الثلاثاء 17 يوليو 2018

قمة ترامب-بوتين فرصة لنزع فتيل مواجهة نووية محتملة

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.(أرشيف)
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.(أرشيف)
كتب الباحث جون وولفستهول في مجلة "فورين بوليسي" إن القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي الإثنين المقبل، تمثل فرصة فريدة لقلب المناقسة النووية الخطيرة بين الولايات المتحدة وروسيا ويجب أن تكون موضع ترحيب، على رغم مخاطرها الكامنة.

تحتفظ الولايات المتحدة وروسيا بأكبر ترسانتين نوويتين في العالم، وكلاهما ينخرط في برامج تحديث ضخمة لتعزيز المنفعة العسكرية وإطالة أمد قوتيهما
وقال إن الفرصة لتحقيق الاستقرار في العلاقات الأمريكية-الروسية من طريق تمديد معاهدة "ستارت" الجديدة، المعاهدة النووية التي سينتهي مفعولها في 2021، تعتبر أمراً بالغ الأهمية ويستحق أن تكون محور بحث في أي اجتماع بين ترامب وبوتين.

أدنى مستوى
وأشار إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا هي في أدنى مستوى لها منذ انتهاء الحرب الباردة، فيما مخاطر اندلاع نزاع مسلح وحتى استخدام أسلحة نووية تبقى عالية. إن الأمور المستفزة والأخطار الأخرى-بما في ذلك تدخل روسيا في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة، والضم غير الشرعي للقرم في أوكرانيا، وترهيب أعضاء حلف شمال الأطلسي، وانتهاك اتفاقات نووية وأخرى تتعلق بالحد من التسلح- كلها تظل نقاط صراع مفتوح. ولكن بسبب كل هذه المخاطر، لا على الرغم منها، فإن القمة يمكن أن تزيد من أمن الولايات المتحدة إذا أدت إلى تمديد معاهدة ستارت الجديدة.

وخلافاً للمعاهدات النووية الأخرى، يظل كلا البلدين متمتعين بالكامل بالحدود المركزية لمعاهدة سترات الجديدة، التي أثبتت أنها أداة قوية للحد من مخاطر الحرب النووية. ومع ذلك تحتفظ الولايات المتحدة وروسيا بأكبر ترسانتين نوويتين في العالم، وكلاهما ينخرط في برامج تحديث ضخمة لتعزيز المنفعة العسكرية وإطالة أمد قوتيهما. وكلاهما يتبع الآن مبادئ وقدرات تعتمد على الاستخدام المبكر للاسلحة النووية في حالات أكثر في الوقت الذي يدعي كل طرف أنه يسعى إلى تجنب الصراع ومع استخدام الأسلحة النووية.

2000 سلاح نووي تكتيكي

وقال إن روسيا من جانبها تنتهك أيضاً الكثير من اتفاقات الحد من التسلح، بما في ذلك معاهدات القوات النووية المتوسطة المدى (أي إن إف) لعام 1987، التي تحظر على البلدين امتلاك صورايخ باليستية أرض-أرض، أو صواريخ كروز يتراوح مداها ما بين 300 ميل و3400 ميل. وتحتفظ روسيا بما يصل إلى 2000 سلاح نووي تكتيكي ميداني، ليس فقط للتعويض عن النقص في أسلحتها التقليدية في مقابل ما يملكه حلف شمال الأطلسي ولكن ذلك يجعلها في وضع يمكنها من تنفيذ تهديدها باستخدام الأسلحة النووية أولاً في صراع تقليدي خاسر يهدد بقاء الدولة الروسية.

مخاطر مرتفعة
وأضاف أن الكثير من المراقبين يلاحظون أن مخاطر الصراع بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من جهة وروسيا من جهة ثانية تبقى مرتفعة بشكل غير مقبول. وتعتقد روسيا أن توسع حلف الأطلسي وتوسيع الولايات المتحدة لنظام الدفاع الصاروخي والقدرات التقليدية المتطورة هي المسؤولة عن هذا الوضع، في حين أن الولايات المتحدة تعتقد أن أنتهاك روسيا لسيادة أوكرانيا (وسيادة جورجيا في حرب عام 2008)، وسلوكها المتهور حيال حلف الأطلسي واعتمادها المتزايد على الأسلحة النووية هو المسؤول عن عدم الإستقرار في أوروبا. وبصرف النظر عن ذلك، تستطيع الدولتان ويجب عليهما اتخاذ إجراءات للحد من مخاطر الصراع والتوترات التي يمكن أن تتصاعد بسرعة إلى استخدام الأسلحة النووية، في ضوء نظرياتها الخاصة. وخلص إلى أن المخاطر التي بدا منذ فترة طويلة انها انتهت إلى سجلات التاريخ، تبدو الآن حقيقة واقعية وتتطلب إنتباهاً على مستوى عالٍ من أجل السير في عكسها.                                                
T+ T T-