الأربعاء 16 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

سريعاً أم صريعاً!

ترى منذ متى بدأ عصر السرعة؟ ومن الذي أطلق عليه هذا الاسم؟ وماهي أبرز علاماته وأهم عوارضه؟ وهل للسرعة عصر بالفعل؟ أم أن عصر السرعة بدأ بسرعة فائقة سبقت قدرتنا على إدراكه؟

في الحقيقة، ما زلت أتساءل عن المعاني العميقة لهذا المسمى، لكنني كغيري أتعايش معه دون أن أدرك كيف أصبحنا فجأة نقوم بكل شيء في حياتنا بسرعة، وكأننا في سباق مع الزمن أو كأننا في حلقة بوليسية مطولة من المطاردات الشرسة مع الوقت!

لذلك تجدنا من بداية يومنا، نستيقظ وننام بسرعة، نجهز لممارسة حياتنا بسرعة، نأكل ونشرب بسرعة، نقود مركباتنا بسرعة، نعمل بسرعة، نتعب بسرعة، نغضب ونثور بسرعة، نفرح ونضحك بسرعة، نتحدث ونتناقل الأخبار بسرعة، حتى إننا أصبحنا نحب ونكره بسرعة.

نربي أطفالنا ونقضي معهم أوقاتنا بسرعة، نهنئ أو نعزي أصدقاءنا بسرعة، بل أصبحنا نصلي ونتعبد بسرعة، حتى أصبحنا نفضل الملابس السريعة، والأطعمة السريعة، والموسيقى والأغاني السريعة، وحتى قضايانا في كل نواحي المجتمع صارت سريعة... وهكذا تجدنا نعيش بسرعة، ثم نموت بسرعة!

المفارقة أنه من شدة سرعتنا في مماهاة السرعة، ما عادت الـ 24 ساعة في اليوم تكفينا!

أما ما ينطبق عليه المثل "شر البلية ما يضحك"، فأننا في خضم دوامة السرعة هذه، نجد من يعاني من الفراغ؟ طبعاً، بعد أن انتهى من كل ما يجب القيام به بسرعة! وكأن السرعة صفة جينية أساسية وراثية نتناقلها عبر الأجيال، أو طفرة انصبت على كوكبنا مثل الوباء الغريب المعدي، لتجد حتى أطفالنا وشبابنا يدرسون بسرعة، ويلعبون بسرعة، ويتخاصمون بسرعة، ويتجمعون ثم يفترقون بسرعة، ثم يكتئبون بسرعة، ثم يعانون من الملل والفراغ بسرعة! بل أن البعض منهم تطور قليلاً في فكرة السرعة لديهم فتجدهم من سرعته في الدراسة يكاد لا يقرأ حرفاً! وهكذا دواليك.

لست أدري إن كان هذا العصر يسهل علينا تسيير أمور حياتنا، أم العكس تماماً؟

لذلك، وتماشياً مع "عصر السرعة"، أحاول إيجاد حل مناسب، وبسرعة، لكنني في هذه المرة سأترك لكم الإجابة عن مقالي الذي قمت بكتابته بسرعة، والذي قمتم أنتم أيضاً بقراءته بسرعة على الأرجح. 
T+ T T-