الخميس 18 أكتوبر 2018

بين قوات النّظام وقوات التّنظيم.. لماذا يُراقُ دم المُخيّم؟!





من اللجوء، إلى اللجوء، يرتحل الفلسطيني، حاملاً على كتفه حقيبة ممتلئة بالألم، والأمل، في أن يجد أرضاً يمكنها أن تحمل حلمه الذي أصبح ثقيلاً على ما يبدو، ولا طاقة لأرض على حمله.

هذا الحلم المتدحرج، فوق أرض وأخرى، يحاصره الآن رصاص لم تطلقه يد الإسرائيلي المحتل كما جرت عادة الجريمة، بل يد الداعشي الذي استوطن الأرض فساداً، وقدم للبشرية نموذجاً عن الوحشية والإرهاب الذي لم يسبق له نظير في المنطقة.

مؤلمة تلك الصورة التي نجد فيها اللاجئ، لاجئاً من جديد، هارباً من سطوة الألم، والفاجعة، فيا أيها الفلسطيني يليق بك ما قاله عنك الشاعر الكوني محمود درويش: أينما ولّيت وجهكَ كل شيء قابل للانفجارِ ..!

إذا، هي الفاجعة بعينها، حين يضيق الاتساع من حول الفلسطيني الباحث عن بقعة تستر عورة الزمن، الذي ألقى به خارج أسوار وطنه، ليمنحها إلى الغريب، الذي لا تشبه الأرض بشرتَه ولا لغتَه ولا حتى حقدَه المستورَد..

بعيداً عن قراءة المشهد وتحليله، تبدو المعادلة بسيطة جداً ولا حاجة لمحلل سياسي الآن يطل من إحدى شاشات الأخبار ليتحدث عن تكتيكات القتال وخطط السيطرة على مخيم اليرموك، أكانت مصنوعة من قبل قوات النظام أو قوات التنظيم. فالمسألة هنا، تتعلق بمصالح المتصارعين، ولا حاجة أبداً لقدر ولو بسيط من الإنسانية للالتفات إلى الجرح الفلسطيني الأكبر، لأن يد القتل في الميدان، أصبحت أطول من كلِّ يَد !

مخيّم اليرموك، كان دليلاً على معاناة الفلسطيني، وإشارة واضحة على حقه المقدس بالعودة، فلماذا يُراق دم المخيم؟ ولماذا يراد له الاندثار والدمار الكامل؟!

أليست هناك رائحة نتنة تفوح من تلك الوحوش التي تحاصر المخيم، تقتل، وتعتقل، وتضرب، وتعمل جاهدة على طمس كل شيء له علاقة باليرموك والتاريخ والحق الفلسطيني الأبقى.

كل فلسطينيّ اليوم، ينتظر أن يودع ابنه، أمه، أباه، أو أحد إخوته.. إنها والله المحرقة الأكبر والأكثر وضوحا ونضوجا في التاريخ البشري. فما سر غياب العدالة كل هذا الزمن ؟ وهل العدالة في الحالة الفلسطينية شريك بالجريمة ؟!

يبدو الربيع العربي، أكثر دموية وألماً من نكبة الأرض ونكستها، هكذا تقول حال الفلسطيني، الذي لم تعد الجغرافيا تتسع لاستقباله أو لاستضافة حلمه المؤجّل.

هكذا، تسقط جميع أقنعة الربيع الذي لم يجلب لهذه الأمة سوى الدمار، والدم، والدواعش!

T+ T T-