الأربعاء 19 سبتمبر 2018

الخان الأحمر يواجه قانون "قومية الدولة"

فلسطينيون يتصدون لجرافة إسرائيلية في الخان الأحمر (أرشيف)
فلسطينيون يتصدون لجرافة إسرائيلية في الخان الأحمر (أرشيف)
فجر اليوم الخميس، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمة وتفكيك خمسة بيوت من الصفيح والخشب بناها الناشطون الفلسطينيون على عجل إلى الشمال من "الخان الأحمر"، البيوت الخمسة التي شارك في بنائها عشرات الناشطين تفصل بين تجمع الخان المهدد بالهدم، وبين مستوطنة "كفار أدوميم" التي تحاصر القدس.

"معركة الخان الأحمر" تشكل عنوان المواجهة القادمة في مختلف مناطق الضفة الغربية، وهي مواجهة لم تتوقف يوماَ، ولكنها تأخذ الآن بعداً جديداَ وحاسماً
أطلق الناشطون الذين اعتصموا في المنطقة اسم "الوادي الأحمر" على البيوت الخمسة التي حاصرتها قوات كبيرة من جنود وآليات الاحتلال، وأعلنتها منطقةً عسكريةً مغلقةً قبل مهاجمتها فجراً، وتفكيك البيوت الهشة التي لم يستغرق تجميعها أكثر من ساعتين، حسب الناشطين، خشية اكتشاف قوات الاحتلال للعملية، ومنع عملية البناء.

تبدو قضية تهجير التجمع البدوي في منطقة الخان الأحمر ملائمة بشكل مثالي لفهم التوجهات الجديدة القديمة لسياسة الاحتلال في الضفة الغربية، تحديداً بعد قرار "المحكمة العليا" في إسرائيل برد التماسات أهالي المنطقة، وتثبيت قرار سلطات الاحتلال بهدم وإخلاء وتهجير التجمع، وهو رد "تعسفي" مسبق، تضمن رفض "المحكمة الإسرائيلة" "مناقشة طلبات والتماسات سكان الخان الأحمر، وحتى الأوراق التي قدموها، ومنح جيش الاحتلال صلاحية إخلاء، وهدم التجمع الذي أقيم قبل نشأة إسرائيل، وقبل احتلالها للضفة الغربية عام 1967، حسب وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار.

الحقيقة أن لا مفاجأة في قرار "المحكمة الإسرائيلة" المذكورة والتي لعبت لعقود دوراً تضليلياً مدروساً في تفكيك حركة مقاومة الاستيطان، ومنحت في معظم قراراتها "نوعاً من القانونية" لعمليات المصادرة والهدم، والتي يبدو الآن أنها مرحلة من الماضي تجاوزها "قانون قومية الدولة" الذي أقره الكنيست الاسرائيلي أخيراً، وانتقلت، المحكمة، بشكل سافر لتمثيل هذا "القانون" العنصري في مناطق الضفة.

القانون الذي يعتبر "مصالح" اليهود هي الأولوية والأساس الذي تُبنى عليه قرارت القضاء الاسرائيلي.

"معركة الخان الأحمر" تشكل عنوان المواجهة القادمة في مختلف مناطق الضفة الغربية، وهي مواجهة لم تتوقف يوماً، ولكنها تأخذ الآن بعداً جديداَ وحاسماً، الاحتلال يتحرك تحت ضوء "الحق اليهودي" الذي تحول من شعار "متطرفين" إلى "قانون دولة"، من جهة، وثمة ضوء آخر منحه لها قرار ترامب بالاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما يمكن ملاحظته في تسلل مصطلح "التجمعات السكانية" بدل "المستوطنات" في تصريحات بعض المتحدثين باسم الإدارة الأمريكية، مبعوث الرئيس الأمريكي للسلام جيسون غرينبلات، مثلاً.

هي مواجهة مع "قانون قومية الدولة"، القانون الذي يجنّد، تحت مظلة عنصرية متوحشة، جيش الاحتلال والمستوطنين ومؤسسة القضاء في إسرائيل وبقية القطيع الذي يسعى خلف كل هذا، اليسار والمعارضة والنخب الثقافية الصامتة، وممثلي إدارة الرئيس الأمريكي ترامب.

قرار "الإخلاء والهدم" الذي ينتظر التنفيذ في الخان الأحمر، مسلحاً بقرار "المحكمة العليا" و"قانون قومية الدولة"، سيمهد الطريق للاحتلال بتنفيذ عملية "تطهير عرقي" أوسع وأشمل لحوالي 225 موقعاً وتجمعاً فلسطينياً تنطبق عليها نفس "الشروط"، حيث يبدو تهديم "الخان الأحمر" أقرب الى تدريب بالذخيرة الحية على الحرب القادمة.

يعيدنا الأمر إلى السؤال الجديد القديم، حول طريقة تعامل "السلطة" في رام الله مع "قانون قومية الدولة"، وكيفية فهمها لمواجهته، واستثماره أيضاً، في إدانة وعزل "اسرائيل" ونظامها العنصري. اذ أن التصرف وكأن الأمر، يخص الأقلية الفلسطينية في مناطق ال 48، يشكل خللاً استراتيجياً يضاف إلى أخطاء تكتيكية كثيرة.

لا يكفي الدفع بمسؤول هنا أو هناك لزيارة خيمة الاعتصام، وحصر التحرك في موقع المواجهة، الأمر يتطلب أكثر من ذلك بكثير، ويبدأ من البحث الحقيقي والسريع لتحقيق الوحدة الوطنية وإغلاق الثغرات الواسعة في النسيج الوطني، والتخلي عن "العناد" الأجوف وتسجيل النقاط.

الذهاب إلى الناس والتحرك معهم وبينهم وتحصين مقاومتهم وإسنادها على الأرض، والأهم منحهم بعض الثقة والوضوح.

في السياق يقول وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار الذي قابله في الموقع المحاصر من قبل قوات الاحتلال منذ الثلاثاء الماضي، الصحافي الفلسطيني إيهاب الجريري إن "ما تحتاجه المواجهة في الخان الأحمر هو انتفاضة تشمل الضفة، والقطاع".

يُمكن أن نضيف إلى ذلك، أن المواجهة في الخان الأحمر، هي بداية مواجهة قاسية وطويلة مع الوحش العنصري الإسرائيلي الذي يقف الآن بوضوح دون أقنعة نظام "أبارتهايد" مثالي.


T+ T T-