السبت 20 أكتوبر 2018

خبراء لـ 24: قرارات القمة تقود العرب لانطلاقة جديدة

لم يكن حلم الوحدة العربية قريب المنال، أكثر من هذا التوقيت، حيث جاء البيان الختامي لأعمال القمة العربية الـ26، المنتهية أعمالها أمس الأحد بمدينة شرم الشيخ، ليحمل في طياته مجموعة من القرارات والآليات التي رأى فيها الكثير من المراقبين بداية لانطلاق خطة بعيدة المدى لإرساء قواعد الوحدة العربية.

ويبدو أن الدول العربية أدركت حجم الأخطار والتهديدات الواقعة على المنطقة العربية بأكملها، وهو ما جعل الاتفاق على الوحدة العربية، أمر لا خيار له خلال القمة، التي شهدت مناقشة عدة قضايا ساخنة كان على رأسها العملية العربية العسكرية التي قامت بها بعض الدول العربية، ضد الجماعات الحوثية في اليمن، وغيرها من القضايا الخاصة بالأمن القومي العربي، وهي المناقشات التي أسفرت عن إقرار مشروع القوة العربية المشتركة.

بدايات مشجعة
وفي هذا الصدد، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير عادل الصفتي، أن الوحدة العربية لازالت حلماً بعيد المنال، وتنقصه خطوات وإجراءات كثيرة، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي عندما أراد الوحدة بدأ في توحيد سياسات إنتاج وتسويق خامات الفحم والحديد، ثم تحولت تلك التجارة لسوق مشتركة وتعاون اقتصادي ثم تم تأسيس الاتحاد الأوروبي واعتماد سياسات واحدة في التنقل والسفر بين بلاد الاتحاد من خلال تأشيرات واحدة ومواصلات سهلة بين الدول.

وقال الصفتي لـ 24، إن "الاتحاد الأوروبي لم يدخل مرحلة الوحدة السياسية حتى الآن، مؤكداً أن البدايات مشجعة بالنسبة للعرب ولكنها تحتاج لكثير من الترتيبات، فيمكن للدول العربية الاتفاق على سلع معينة لتوحيد سياسات التجارة والبيع والتسويق والاستهلاك ثم تطوير تلك السياسات لتعاون اقتصادي شامل، وهكذا تكون الخطوات العملية للوحدة السياسية بين المنطقة العربية".

وأشار إلى أن "ما يتم الآن هو بداية مطمئنة، ومشجعة، ولكن يمكن اعتبار القمة العربية الـ 26 وما سبقها من إجراءات هو تغير إيجابي في العلاقات العربية وبداية إدراك أن التقارب العربي هو المخرج الوحيد من الأزمات الطاحنة التي قد تعصف بالمنطقة بأكملها".

توحيد الجهود أولاً
بدوره، رأى وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، أن قضية الوحدة العربية لازال الطريق إليها طويلاً، ولكن التغييرات التي طرأت على العلاقات العربية مؤخراً، لا يمكن وصفها، إلا أنها عمل عربي مشترك، مضيفاً أن الوحدة العربية هي هدف ولكنه بعيد المدى، ويمكن التركيز حالياً على توحيد الجهود العسكرية والسياسية لمواجهة الأخطار التي تحيط بالوطن العربي، حيث الإرهاب من ناحية، والمطامع الإيرانية من ناحية أخرى.

وأوضح العرابي، في تصريحات خاصة لـ 24، أن الوحدة العربية تستلزم مشروعاً متكاملاً حيث التعاون الاقتصادي الشامل، والتكامل الثقافي الذي يقرب الشعوب بين بعضها لبعض، بالإضافة إلى القوة العسكرية المشتركة، مؤكداً إنه إذا تم الحفاظ على الإنجازات التي تمت خلال الفترة القصيرة الماضية، فسوف تأتي مرحلة الوحدة العربية الشاملة بعد عدة خطوات أخرى تشمل ما تم ذكره سلفاً.
T+ T T-