الأربعاء 22 أغسطس 2018

الصحافة الإماراتية وأزمة قطر




على الرغم مما تطالعنا به الصحف القطرية وبشكل شبه يومي، من أخبار وتقارير صحافية مثقلة بالفبركة والاتهامات التي بلا سند، تطال يميناً ويساراً أسماء قيادات إماراتية لها اعتبارها ومكانتها، دون أدلة أو أسانيد تؤكد مصداقية أفراد قرروا اللعب في علاقات دول، إلا أنه على الجانب الآخر نجد أن ضبط النفس والحكمة والمهنية هي علامات تعاطي الصحافة الإماراتية مع الأزمة، وهو ما يكشف مستوى الوعي والمسؤولية التي يدركها بل ويتقنها القائمون على الصحف الإماراتية، من حيث فهم خطورة أبعاد الأزمة وموضع الكلمة وصداها، خاصة حين ترتبط بدولة شقيقة.

الميزان الصحافي الإماراتي كان عادلاً، فعلى الرغم من ثقل كفتيه، فإحداهما تتعلق بوطن ٍجعل من أهله أسعد شعب، والآخر لدولة جارة وشقيقة وصديقة ضلت طريقها عن البيت الخليجي المتوحد.

في بداية الهجوم القطري على دولة الإمارات، وجهت الصحافة المحلية، أقلامها نحو بحث مكثف عن أسباب الإساءات المتتابعة من الجار الشقيق، وتصنيفها باعتبارها سلوكيات فردية للبعض، إلا أن غياب الموقف الرسمي القطري الواضح في الرد على الأصوات التي صدحت ظلماً وعدوناً من منابر الدوحة، دفعت مقالات الرأي في أبزر الصحف الإماراتية إلى التصعيد نحو الاستنكار والأسف على ما آلت إليه الأمور، والتحذير من مغبة الإمعان في البعد عن الصف الخليجي الواحد، وخلق العداوات.

ولأن التعدي لم يهدأ خاصة مع إصرار الأقلام القطرية على استهداف الدولة وقياداتها الوطنية، بل وتجنيد صحف وأقلام لذلك، شعر القائمون على المنابر الصحافية المحلية أن المسألة باتت أكبر من لغة الأخوة الخليجية والجوار الجغرافي، فكان لا بد من البدء بالرد والدفاع بشكل مهني، عبر الكشف عن أسباب الانقلاب في السياسة القطرية تجاه أشقائها، وسرد بعض الحقائق التي تكشفت بتقارير دولية عن دور الإخوان وتأثيرهم بالدوحة، إلى جانب ما قد تجنيه قطر في ظل دعمها لمنظمات إرهابية تضر بالصالح العام الخليجي.

مضمون المنشور إماراتياً حول الأزمة كان دوماً ملتزماً بالمعلومات، وفي أقله حمل آراءً ذات قيمة فكرية ووطنية، دون النزول إلى منحدر الشتائم وكيل الاتهامات جزافاً، أو تعزيز الشرخ بلغة متعالية، ومن جهة أخرى كان واضحاً التركيز على وحدة الصف الداخلي والثقة بالقيادة وقراراتها وهو دور تحملته الصحافة الإماراتية ووضع نشان شرف على صفحاتها، فهو الدور الوطني الواجب على الأقلام حين تُمس الدولة بأي من الشوائب كبيرة كانت أم صغيرة.

حتماً لا يمكن القول أن صحافتنا المحلية حققت الموضوعية التامة، ولكنها أخلاقياً ومهنياً حافظت وبمستوى يستحق التقدير على خط وطني ثابت ملتزم داخلياً وخارجياً، يؤكد حقيقة هامة في تاريخ الدول، هي أن الاتزان في الأزمات والضغوطات يأتي من ثقة الفرد بما لديه ولدى دولته، فهي صحافة الواثقين، ولها كل التحية.

T+ T T-