السبت 18 أغسطس 2018

لو تعلمون ماذا فعلتم أيها الجزائريون





كانت ليلتنا، ليلتنا جميعاً، أيها الجزائريون، ليس لأنكم عرب، أصابني ما أصابني في كل مرة لعبتم فيها، وخاصة في مباراة الأمس، بل لأنكم أنتم هذا الفريق على ما أنتم عليه، فريق كل من فيه هو الفريق، لا اسم واحداً يحتكر كل الأسماء، في كل مرة لعبتم فيها كنتم قلباً واحداً، شعرنا به ينبض داخل أجسادنا نحن، جعلتمونا نصدقه، ذلك القلب الجميل، الذي نحتاج إليه، وصلتنا أنفاسكم وأنتم تكافحون جماعة، وصلنا الحب المضمر في عيونكم، كم أننا نحتاج الحب نفسه بيننا نحن، حب يعيدنا إلى إنسانيتنا، حب نصدقه حب يعرّف عنّا بين الأمم، يكفينا أن نحقق هذا الحب ليصبح كل ما بعده سهلاً، تماماً كما فعلتم. العالم أجمع شهد حبكم أمس، ذلك الحبّ الذي جعلكم تكافحون حتى اللحظة الأخيرة تقعون أرضاً ثم تنهضون كما في الأساطير، تماماً كنضالكم الطويل ضد الفرنسيين، الطويل جداً.

وربما جعلتم البعض أمس يدرك أن ما يراه على الشاشات لا يشبهنا، ربما جعلتموه يشكك في ما تعرضه هذه الشاشات عنا. لا، نحن بشر نعرف كيف نحب وكيف ندافع عن الحياة. أعلم أننا حمّلناكم الكثير جداً، وأتعبناكم بهتافاتنا وبأحزاننا وإحباطاتنا الكثيرة وكل مشاعرنا التائهة في هذا الزمن الأسود، لكننا حمّلناكم ذلك كله لأنكم تشبهون أحلامنا عن أنفسنا، ولأنكم حب في زمن الكراهية، ونضال من أجل الحياة لا من أجل الموت.

لذا بكينا حزناً أمس، لا فرحاً، وربما الاثنين معاً، لأنكم جعلتمونا نفخر بأنكم منا، هناك على ملعب شاهده الملايين حول العالم، نحن العرب، هكذا نحن وليس ما يريده الآخرون أن نكونه، ليس ما يريده الآخرون أن نصبح عليه، ليس ما يعملون ليل نهار كي نكونه لكي يتفرجون عليه، يسلبوننا نضالاتنا ويتاجرون بها ويخرجون إلى الشاشات ويصرّحون "كل الخيارات مطروحة". لقد جعلتموهم يرون مشهداً آخر.. والأهم لقد جعلتمونا نحن أيضاً نتابع مشهداً آخر وربما ندرك أن لا شيء سيعرف عنا ويشرفنا سوى هذه الصورة، لو تعلمون ماذا فعلتم أمس أيها الجزائريون.

T+ T T-