السبت 21 يوليو 2018

قمة ترامب-بوتين فرصة لإعادة اكتشاف فن الديبلوماسية

الطائرة الرئاسية الأمريكية لدى وصولها إلى بلجيكا.(أف ب)
الطائرة الرئاسية الأمريكية لدى وصولها إلى بلجيكا.(أف ب)
يرى تيد غالين كاربنتر، مسؤول بارز في قسم أبحاث السياسة الخارجية والدفاعية لدى معهد كاتو، أن أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة لتحقيق أعظم إنجازاته في حقل السياسة الخارجية، عند لقائه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في 16 يوليو( تموز) الجاري.

إذا أسيء استغلال هذه القمة، فقد تؤكد على التبعات السلبية لنهج واشنطن حيال شؤون دولية
ولفت كاربنتر، في صحيفة "ذا أميريكان كونسيرفاتيف"، إلى عدد من المزايا امتازت بها الولايات المتحدة على مدار عقود نسبة لمكانتها كقوة عظمى. فقد حصلت واشنطن، بوصفها من المصممين الرئيسيين للنظام العالمي الليبرالي ما بعد الحرب العالمية الثانية، على فوائد اقتصادية وأمنية غير مسبوقة في تاريخها. وقد ساعدت قدرات أمريكا العسكرية الهائلة في تسليط الضوء على تلك المكانة في الشؤون الدولية. وقد عبر حلفاء وخصوم على حد سواء عن امتعاضهم من تفوق واشنطن، ولكنهم كانوا حذرين بما يكفي لتجنب تحديها بصورة مباشرة. وقد وصل الأمر لدرجة أنه حتى الاتحاد السوفييتي قيد نفسه( باستثناء أزمة الصواريخ الكوبية) إلا عند التدخل في مناطق هامشية.

عادات سيئة

ولكن، حسب كاتب المقال، أدت هيمنة واشنطن وغطرستها لاتباع بعض العادات السيئة في مجال السياسة الخارجية. ولأن قادة أمريكا لم يضطروا، منذ وقت طويل، للتعامل مع منافسين أقوياء، فيبدو أنهم فقدوا فن ومهارة الديبلوماسية المعقدة. وحتى قبل وصول إدارة ترامب، أبدت السياسة الأمريكية غطرسة متزايدة، وبدت غير واقعية حيال أهداف ديبلوماسية.

قائمة مطالب
ولذا يقول كاربنتر إن القمة المقبلة بين الرئيسين الأمريكي ترامب والروسي بوتين توفر فرصة لإعادة تعلم متطلبات الديبلوماسية الفعالة. لكن إذا أسيء استغلال هذه القمة، فقد تؤكد على التبعات السلبية لنهج واشنطن حيال شؤون دولية.

وحسب كاتب المقال، يبدو أن عدداً من الساسة والخبراء والعاملين في حقل السياسة الخارجية الأمريكية يعتقدون أنه عند التعامل مع خصم، يجب أن تقوم الديبلوماسية على قائمة من المطالب، بعضها غير واقعي، دون إبداء ولو مجرد إشارة إلى تنازلات مجدية. وقد أشار منتقدو قمة ترامب مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، إلى ذلك السلوك. ووصل الأمر ببعضهم إلى شجب ترامب لمجرد موافقته على القبول ضمنياً بمنح كيم مكانة مماثلة لمكانته، عبر الموافقة على عقد اجتماعي ثنائي. وفي ذات السياق، قالت نانسي بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، أن الرئيس ترامب" رفع كوريا الشمالية إلى مستوى الولايات المتحدة، فيما حافظ نظام بيونغ يانغ على وضعه الراهن".

خطوة موفقة
وفيما اضطر آخرون للاعتراف بأن القمة كانت خطوة موفقة، قالوا إنه كان يفترض بواشنطن مطالبة الكوريين الشماليين باتخاذ خطوات بناءة لا عودة عنها على طريق التخلي عن أسلحتهم النووية مقابل مثل ذلك اللقاء الرفيع المستوى.

ويرى كاتب المقال بأن انعدام الواقعية في مثل تلك المواقف والطروحات أمر مثير للدهشة. ولو سادت آراء متشددين لما عقدت القمة البتة.

تعديلات كبرى
من هذا المنطلق، يعتقد الكاتب بأنه لدى ترامب فرصة لتحقيق إنجاز أكثر أهمية من خلال قمته الوشيكة مع بوتين. ولكن ما هو أبعد أهمية مما قام به مع كوريا الشمالية، يحتاج ترامب لإجراء تعديلات كبرى بشأن السياسة الأمريكية الحالية تجاه روسيا، مع رفض نصيحة ومطالب متشددين مهووسين بالريبة من نوايا روسية.

ويختم كاتب المقال رأيه بالإشارة لحاجة ترامب للتمييز بين أهداف ممكن تحقيقها وأخرى يستحيل بلوغها. كما يفترض أن يكون مستعداً لتقديم تنازلات ذات معنى إلى الزعيم الروسي من أجل تأمين تنازلات حقيقية، خاصة ما يتعلق بالقضية السورية، ودور روسيا في دعم الأسد، وتحديداً في ما يتعلق بحربه ضد مجموعات معارضة، بعضها جهادي ومدعوم من القاعدة.

T+ T T-