الأحد 19 أغسطس 2018

عزيزي "المعلق القذر".. لا داعي لمرورك




لم تسلم حتى طفلة صغيرة تغني في فيديو على يوتيوب من أفواج الشتامين من كثير من المعلقين، عشاق "القاموس اللغوي البذيء"، وتراهم هناك أسفل الفيديو يمارسون على نطاق واسع رياضتهم الإلكترونية المحببة، في السباب لسبب ومن دون، وفي كثير من الأحيان تراهم يميلون دفة النقاش حول أي فيديو، للدين والطائفة والجنس.

لـ "المعلق القذر" سماته الواضحة، عادة ترى اسمه متكرراً في قائمة المعلقين على مقاطع فيديو يدعي أنه يأنف من مشاهدتها، ويقضي وقته مشاهداً مقطعاً طويلاً مما يعتبره فساداً وانحطاطاً، لكنه بالطبع لا يستعمل مفردات كهذه ليتحفنا برأيه العميق، بل يسترسل في مفردات من "الزنار ونازل"، ولا يتحرج حتى عن القذف بأمه وأمك وأم الحي والميت في أتون "التفنن" في الشتم.

كما أن "المعلق الذر" يفلح بأسلوب أسطوري عجيب، في تحويل دفة أي موضوع كان ليناسب فحوى شتائمه، في أمور يرى أنها تمس الدين والطائفة حتى لو كان فيديو لشارع إيطالي أو عرض مواهب روسي.

حين تجلس أحياناً لمشاهدة فيلم قصير أو أغنية مصورة أو مقطع فيديو لبرنامج أو غيره، ترغب بالتبعية في قراءة التعليقات، لكن لا تلبث أن تصعق في أحيان كثيرة، وتترك جهازك حانقاً، فما يبدو جميلاً يشوهه "المعلق القذر"، ويسقط عليه ما لذ وطاب له من أفكار كالحة كألفاظه.

"المعلق القذر" موجود على الدوام، يطل بوجهه القبيح في يوتيوب وفيس بوك وتويتر وغيرها، وتخطئ خطأ عمرك إن حاولت الرد عليه، فحتى إن التزمت الأدب في كل ما تقول فسيجرك جراً للخروج عن طورك، وإن أفلحت بضبط نفسك والاستمرار بمحاولة النقاش معه، ستجد أنه لا يوجد منطق يفيد، ولن ينالك سوى صب جام اللعنات عليك وعلى سابع جد في شجرة عائلتك.

عزيزي "المعلق القذر": كلنا نستطيع شحذ ألسنتنا، ليس ما تفتحه علينا من مدافع الشتائم بغريب على من ليس له حيلة إلا هذا، فإن لم ترغب باستخدام عقلك للنقاش وإبداء الرأي عوضاً عن قذارتك، فتفضل، لكن رجاء، لا داعي لمرورك على مقاطع الفيديو والصور التي تثير فيك كل رغبات السباب والبذاءة، فإن كانت بهذا السوء فلا داعي لمشاهدتها وملاحقة المعجبين بها على الشبكة العنكبوتية في "سعارك البذيء".

عزيزي "المعلق القذر".. وفر جهدك ووقتك واعفنا من مرورك علينا.

T+ T T-