الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

مساجد فرنسية تستسلم لإغراءات الإخوان

تسعى جماعة الإخوان عبر أذرعها الإعلامية للتشويش على أبناء الجاليات العربية وغيرها في الخارج حول حقيقة ما يجري من قبلهم للسيطرة على المساجد وتجارة الحج والعمرة.

ونشر موقع موندافري"Mondafrique" مقالاً حمل عنوان "المساجد الفرنسية التي تستسلم للإغراءات" لقي تفاعلاً واسعاً من طرف الأذرع الإعلامية للإخوان المسلمين، وحصلت المؤسسات الإسلامية منها المغربية، التي تصنفها السلطات الفرنسية في خانة بـ"المعتدلة"، في مختلف الانتخابات التي نظمها المجلس في كل فتراته على أكثر من 60% من المقاعد، في الوقت الذي تقاسمت فيه باقي الجمعيات الجزائرية، والتركية، والإخوانية والإفريقية، والتبليغ والدعوة، ما نسبته 40% من المقاعد.

أخوانة المساجد
وعقب مشروع فرنسة الإسلام الذي قاده ماكرون بنصائح من صديقه التونسي حكيم قروي، سارت بعض المساجد في طريق الأخونة دون وعي من السلطات التي فشل وزير داخليتها الأسبق جان بيير شوفينمو في إدارة "مؤسسة الإسلام في فرنسا" وكان تنصيبه لرئاستها قد أثار استياء المسلمين، ما شجع الدولة على عرض مشروع "الإمامة العظمى"، وتعيين القيادي الإخواني المعروف طارق أوبرو على رأسها.

ورغم أنّ المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مؤسسة رسمية للمسلمين الفرنسيين؛ إلا أنّه بشكل عملي يمثل سياسة أردوغان منذ تولّي التركي أحمد أوغراس، بالإضافة إلى المشروع الجديد الذي تم إشهاره كمؤسستين في باريس، الأولى تحت بند الباب الثقافي من قانون 1901، والأخرى تختص بجانب العبادة وتخضع لقانون 1905 وترأّس"حكيم القروي" الأولى بينما تولّى الثانية طارق أوبرو، إمام جامع بوردو، وهي رئاسة المؤسسة المختصة بالعبادات وكلاهما من جماعة الإخوان.

سيطرة على الأسواق

وبرز تمويل أنشطة الإخوان في المساجد أولوية؛ إلى جانب سيطرة التنظيم على أسواق الحلال والحج والعمرة، وعهد إلى غالب بنشيخ، رئاسة مؤسسة الأعمال الخيرية الفرنسية لجمع الأموال من الدول الخليجية، وهو ما برر زيارته أخيراً لسفراء دول الخليج لإقناعهم بالانخراط في مشروع الجمعية.

ويعد غالب بنشيخ، محاضر نشط في كل مؤتمرات وتجمعات الإخوان، سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الجهوي كمؤتمر الرابطة الإسلامية للشمال، ورابطة الزاس، وغيرها من التجمعات، التي تعد التقاء إخوان أوروبا مع إخوان البلدان العربية ليتم التنسيق بين الداخل والخارج و"تجديد البيعة".

وقالت الكاتبة الفرنسية المتخصصة في حركة الإخوان المسلمين، باربرا ليفبفر، في مقال "causeur.fr" بعد حضور وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير إفطار رمضان بدعوة من جماعة الإخوان بمنطقة ستراسبورغ: "اتضح أنّ حكومة ماكرون تريد إضفاء الشرعية على استيلاء جماعة الإخوان على الإسلام الفرنسي".

وتشير ليفبفر إلى أنه في 29 مايو (أيار) الماضي عندما حضر وزير الداخلية كاستانير الإفطار المنظم الذي أقامه رئيس المجلس الإقليمي للمسلمين بالزاس الإخواني المغربي عبدالحي النبوي، بالشراكة مع أتراك أردوغان وهو ما يكشف إستراتيجية مقلقة للسلطة التنفيذية الفرنسية، تتعلق بتنظيم الدين الإسلامي، الذي يبقى أحد النقاط العمياء لـ "الفكر السياسي" لقوة ماكرون، بحسب ما ذكرت الكاتبة.

وأضافت أنّ الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولاي ساركوزي حاول في عام 2003 إنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، لكنه،نجح فقط في تليين الإسلام السياسي للإخوان، الذي سرعان ما أوجد لهم سلطات فاقمت الوضع خلال 5 أعوام ليتضح بعدها أنّ خلفياتهم الأيديولوجية لم تكن "معتدلة".

وترى باربرا أنّ "الإسلام الفرنسي" كما يحلم به ماكرون لا يمكن أن يتحقق لأسباب مختلفة؛ فالمسلمون أقلية دينية استقروا حديثاً في فرنسا، وتدار شؤونهم الدينية ولفترة طويلة من قبل بلدان المنشأ ويرى كتاب وباحثون، أنّ الديناميكية الديموغرافية التي يعرفها الإسلام، تفرض تنظيم المسلمين لكن ليس بتولي جماعة الإخوان هذه المكانة مثلها شخصيات كعبد الحق نبوي، الذي يرأس المجلس الإقليمي لمسلمي الألزاس، وطارق أوبرو، النجم الإخواني الذي منح وسام الشرف الجمهوري وهو مرشح من قبل مستشار ماركون حكيم القروي، لإمامة المسلمين الكبرى.

إرهابية الجماعة
بدأت أصوات تتعالى وتتحدث عن "إرهابية" جماعة الإخوان ودورها في دعم جماعات كداعش وهو ما دفع التونسي راشد الغنوشي للقدوم إلى فرنسا على رأس وفد رفيع ليناقش منع اعتبار الجماعة "إرهابية"، وتكريس جماعة الإخوان المسلمين العابرة للقارات وجميع الشبكات السلفية المتحالفة معها، ليواصلوا تجنيد المسلمين الفرنسيين.

ونشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية مقترحات درسها الإليزيه، وقالت إنّها "قوبلت بردود فعل فرنسية رافضة"، فيما يتعلق بمقترحاتها الرامية لإدخال جماعة الإخوان ضمن مشروع مراقبة الجمعيات الإسلامية في فرنسا، وتشكيل لجنة تضم في عضويتها أعضاء بارزين من المنتمين للجماعة.

وكشفت الصحيفة عن أبرز المحاور الأساسية التي خطها القروي وتركيزه على مصادر التمويل الأساسية لنشاط العمل الإسلامي، منها تجارة الحلال وبناء المساجد وترويج الحجة والعمرة كتجارة موسمية، وأشار مراقبون للصحيفة أنّ القوانين الجديدة "تعبّد الطريق" أمام أخونة المساجد، على الرغم من أن ملف "تجريم الإخوان واعتبارها منظمة إرهابية" لا يزال مطروحاً في مجلس الشيوخ الفرنسي من قِبل السناتور ناتالي غوتييه، وهنا يطرح السؤال هل تستطيع القوى الديموقراطية والتنويرية وقف تفشي جماعة الإخوان المسلمين في المجتمع الفرنسي؟
T+ T T-