السبت 15 أغسطس 2020
موقع 24 الإخباري

بالصور: 24 يكشف الحقيقة الكاملة لقصر الجن والجزيرة الحمراء المسكونة في رأس الخيمة

جن وأشباح تسكن بيوت وتعيش في أسفلها، أصوات غريبة ومجهولون يظهرون فجأة على الطرقات، هذه القصة ليست من نسج الخيال، بل هي أحاديث متداولة حول منطقة تقع في إمارة رأس الخيمة، وتعرف "بالظيت"، والسبب بيوت مهجورة خالية وقصر تعاقبت عليه الفصول وحولته إلى هيئة الأشباح، حتى بات كثيرون يخشون الاقتراب منه، بمن فيهم الجهات المعنية التي لم يصلها بعد صدى حقيقة ما يحدث نتيجة وجود تلك المنازل الخالية من أصحابها، وتحولها إلى مرتع للمخالفين والمدمنين بحسب سكان المنطقة.

24 اخترق منازل الجان المزعومة وتحديداً القصر المسكون وحكايات الجزيرة الحمراء، والتقط هناك صوراً لوضعها أمام الجهات المعنية، كما رصد العديد من القصص التي يتداولها الناس  في المجالس، خاصة وأن أوضاع تلك المساكن يتداولها مواطنو الإمارة منذ عدة سنوات دون حلول من الجهات المعنية.

القصر المسكون
من القصر المسكون في رأس الخيمة في منطقة الظيت، بدأت الرحلة، مبنى شامخ بتصاميمه الفخمة، هجره مالكه لهول ما رأى من أعمال جن وسكان سفليين للمنزل، بحسب ما أطلعنا عليه سكان المنطقة، الذين أكدوا أن مالك القصر غادره بعد محاولات عديدة لإخراج الجن منه، فيما وصل الخيال ببعضهم إلى الاعتقاد بان البلدية "تخشى هدمه حتى لا يؤذيها الجان"، كما قال أحد المواطنين. 

وفي روايات أخرى ذكر بعض السكان هناك بأن صاحب الأرض الذي بنى القصر كان قد قطع شجرة معمرة زرعت قديماً، وكانت معروفة على أن مخلوقات سفلية تسكن تحتها، والأخير الذي أشترى الأرض بني عليها القصر المهجور لكن سكانها من الجن أبوا أن يرحلوا منها فسكنوا البيت.



وفي رواية مختلفة ذكر المواطن (ع.أ) أن "البيت سكنه الجان لوجود التماثيل الكثيرة فيه وخاصة رؤوس الحيوانات والتماثيل الآدمية التي تعتبر مكاناً مناسباً لسكن الأرواح الشريرة بحسب الروايات وتحريم الدين الإسلامي لها"، فيما أوضح آخرون أن وجود الأرواح في القصر يعود لوجود الجداريات المعلقة التي تجلب الجان، وبين كل تلك الحكايات لم تتخذ الجهات المعنية أي إجراءات، وما زالت قصة القصر الحائرة حديث الزائرين والعابرين بجانبه والذين لم يجدوا تفسيراً علمياً لها حتى الآن، ولم تعرها الجهات المعنية أي اهتمام.

مشاهدات ميدانية
خلال متابعتنا ومشاهداتنا الميدانية للموقع وأثناء تصوير القصر لم يسمح لنا الحارس الآسيوي الموجود هناك بالدخول ورفض فتح البوابة، وتم التصوير من الخارج فقط.

 الجزيرة الحمراء
في السياق ذاته وكما ورد من حكايات عن القصر المهجور ذكر سكان المنطقة أن حكايات مشابهة وردت عن مجموعة من البيوت التراثية المهجورة منذ القدم تتوزع في أحياء مترامية الأطراف في إمارة رأس الخيمة وقد تركها أصحابها وغادروها إلى منازل حديثة لتتحول مع الأيام إلى بيوت قديمة تحاك حولها القصص، وتحتلها الزواحف والقوارض.



وذكر مواطنون ومقيمون بأن تلك المنازل باتت تشكل خطراً عليهم، لأنها أصبحت وجهة للمخالفين والمدمنين، الذين يصدرون أصواتاً فيعتقد البعض أنها مسكونة، ويمتنعون عن الاقتراب منها، منذ أكثر من 30 عاماً في منطقة تعرف بالجزيرة الحمراء.

وقائع وثوابت
وبين المواطن عبد الرحمن الزعابي أحد أصحاب هذه البيوت أن عدد البيوت الموجودة في الجزيرة الحمراء القديمة يتعدى ألف بيت، مشيراً إلى أن تاريخها قديم جداً، وأوضح قائلاً: "أنا من مواليد الجزيرة القديمة، وعلى الرغم أن نصف سكان هذه البيوت هجروها قبل 30 عاماً إلى العاصمة أبوظبي، وإلى بعض المناطق السكانية الجديدة المجاورة، إلا أنها لا زالت قائمة، ولا يقترب منها أحد".



ونفى الزعابي صحة ما يتردد عن احتلال الجان للجزيرة الحمراء، وأكد أن القصص نسجت لعدم رعاية المنطقة التي لم تأخذ اهتماماً كافياً من المعنيين، كما أن تردد المخالفين عليها جعل الحركة في محيطها يثبت بعض الاعتقادات المتعلقة بالجن.

وأشار إلى أن "رحيل السكان منها ليس لأنها مسكونة بالجان إنما لانتقالهم إلى المساكن والفلل الجديدة التي وفرتها الحكومة لهم آنذاك في مناطق مختلفة".



عمرها 400عام
وأوضح بأن "الجزيرة الحمراء القديمة لم تعد مأهولة منذ 30 عاماً و أن عمرها يصل إلى 400 عام، ولا صحة أبداً لأسطورة احتلال الجن للجزيرة القديمة، أو وجود ما يوجب التخوف من الدخول إليها ليلاً أو نهاراً، وكل ما يقال عن وجود الجن فيها مجرد إشاعات تحولت بتقادم السنوات إلى ما يشبه الأسطورة".

ونوه عبد الرحمن إلى أن الجزيرة تعاني من إهمال شديد فهي تفتقر إلى التجهيزات اللازمة للمواقع التاريخية، واللافتات الإرشادية والتحذيرية فلا يمكن زيارتها إلا خلال النهار بسبب انعدام الإضاءة فيها ليلاً، خصوصاً مع ضيق الشوارع الداخلية، وتهدم أجزاء من بعض البيوت المهجورة، التي قد تشكل خطراً على الزوار.

وأشار إلى أن هناك مبادرات من الحكومة الاتحادية لترميم المناطق التراثية بالدولة ومنها منطقة الجزيرة الحمراء القديمة التي تعد شاهداً على أصالة وتاريخ المنطقة و تحويلها لقرية تراثية لأنها تشكل وحدة متكاملة من حكاية التراث الموروث في المنطقة منذ عدة سنوات وقبل تأسيس الاتحاد، ومن المحزن أن تتردد عنها بعض الشائعات غير المنطقية.


T+ T T-