السبت 21 يوليو 2018

التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز.. تبجح أجوف

الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيف)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (أرشيف)
أشار الدكتور خالد باطرفي في صحيفة "سعودي غازيت" إلى أنه خلال 48 ساعة، هددت إيران الولايات المتحدة وجيرانها والعالم، ثمّ ردت واشنطن بتحذير صارم، فتراجعت إيران.

 وكتب باطرفي عن التبجح والتناقض المتجسدين بالتهديدات الفارغة والتصرفات الجبانة في طهران.

أوضح الكاتب أن الرئيس الإيراني حسن روحاني لمح خلال زيارته سويسرا الأسبوع الماضي إلى إمكانية منع بلاده الصادرات النفطية من الدول المجاورة إذا فُرضت عقوبات على الصادرات النفطية الإيرانية. وأعلن الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذراع الدولية للحرس الثوري، دعم تهديدات روحاني بإقفال مضيق هرمز.

يوم الخميس الماضي، بعد أقل من يومين على تصريح الرئيس الإيراني، جاء الرد السريع من المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية عبر رسالة إلكترونية لوكالة "رويترز": "الولايات المتحدة وحلفاؤها مستعدون لضمان حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة حيثما يسمح القانون الدولي".

ولفت باطرفي إلى أن طهران تراجعت سريعاً بعدما شعرت برد فعل أمريكي قوي. بعد ساعات، أوضح النائب حشمت الله فلاحت بيشه، رئيس اللجنة البرلمانية للأمن القومي والسياسة الخارجية، أن روحاني "لم يعنِ من خلال هذه الكلمات، إغلاق مضيق هرمز". وشدد بيشه على أن إيران لا تنوي خرق المعاهدات الدولية مضيفاً أن التحركات الأمريكية ضد إيران تشكل مثلاً على نقض الاحترام الأمريكي للمعاهدات الدولية.

حين ضربت أمريكا البحرية الإيرانية
لم ترتبط المسألة بالأمريكيين وحلفائهم الإقليميين فقط. إن 40% من الشحنات النفطية العالمية عبر البحار تمر عبر مضيق هرمز الذي يؤمن الممر البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيط.

ويبلغ عرض المضيق بين أقرب نقطتين 54 كيلومتراً. ستلحق خسائر فادحة بالأسواق الأساسية في مناطق آسيا المطلة على المحيط الهادئ إضافة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية وأبعد، إذا نفذت إيران تحذيراتها.

أطلقت طهران العديد من التهديدات خلال السنوات الأربعين الماضية خاصةً خلال الحرب مع العراق. في 18 أبريل(نيسان) 1988 شنت البحرية الأمريكية معركة بيوم واحد ضد القوات الإيرانية في المضيق وحوله رداً على انفجار لغم بحري إيراني في المدمرة "يو أس أس صامويل روبرتس" قبل ذلك بأربعة أيام، وأغرقت القوات الأمريكية فرقاطة إيرانية وزورقاً حربياً وستة زوارق سريعة مسلحة وألحقت ضرراً كبيراً بفرقاطة أخرى.

ضوء أوباما الأخضر 

تهدد إيران أيضاً بإغلاق بوابة بحرية استراتيجية ثانية. تربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي وتمر حوالي 40% من البضائع بين أوروبا وشرق آسيا وأفريقيا عبره. وتهاجم الميليشيات الحوثية المدعومة من طهران السفن في المياه الدولية للبحر الأحمر بالصواريخ الإيرانية وتهدد بإغلاقها.

يتابع باطرفي فيكتب متأسفاً على تسامح إدارة أوباما مع هذه السياسات والتصرفات. لم يهدد الحرس الثوري والبحرية الإيرانية مسارات الملاحة في الخليج العربي وحسب بل تجرآ على مهاجمة البحرية الأمريكية واحتجاز أفراد من المارينز رهائن.

والأسوأ من ذلك أن الإدارة السابقة دفعت فدية للإيرانيين بمليارات الدولارات. أرسلت هذه التطمينات رسالة خاطئة للقادة الإيرانيين الذين رأوا في ذلك إشارة على ضعف وضوء أخضر للعب الدور الذين سعوا دائماً إليه، بعبع الشرق الأوسط.

شرطي جديد
يبدو أن الملالي في طهران لم يدركوا أن هنالك اليوم شرطياً جديداً. مع جميع التغييرات في البيت الأبيض، لا يزال بعضهم مصراً على اختبار الحزم الأمريكي، متشجعاً بموقف أوروبي وروسي ضعيف تجاه إيران.

من اللافت للنظر تجرؤ الرئيس الإيراني وبعبعه على التهديد بإقفال المضيق خلال جولة "سلام" في أوروبا لإنقاذ الاتفاق النووي. بدلاً من تقويض الاتهامات الأمريكية عبر الادعاء بأن إيران دولة مسالمة، هددا بمهاجمة جيرانها المنتجين للنفط ووقف شحنات النفط إلى الأسواق العالمية. ومن الملاحظ أيضاً أن الدول المتأثرة تتضمن أقرب الحلفاء إلى إيران مثل العراق وقطر. "بوجود صديق مثل إيران لا تحتاج أبداً لعدو!"

ونبه باطرفي أوروبا وروسيا والصين إلى أن إيران وحش يجب تجويعه، وإلا فستكون هذه الدول هي التالية. إن خلايا الديبلوماسيين الإرهابية التي كُشفت أخيراً في فرنسا وهولندا وبلجيكا وألمانيا هي مؤشرات أكيدة عن الأمور القادمة. وأشار الكاتب إلى أنه في وقت يتلاشى فيه داعش، يتمدد الحرس الثوري بازدياد على المسرح الدولي.


T+ T T-