين لم تعد ضمن الدول الضاغطة. والأهم من ذلك، أن البروتوكول الكبير والترحيب الحار من قبل الرئيس الصيني شي جينبينغ لكيم خلال زياراته الثلاث لبكين في غضون ثلاثة أشهر بعد سنوات من القطيعة، أعطى ضوءاً الأخضر لا لبس فيه لرجال الأعمال والسوق السوداء. وهذا يترك بومبيو مع رافعة أقل للمساومة. 
T+ T T-