الثلاثاء 16 أكتوبر 2018

انشقاق أبو عبد الله الشامي المرجع الشرعي والرجل الثاني في "هيئة تحرير الشام"

 أبو عبد الله الشامي المرجع الشرعي لـ  "هئية تحرير الشام" (أرشيفية)
أبو عبد الله الشامي المرجع الشرعي لـ "هئية تحرير الشام" (أرشيفية)
أعلن عبد الرحيم عطون، المكنى بـ"أبو عبد الله الشامي"، المرجع الشرعي لـ"هيئة تحرير الشام"، بسوريا، عن استقالته من وتعليق عمله بجميع المناصب داخل الهيئة، دون ذكر اسباب هذا الانشقاق.

كان أول ظهور بـ"أبو عبد الله الشامي"، في التسجيل المصورالشهير، بجوار أبو محمد الجولاني، زعيم "جبهة النصرة"، وقتها، لإعلان فك ارتباطها عن تنظيم "القاعدة"، وتحولها إلى جبهة "فتح الشام" التي ندمجت مع "هيئة تحرير الشام"، إلى جوار، الجهادي المصري، أحمد سلامة مبروك، المكنى بـ"أبو فرج المصري"، والذي ولد في 8 ديسمبر(كانون الأول) 1956م، في قرية "المتانيا" إحدى قرى مركز العياط في محافظة الجيزة، بجنوب مصر، وقتل في غارة جوية بمحافظة إدلب السورية، أكتوبر(تشرين الأول) 2016، أثناء قتاله ضمن جبهة "فتح الشام"، الموالية لتنظيم "القاعدة"، حيث تولى منصب نائب زعيمها أبو محمد الجولاني.

بدايات "أبو عبد الله الشامي" جاءت مع إلتزامه على يد أتباع الشيخ محمد بن الحاج نوح بن نجاتي الأشقوردي، المهشور محمد ناصر الدين الألباني، أحد أقطاب السلفية العلمية وأحد رموز مدرسة علم الحديث المتوفى في 2 أكتوبر 1999م، في عمان بالأردن رغم مولده في ألمانيا وتلقيه تعليمه الشرعي في اسطنبول بتركيا، وحياته في سوريا حتى سفره وإستمراره في الأردن بعد اعتقاله مرتين من قبل السلطات السورية، وهي مدرسة سلفية معارضة لمدرسة السلفية الجهادية التي انبثقت عنها التنظيمات الجهادية المختلفة.

يشار إلى أن "الشامي" هو شقيق، محمد خير عطون، المكنى بـ"أبو الخير طعوم"، وأبرز مؤسسي حركة "أحرار الشام" عام 2011، واختير ليكون في مجلس "الشورى"، كما وكلف بقيادة فريق الإصلاح داخل الحركة عام 2014 قبل أن يقتل في تحدى المواجهات، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.

ظهر "أبو عبدالله الشامي"، في الإصدار المسجل الذي بثته "جبهة النصرة" سابقا، للتعريف ببعض قياداتها بعنوان "ورثة المجد"، في مارس 2016، وتحدث فيه عن ثورات الربيع العربي، مشيراً إلى أن ما جرى في البلدان الإسلامية من اضطهاد وظلم سببه سقوط الخلافة الإسلامية، بداية القرن الماضي وتقسيم البلدان، حسب ما زعم.

كان "عبد الله الشامي، بطل "المباهلة"، التي وقعت بين "جبهة النصرة"، وبين أبو محمد العدناني، المتحدث الرسمي السابق لتنظيم"داعش"، في 2014، وتم ذلك عبر سكايب وتولى وسطاء ترتيبها، وكان العدناني يُردد خلالها عبارة "إما نبيد أو نُباد"، فيما الشامي أحضر معه شهادات لأبو فراس السوري ولعدد من قيادات تنظيم "داعش" تُثبت عدم التزامها بالوعود.

شغل "أبو عبد الله الشامي"، منصب قائد حركة الفجر الإسلامية، التي اندمجت مع عدة فصائل، مثل "جيش المجاهدين"، و"كتيبة الأنصار"، و"الكتيبة الخضراء"، و"حركة شام الإسلام"، تحت مسمى "جبهة أنصار الدين".

عرف عن"أبو عبد الله الشامي"، تحمسه ودفاعه الشديد عن زعيم "هيئة تحرير الشام"، أبو محمد الجولاني، وكان من أبرز المؤيدين لفك ارتباط جبهة النصرة "جبهة فتح الشام حالياً" عن تنظيم القاعدة.

وهاجم "أبو عبد الله الشامي"، في ديسمبر (كانو الأول)2017، أيمن الظواهري الزعيم الحالي لتنظيم "القاعدة" ردا على بيانه بعدم فك الارتباط بين "جبهة النصرة" وبين تنظيم "القاعدة"، واعتبر الشامي، أن "جبهة النصرة"، لم تعقد بيعة للقاعدة، بل جددتها بناء على تبعيتها السابقة لتنظيم داعش.

وفجر "أبو عبد الله الشامي"، مفاجأة، في رسالته، بالقول إن "أبو الخير المصري"، نائب الظواهري، بعد قدومه إلى سوريا عقب خروجه من السجون الإيرانية، بصفقة مع "القاعدة"، دعا أبو محمد الجولاني، إلى بناء علاقات مع تركيا، والاتجاه نحو تعزيز العمل السياسي.

وأوضح"الشامي"، أن"أبو الخير المصري"، رفض أن يتسلم زعامة التنظيم من الجولاني، وكان يرفض فكرة دعوة عامة السوريين لمبايعة القاعدة، مشيرا إلى أن تلك الفترة "شهدت غيابا تاما للتواصل من قبل الظواهري، استمرت لأكثر من عام".

واتهم "أبو عبد الله الشامي"، قياديا بارزا بالقاعدة في إيران، "بإيصال فكرة خاطئة للظواهري عن فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيمه، بناء على معلومات استقاها القيادي من التيار الرافض لفك الارتباط".

كما شن المكنى بـ"أبو عبد الله الشامي"، في يناير (كانون الثاني) الجاري، هجوماً على المجلس الإسلامي بسوريا، بسبب الانتقادات والتساؤلات، التي تم توجيهها لـ "هيئة تحرير الشام"، برئاسة "أبو محمد الجولاني"، خلال الايام الماضية.

وأشار الشامي، في بيان له، منتقداً قيادات المجلس الإسلامي بسوريا، قائلاً: "صمتنا أكثر من مرة على بياناتكم أملاً في التروي الذي كنا ننتظره منكم في القادمات، ولكنكم في بيانكم الأخير بتاريخ 26 ربيع الثاني 1439 هـ الموافق لـ 13 كانون الثاني 2018 ، عدتم لسابق عهدكم من إطلاق الأحكام الخاطئة والاتهامات الباطلة المبنية على تصورات مغلوطة، وإذا كان البعض يطلق أحياناً مثل تلك الأحكام على سبيل السباب والانفعال لا على سبيل التأصيل العلمي المنضبط فغير مقبول منكم بوصفكم مشايخ أن تقعوا في ذلك".

وأضاف الشامي: "أضحى واضحاً أن مجلسكم يتبع سياسة الكيل بمكيالين، رغم عدم موافقة جميعكم على هذه السياسة، وإلا فإن كنتم ترون ما حصل من مشاكل بين الهيئة والأحرار، منذ فترة، هو من باب البغي من طرفنا على الأحرار، وأنتم الذين أطلقتم هذا الوصف والحكم حتى قبل أن تتبينوا الطرف الذي ابتدأ العدوان اقتناعاً منكم بكون الهيئة هي الباغية على كل حال، فما بالكم صمتم عن عدوان جيش الإسلام السافر علينا في الغوطة؟ ومالكم لم تنبسوا ببنت شفة تعليقاً على قتله لأسرانا؟! وأين أحكامكم وفتاويكم في عدوان الزنكي علينا أثناء انشغالنا بصد ذات الحملة التي اتهمتمونا فيها بتسليم المناطق للنظام؟!".
T+ T T-