الخميس 15 أبريل 2021
موقع 24 الإخباري

حين يهاجم مدّعو الإصلاح أهل الخير الحق







لما خلق الله عز وجل الإنسان أمر الملائكة بالسجود له تكريماً، فقال تعالى "فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين"، فالإنسان عزيز كريم إلى الله تعالى وهذا ما أكده لنا القرآن الكريم في قوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم"، وهذا الإنسان قد يسمو بأقواله وأفعاله فيكون ممن يستحقون هذه المنزلة العالية الرفيعة، وقد ينحط فيكون في منزلة وضيعة دنيئة، أدنى حالاً من الحيوان، وهذه الحقيقة مثبتة في كتاب الله تعالى في قوله عز وجل "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل".

والناس فيهم الأنبياء والرسل وفيهم الصالحون والمصلحون، وفيهم الفاسقون والعاصون بل وحتى الكافرون، فالإنسان قد يطغى كما بين ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى "إن الإنسان ليطغى".

وقد يتطاول هذا الإنسان، حتى على رب العالمين كما قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه قول الإنسان إن يد الله مغلولة وإن الله فقير ونحن أغنياء، وإذن لا نستغرب تطاول أي إنسان في أي زمان أو مكان. لكن من واجبنا تذكير الناس ببعض الحقائق، فلعل ما نقول يكون برداً وسلاماً على قلوب من وافقنا وأحبنا، وأن يكون إرشاداً وهدايةً لمن خالفنا، ونسأل الله عز وجل أن يهدينا إلى الحق ويثبتنا عليه ونسأله تعالى أن يهدي جميع الناس إلى ما فيه الخير والصلاح لهم في الدنيا والآخرة.

فنقول مذكرين بشخصية كريمة تواترت الأخبار بما تحمل من صفات عظيمة قل مثيلها في هذا الزمن. إنه ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. ولسنا في حاجة إلى التذكير في هذا الموضع بمن يكون هذا الرجل الغالي على قلوب جميع الإماراتيين والخليجيين دون استثناء، ولا أن نذكر من يكون والداه، وما قدماه للإمارات والعالم، فهما أشهر من أي يعرف بهما، ولا إلى التذكير بالبيئة التي نشأ سموه بها، في مجلس والده الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان طيب الله ثراه، ولا نحتاج إلى أن نعدد أعمال ومآثر سموه الإنسانية الكثيرة، لكنني سأكتفي هنا بسرد تجربتي مع سموه، كما عرفته، وعن كثب.

لقد تشرفت بالعمل في مناصب عديدة في هذه الدولة المباركة، ولعل أهمها أنني كنت أول رئيس للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لمدة ثماني سنوات، فكنت أجد كل الدعم والمساندة من سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كما كان لسموه الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في حفظ المئات بل الآلاف من الأطفال للقرآن الكريم، وكان له الفضل في طباعة المصحف وتوزيعه، والدعم الكبير لصيانة المساجد ونظافتها وحتى بنائها وكان له فضل كبير في رعاية ودعم إنشاء أول مركز للإفتاء الرسمي في دولة الإمارات والذي يعد نموذجاً حضارياً ليس له نظير في العالم الإسلامي في خدمات مختلفة يقدمها لكل باحث عن فتوى شرعية ينير بها الطريق له للعبادة الصحيحة.

وبدعم من سموه تم إرسال عدد كبير من شباب الإمارات للتخصص في الدراسات الشرعية وقد نالوا الشهادات العالية في الدراسات الإسلامية وها هم اليوم خطباء ووعاظ ينفعون ويخدمون بلادهم ودينهم.

ولقد كان له الفضل في دعم البعثة الرسمية لحجاج دولة الإمارات، وقد وصلت هذه البعثة بخدماتها للحجاج من أبناء دولة الإمارات وغيرهم إلى مستويات عالية حتى صارت مضرب المثل لغيرها من البعثات تنظيماً وتقديم خدمات مختلفة لمن أراد أن يؤدي هذا الركن العظيم وهو ركن الحج.

لقد عرفته محباً لكتاب الله، مجلاً للعلماء، كثيراً ما كان يحثنا على الاهتمام بالمساجد والعناية بها وكثيراً كان ما يحثنا على إجلال العلماء واحترامهم بل كان يسأل عن العلماء الذين عاشوا في دولة الإمارات ورجعوا إلى أوطانهم ويحثنا على العناية بهم وإكرامهم تقديراً لهم ولمكانتهم.

هذا كله غيض من فيض، ونقطة في بحر، ولعل من المهم التنويه هنا بأن ما يقدمه سموه خارج الإمارات لا يقل عما يفعله في داخل الإمارات، وما قدمه سموه للأزهر من دعم خير دليل على ذلك واهتمام سموه بهذه المؤسسة العريقة، هو خير دليل على حبه للعلم والعلماء وتقديره لجهودهم.

لقد تعلمت الكثير من الشيخ محمد بن زايد ال نهيان كما تعلم غيري؛ تعلمت منه الحكمة والأدب والتواضع وحب العمل والوسطية والاعتدال. وهذه وغيرها الكثير صفات تميز شخصية سموه وتمنحه بصمته الخاصة، وتحبب به البعيد قبل القريب، وتمنح أفعاله وتصرفاته أبعاداً تتجاوز الآني أو العابر، فهي أفعال تنبع من عمق بصيرته، بقدر ما تنبع من شدة التصاقه بقيم ديننا الحنيف وتعاليمه السمحاء، ولولا هذه الصفات كلها لما اكتسب سموه المكانة الكبيرة في قلوب جميع الإماراتيين والعرب والمسلمين، وهي مكانة لا تهزها أو تؤثر بها كل حملات التجني والافتراء التي شنها الظلاميون على سموه، وصولاً إلى التهجم الأخير قبل أيام قليلة، من قبل من يدعون الصلاح وهم أبعد ما يكونون عنه، ومن يزعمون أنهم أهل حق، في حين لا يصنعون إلا باطلاً، ولا ينطقون إلا باسم الباطل وأهله.

إن سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رجل كريم عظيم لا يمكن أن تحتويه كلمات أو تختصر مسيرته مقالات، فأسأل الله عز وجل له التوفيق، وأن يبارك في عمره وفي أعماله وفي أفعاله، وأن يحقق له أمانيه، خدمة لبلاده وشعبه وأهل الخليج وبلاد العرب والمسلمين.
T+ T T-