الأحد 27 مايو 2018

24 يواصل فتح الملف: الاستخبارات البريطانية استخدمت الإخوان لأن لديهم "قدرة على التآمر والاغتيال"

على خلفية فتح التحقيق بشأن أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا مؤخراً، بعد تصنيف الجماعة "إرهابية" وحظرها في أكثر من دولة، نشر موقع 24 حلقات حول تفاصيل ملف العلاقات السرية بين الاستخبارات البريطانية وجماعة الإخوان المسلمين، منذ نشأتها، مروراً بصعودها السياسي، وحتى انهيارها، كما كشف عنها كتاب "علاقات سرية: تواطؤ بريطانيا مع الإسلام الراديكالي" للمؤلف البريطاني مايك كيرتيس.

بعد عدة عقود من قيام لندن وواشنطن بالمساعدة على هزيمة القومية العربية تجدان نفسيهما مجدداً في موقف يائس نوعاً ما في الشرق الأوسط حيث تواجه استراتيجيتهما تحدياً على معظم الجبهات وهما الآن تبحثان عن كل ما يمكنهما الحصول عليه من حلفاء فيما يبدو أن الرهان على جماعة الإخوان المسلمين، بعد الأحداث الأخيرة في مصر بات خاسراً ومن الصعب الوقوف إلى جانب جماعة بات تصنف إرهابياً في العديد من دول العالم اليوم
ومن الحلقات السابقة، نخلص إلى أن علاقة بريطانيا بالإخوان تمثلت في عدة سياسات، بدءاً من أربعينيات القرن الماضي وحتى وقتنا الراهن، حيث أسهمت المملكة المتحدة في تطور الإرهاب العالمي، لقيامها بتغذيته عبر جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وما انشق عنها من أعضاء ليشكلوا جماعات أخرى في كل من سوريا والعراق والأردن واليمن تحت نفس المسمى، أو ليشكلوا جماعات تحمل صفة "الإسلامية"، مع إسقاط كلمة "إخوان"، في دول أخرى غير عربية، كأفغانستان والبوسنة وإندونيسيا.

جاءت مساعي بريطانيا في التعاون مع الإخوان، المصريين خصوصاً، خدمةً لمصالحها الخارجية، متبعةً في ذلك أيديولوجيةً براغماتيةً بحتة، على غرار سياسة "عدو عدوي صديقي"، حيث فطنت بريطانيا منذ بدايات تشكيل التنظيم، على يد زعيم الإخوان في العشرينيات حسن البنا، إلى اشتراك هذا التنظيم معها في الكراهية "تجاه النزعة الوطنية وكل تيار آخر يحقق الشعبية الوطنية"، حيث ابتعد الإخوان عن الأفكار القومية، الأمر الذي حبذته بريطانيا لأن من شأنه زعزعة نظام الحكم في مصر، لا سيما نظام عبد الناصر، الذي كانت أفكاره مهيمنة على المنطقة العربية وقتها، لدعوته لقومية عربية شاملة، وفيما يلي نورد ملخصاً لاستراتيجيات بريطانيا مع جماعة الإخوان.

استراتيجية الاحتواء والتفريق
شهدت فترة الثلاثينيات توتراً في العلاقة بين الإخوان وبريطانيا، إلا أن هذه العلاقة تطورت في الأربعينيات، إثر بدء الملك فاروق بتمويل الإخوان عام 1940، وجاء أول اتصال بين المملكة المتحدة والجماعة بعد ذلك بعام في 1941، لإيمانها بأن التنظيم "من أشد المخاطر على أمن مصر"، وبالتالي أرادت احتواءه لتضمن الهدوء الذي  يخدم مصالحها الإمبريالية والاقتصادية بآن واحد.

وفي عام 1942 بدأت بريطانيا رسمياً في تمويل الإخوان، مع تكتم من الحكومة الموالية لها آنذاك، لكن في نفس الوقت، اعتمدت بريطانيا سياستها المعروفة "فرق تسد" لإثارة الخلاف بين قائد التنظيم حسن البنا والوكيل العام له آنذاك أحمد السكري، كما قضت سياستها باحتواء تدريجي للتنظيم حتى القضاء على شوكته عندما يصبح غير ذي فائدة لها.

ورغم إيمان بريطانيا بأن تنظيم الإخوان "ضيق الأفق وظلامي"، إلا أنها أرادت استغلال "تطرف" هذا التنظيم في إنشاء "فرق الانتحاريين" التي من شأنها الوقوف مع "دول المحور" في الحرب العالمية، الأمر الذي "توهموا أنه سيجعلهم ذوي التأثير السياسي المهيمن في مصر".

استراتيجية مد الجسور بعد الحَلّ
بيد أن المواجهة بين جماعة الإخوان وبين البريطانيين والقصر تصاعدت في أواخر الأربعينيات، حيث قامت الجماعة بهجمات بالقنابل ضد الجنود البريطانيين، إضافةً إلى عدد من محاولات الاغتيال لوزراء وأمناء شرطة، ما جعل سياسة بريطانيا، والملك فاروق نفسه، تتغير تجاه تنظيم الإخوان، فيُحَلّ ويُلفَظ خارج نطاق التعاون البريطاني السابق.

وبعد اغتيال البنا في خضم هذه الأحداث وانتخاب حسن الهضيبي، قررت بريطانيا مد جسور التعاون بينها وبين الجماعة مرةً أخرى، لاسيما عند قيامها بالترويج لمناهضة العدو البريطاني حينها، كما تُظهر الملفات البريطانية التي رفعت عنها السرية، في ديسمبر(كانون الأول) 1951، أن المسؤولين البريطانيين كانوا يحاولون "ترتيب لقاء مباشر مع الهضيبي"، وقد عُقدت عدة اجتماعات مع أحد مستشاريه.

استراتيجية التعاون السري
وتشير الدلائل من الملفات إلى أن قادة الإخوان، رغم نداءاتهم العامة لشن هجمات على البريطانيين، كانوا مستعدين تماماً للاجتماع بهم سراً، وبحلول ذلك الوقت، وبحسب وزارة الخارجية البريطانية، كانت الحكومة المصرية تعرض على الهضيبي رشاوى ضخمة لـ "منع الإخوان من الانخراط في مزيد من العنف ضد النظام".

وأكد مسؤولون بريطانيون أن دخول الإخوان المسلمين في مفاوضات مع النظام الحاكم في مصر في الخمسينيات كان بطلب من البريطانيين، ونجم عن دخولهم فيها "مصاعب للمفاوضين من طرف الحكومة المصرية، الأمر الذي كان من شأنه إمداد الجانب البريطاني بالتأثير والنفوذ".

كانت بريطانيا على استعداد تام للتآمر سراً مع قوىً إسلامية في إيران ومصر، مستغلةً إياهم لغايات إمبريالية باعتبارهم "جزءاً من ترسانة أسلحتها في العمل السري"، إلا أن هذه الجماعات لم تكن تُعتبر حلفاء استراتيجيين، بل على النقيض عُرفوا باعتبارهم "معادين معلنين للبريطانيين"، بيد أن ما رأته بريطانيا في تلك الجماعات هو قوتها وقدرتها على التأثير في الأحداث، بوصفها "جنداً تساعد بريطانيا كي تُبقي على شيءٍ من نفوذها في عالم ما بعد الحرب، حيث كانت قوتها في حالة تراجع".

استراتيجية الازدواج
واستكمالاً لسياستها "المزدوجة" التي اتبعتها سابقاً في مصر، تشير المذكرات الداخلية البريطانية إلى قيام مسؤولين بريطانيين بإعلام عبد الناصر ببعض اجتماعاتهم مع الهضيبي وأعضاء آخرين من الإخوان، ليطمئنوه بأن لندن لم "تقم بفعل شيء سري".

بيد أن اشتباك أنصار الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين، في جامعة القاهرة، في يناير(كانون الثاني) 1954، دفع عبد الناصر إلى حل التنظيم، وكان من ضمن قائمة طويلة من الاتهامات الموجهة ضد الإخوان في المرسوم "اللقاءات التي عقدتها الجماعة مع البريطانيين، والتي صعَّدها النظام لاحقاً لتصل إلى "معاهدة سرية".

استراتيجية التحالف ضد عبد الناصر
ومن الأدلة الأخرى على أن البريطانيين كان لهم اتصالات مع التنظيم في أواخر سنة 1955، هي قيام أعضاء من جماعة الإخوان بزيارة الملك فاروق، الذي كان حينها في المنفى في إيطاليا، لاستطلاع تعاونه معهم ضد عبد الناصر، وفقاً لضابط المخابرات الأمريكية السابق روبرت باير.

وقد قام البريطانيون الذين طردوا من مصر عام 1956 بالاتصال مع "عناصر طلابية ذات ميول دينية"، وساهموا في إثراء فكرة "تشجيع أعمال شغب أصولية من شأنها أن توفر عذراً للتدخل العسكري لحماية أرواح الأوروبيين".

كما تحالفت بريطانيا في أكتوبر(تشرين الأول)، من عام 1956، مع فرنسا وإسرائيل، لشن عدوانها على مصر لإسقاط عبد الناصر، ولكنَّ رفضَ الولايات المتحدة مساندة هذا التدخل أوقفَ العدوان إلى حد كبير، فيما كانت بريطانيا تعلم أن الإخوان المسلمين قد يصبحون "المستفيد الأساسي من العدوان وقد يشكلون حكومةً ما بعد عبد الناصر".

استراتيجية التوسع العربي والأوروبي
يُذكَر أنه عندما طرد عبد الناصر الإخوان المسلمين من مصر، خلال إجراءاته الصارمة ضدهم في سنة 1954، انضم إليهم عراقيون وسوريون وأردنيون وغيرهم، وفي أوروبا أيضاً بدأ الإخوان المسلمون المنفيون بإقامة شبكات مُشكلين فرعاً دولياً في ميونخ بإدارة سعيد رمضان.

كان المسؤولون البريطانيون على دراية تامة بالقوة السياسية المتنامية للجماعة في سوريا في ديسمبر(كانون الأول) 1954، كما أن جماعة الإخوان نجحت، خلال وقت قصير نسبياً، في تأسيس موقف مؤثر في سوريا، إلا أن تأثيرات ذلك لم تكن إيجابيةً بالنسبة للمصالح البريطانية، طالما أنها "لن تفضي إلا للمزيد من الميول الراهنة تجاه القومية والشعور المناهض للغرب"، وبالتالي كانت بريطانيا، مرةً أخرى، تتآمر سراً مع القوى الإسلامية، على غرار سياستها في إيران ومصر، بغية تحقيق هدف محدد وقتها، غير غافلةٍ عن أنهم ضارين بالمصالح البريطانية طويلة الأجل.

كما امتد تأثير التنظيم إلى الأردن أيضاً، وهناك أثبت الإخوان المسلمين أنهم وسيلة مفيدة للسياسة البريطانية في العالم العربي، رغم اعتبار المسؤولين البريطانيين أن "تنظيم الإخوان المسلمين في الأردن تقوده مجموعة من المتعصبين المحليين ضيقي الأفق، وأن الأتباع في أغلبهم أميين".

إضافةً إلى ذلك، علق توني بلير في فبراير(شباط) 2003، بأن: "لدى العراق سجل طويل من دعم الإرهاب، وهذا يشتمل على دعم الجماعات الراديكالية الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين السورية".

استراتيجية التحالف مع أمريكا واستعادة اليمين
وتستمر ازدواجية بريطانيا في مصر، فرغم إيمان مسؤولين بريطانيين بأن جماعة الإخوان المصرية تمثل الإسلام العنيف المتطرف، إذ كتب أحد مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية أن لديهم "قدرةً سلبيةً على التآمر والاغتيال"، إلا أنها استمرت في التعاون مع أعضاء الجماعة.

وفي عام 1970 كانت واشنطن "حريصةً جداً" على العمل مع السادات، لجلب مصر إلى الجانب الأمريكي في الحرب الباردة، بحيث أن صُناع السياسة وضباط المخابرات نظروا إلى استعادته لليمين الإسلامي على أنه أمراً ليس خطيراً، بينما الحقيقة أن سياسات السادات ساعدت في "إطلاق شرارة نشوء الراديكالية الإسلامية العالمية".

حاول السادات التصدي للجماعات اليسارية بمحاولات "أسلمة معتدلة"، ولم يدرك أن الجماعات الأكثر أصوليةً، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين في مصر، لن ترضى بأقل من الأسلمة الكاملة للمجتمع، بل وسيطرة تنظيم الإخوان على مفاصل الحكم، ولم يقم نظامه باتخاذ الإجراءات الصارمة تجاه الجماعة إلا في عام 1981، مقرراً حلها في سبتمبر(أيلول).

استراتيجية تجنيد الجواسيس الإرهابيين
بيد أن سياسة بريطانيا في "تغذية الإرهاب" لم تتوقف عند مصر وسوريا والأردن فقط، بل امتدت إلى ليبيا وشمال أفريقيا، حيث استعانت بريطانيا بعميلين، بينهما الأيرلندي ليزلي آسبن خلال فترة السبعينيات، و كان جندياً في القوات الخاصة الجوية البريطانية، ثم تحوَّل إلى مهرب للسلاح لمجموعة من التنظيمات الإرهابية، وأطلقت عليه المخابرات البريطانية الاسم الرمزي "كوفاكس"، وبدراية البريطانيين رتب آسبن شحنات من الأسلحة من ليبيا إلى الجيش الجمهوري الإيرلندي في سنة 1970- 1972 كما ساعد على تجنيد إرهابيين من الجيش الجمهوري الايرلندي وتلقيهم التدريب في المعسكر الليبي.

والشخصية الثانية ضمن شبكة تهريب السلاح الذي تعاونت معه بريطانيا كان اسمه منذر الكسَّار، الذي عمل لمصلحة السوريين، وتم تجنيده في مارس(آذار) 1973، وواصل نشاطه في تهريب السلاح في ظل الرعاية البريطانية، وأصبح "مصدراً فائقاً" للاستخبارات، ومن خلاله "تمكن البريطانيون من تعقب حركة الأموال لكل منظمة إرهابية في العالم" واستغلال تلك البينات بما يدعم النفوذ البريطاني في المناطق التي تواجدت فيها مثل تلك المنظمات.

وتُظهِر بعض المذكرات المُسربة بوضوح سبب رغبة بريطانيا في التعاون مع الإخوان المسلمين، حيث اقترح السفير بلمبلي في مذكرته في يونيو(حزيران) 2005 أن محادثة الإسلاميين قد تكون ذات قيمة، نظراً "لإمكانية حصولنا على معلومات مفيدة"، وهذه سياسة تنسجم مع سياسة بريطانيا في تجنيد المتطرفين بوصفهم مُخبرين.

استراتيجية تبني الإسلام السياسي
كما تعاونت الخارجية الأمريكية والسفارة البريطانية في مصر على تبني الإسلام السياسي، ومما جاء في إحدى وثائقها: "لقد مضت سنة الآن على انخراطنا في حوار مع مجموعة صغيرة من الناس من ذوي الدراية ببعض فروع الإخوان المسلمين الوطنية المختلفة"، مضيفة أنه "ينبغي على حكومات مجموعة الثمانية G8 الآن، وربما على نحو غير مباشر، الدخول في حوار مع حركات كهذه وأن يُشركوها في مسار المجتمع المدني المتعلق بمبادرة الشرق الأوسط الكبير".

وبناءً عليه كثفت بريطانيا جهودها مع الإخوان، لا سيما عقب الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر(تشرين الثاني) 2005، حيث فاز مرشحو الإخوان، بثمانية وثمانين مقعداً و 19% من الأصوات، وقد كتبت مسؤولة بريطانية إلى وزير الخارجية البريطاني في يناير (كانون الثاني) 2006، توصي بـ"رفع وتيرة الاتصالات على مستوى علاقات العمل مع برلمانيي الإخوان المسلمين".

استراتيجية الانخراط والاحتفاظ بمصر
حتى عام 2002، كان لوزارة الخارجية اتصالات غير منتظمة على مستوى علاقات العمل، عبر السكرتير الثاني مع الإخوان المسلمين الأعضاء في البرلمان، كما أن موقف الولايات المتحدة تراجع بشأن الاتصالات مع الإخوان المسلمين، حيث كانت فيما مضى قد رفضت أي اتصال معهم.

وفي مايو (أيار) 2006، كان للمسؤولين في مصر اتصالات عرضية مع أعضاء في الإخوان المسلمين منذ سبتمبر (أيلول)2001، كما أن مسؤولين آخرين كانوا قد التقوا بممثلين عن الإخوان المسلمين في الأردن والكويت ولبنان، وكان لهم "اتصالات محدودة" مع أعضاء من الإخوان المسلمين السوريين، الذين تقيم قيادتهم في المنفى في لندن.

كانت وزارة الخارجية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2007، تفيد بأن "لدينا سياسةً قائمة منذ زمن طويل، تنطوي على الانخراط مع نواب في البرلمان المصري من كافة الخلفيات، بما في ذلك أولئك المنتسبين للإخوان المسلمين، وسوف نواصل انتهاج هذه السياسة"، ويبدو أن السياسة البريطانية تنسجم مع الولايات المتحدة، التي، رغم محدودية اتصالاتها المعروفة مع الإخوان المسلمين المصريين، كثفت وقتها اتصالاتها مع الإخوان السوريين.

كما أن بريطانيا سعت لتأمين نفسها، بانخراطها مع الإخوان "في حال جرى تغيير في نظام الحكم في المستقبل"، فقد كان مستقبل مصر مشكوكاً فيه بعد موت مبارك أو سقوطه، وبصرف النظر عما إذا كانت ستحدث ثورة أم لا، اعتبرت بريطانيا أن "بمقدور الإخوان أن يلعبوا دوراً في الحكومة أو في المرحلة الانتقالية"، فالمخاطر كبيرة من حيث أن "مصر هي الدولة العربية الرائدة ذات النفوذ السياسي والثقافي في المنطقة، وبريطانيا هي أكبر مستثمر أجنبي فيها، حيث تصل قيمة استثماراتها فيها 20 مليار دولار"، لذا فإن فكرة بقاء نظام حكم في القاهرة خارج منطقة نفوذ بريطانيا، ستكون كارثةً لمخططي الحكومة البريطانية.

استراتيجية غض الطرف عن التطرف
مما سبق نخلص إلى أن المسؤولين و الوزراء البريطانيين كانوا على علم تام بأن الإخوان المسلمين وتفرعاتهم ليسوا "معتدلين" تماماً ولا إصلاحيين، وهم كأسلافهم في عقد الخمسينيات، الذين كانوا يدركون أنهم كانوا يتعاونون مع إرهابيين، رغم أن تنظيم الإخوان المسلمين توسع الآن عما كان في السابق، حيث أصبح أشد تعقيداً وتنوعاً، كما غدا شبكةً ذات فروع فيما يقارب سبعين بلداً.

وبعد عدة عقود من قيام لندن وواشنطن بالمساعدة على هزيمة القومية العربية، تجدان نفسيهما مجدداً في موقف يائس نوعاً ما في الشرق الأوسط، حيث تواجه استراتيجيتهما تحدياً على معظم الجبهات، وهما الآن تبحثان عن كل ما يمكنهما الحصول عليه من حلفاء، فيما يبدو أن الرهان على جماعة الإخوان المسلمين، بعد الأحداث الأخيرة في مصر، بات خاسراً، ومن الصعب الوقوف إلى جانب جماعة بات تصنف إرهابياً في العديد من دول العالم اليوم.

T+ T T-