الخميس 18 أكتوبر 2018

حجازي: القوة العربية المشتركة تهدف إلى محاربة الإرهاب وحماية الأمن القومي العربي

أكد رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمود حجازي، أن مقترح إنشاء القوة العربية المشتركة ليس موجهاً ضد أي دولة ولا يمثل محوراً أو تحالفاً أو تهديداً لأحد، وإنما يهدف إلى محاربة الإرهاب وحماية الأمن القومي العربي. مشدداً على أن ذلك جعلها محل تقدير من جانب الأطراف الإقليمية والدولية، فضلاً عن تفهم المنظمات الإقليمية والدولية والدول الفاعلة بالمجتمع الدولي لدوافع هذا الإجراء وبروح من المصارحة والشفافية.

ثبت يقيناً بما لا يدعو مجالاً للشك أن المواجهة الأحادية من جانب القوة المسلحة الوطنية داخل حدود البلد الواحد غير كافية في حالات عدة
قرار قمة شرم الشيخ تضمن تكليفاً لرؤساء أركان القوات المسلحة بالدول العربية بالإشراف على فريق من الخبراء رفيعي المستوى لدراسة كافة جوانب موضوع إنشاء القوة العربية المشتركة
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية أمام الاجتماع الأول لرؤساء أركان القوات المسلحة بالدول العربية وفريق من الخبراء العسكريين العرب رفيعي المستوى، لدراسة كافة جوانب موضوع إنشاء القوة العربية المشتركة واقتراح الإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء هذه القوة.

ويشارك في الاجتماع جميع الدول العربية عدا سوريا، فيما انخفض مستوى تمثيل اليمن والجزائر وجزر القمر وجيبوتي إلى مستوى سفير. وترأس وفد الدولة بالاجتماع رئيس أركان القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، الفريق ركن حمد بن محمد ثاني الرميثي.

وأقر رئيس الأركان المصري، رئيس الاجتماع، بأن الدول العربية قد تأخرت كثيراً في تحقيق هذا الهدف الذي سبقتنا إليه منظمات إقليمية عديدة. وأكد على أهمية الاجتماع، لاسيما أن يأتي تنفيذاً لقرار قمة شرم الشيخ التاريخي "القمة العربية السادسة والعشرين، في 28 و29 مارس الماضي"، الذي يؤسس لإنشاء قوة عربية مشتركة.

تحديات متشابكة
وقال: "لاشك أننا نتفق على أن مسؤولية حماية الأمن القومي لكل دولة عربية تقع على عاتق قواتها المسلحة داخل حدودها، وهو واجب مقدس، عاهدنا الله على ألا ندخر جهداً في سبيل أدائه على الوجه الأكمل، دفاعاً عن مقدرات دولنا العربية".

وأعرب عن ثقته في مشاركة الحضور له الرأي بأن التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي الجماعية باتت متشابكة وتمتد عبر الحدود دون عائق، مؤكداً أن ما يحدث في أي بلد عربي من اقتتال داخلي أو افتئات على السلطة الشرعية أو استفحال للتنظيمات الإرهابية بممارساتها اللاإنسانية لا يمكن غض الطرف عنها، تحت وطأة الاعتقاد الخاطئ بأن تأثير هذه الآفات على اختلاف سلوكها ومسبباتها لن يطال بقية الدول العربية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتابع قائلاً: "لقد ثبت يقيناً بما لا يدعو مجالاً للشك أن المواجهة الأحادية من جانب القوة المسلحة الوطنية داخل حدود البلد الواحد غير كافية في حالات عدة"، مشدداً على أن ذلك يعظم من الحاجة لإيجاد آلية جماعية من خلال تشكيل قوة عربية مشتركة تكون جاهزة للتدخل السريع إذا ما اقتضت الضرورة لذلك، وبناء على طلب من الدول المعنية وبما لا يمثل أي انتقاص من سيادتها واستقلالها، اتساقاً مع أحكام ميثاقي الأمم المتحدة والجامعة العربية، وفي إطار من الاحترام الكامل لقواعد القانون الدولي.

وفود رفيعة المستوى
وأكد أن حرص رؤساء الأركان على الحضور، ترافقهم هذه الوفود رفيعة المستوى، يعكس بالفعل قناعتنا الأكيدة بأهمية هذا الاجتماع في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا، متقدماً بأسمى عبارات الشكر والتقدير إلى رؤساء أركان حرب القوات المسلحة في الدول العربية الشقيقة واللفيف الكريم من القادة العسكريين رفيعي المستوى على المشاركة في هذا الاجتماع الهام.

وأعرب عن خالص شكره وتقديره إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على الإعداد لهذا الاجتماع.

قرار تاريخي
وأضاف: "يأتي هذا الاجتماع في إطار تفعيل القرار التاريخي الذي اتخذ في القمة العربية بشرم الشيخ لصون الأمن القومي العربي"، مشيراً إلى أن هذا القرار يعد تأكيداً لأهمية العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات العادية التي تمر بها الأمة العربية، موضحاً أن تلك التحديات بلغت حداً أوجب على قادة وزعماء الأمة العربية تبني إنشاء قوة عربية مشتركة تكون بمثابة درع وسيف لحماية كيان وأمن الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

ونوه بما تبنته الجامعة العربية من مبادرات سابقة لإنشاء مثل هذه القوة، إلا أن عوامل عديدة آنذاك حالت دون تحقيق هذا الأمر الذي أحبط آمال شعوبنا في القدرة على تحقيق عمل عربي مشترك يهدف إلى حماية سيادتنا داخل أوطاننا ويحافظ على مقدرات أمتنا العربية.

لكنه أكد أن تحقيق هذا الهدف حانت له الفرصة بعد قرار قمة شرم الشيخ، تلبية لتطلعات الشعوب العربية التواقة لترى منا ما يلبي تطلعاتها ويحافظ على أمنها واستقرارها لتحيا في أمن وسلام واستقرار كبقية شعوب العالم.

فريق الخبراء
ولفت رئيس الأركان المصري إلى أن قرار قمة شرم الشيخ تضمن تكليفاً لرؤساء أركان القوات المسلحة بالدول العربية بالإشراف على فريق من الخبراء رفيعي المستوى لدراسة كافة جوانب موضوع إنشاء القوة العربية المشتركة واقتراح الإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء هذه القوة، موضحاً أنه لذلك حرص رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول العربية على المشاركة في الاجتماع الأول لهذا الفريق، حتى يتسنى إنارة الضوء على طريق المهمة التي ينبغي على هذا الفريق إتمامها في غضون أربعة أشهر من تاريخ صدور قرار القمة العربية، بما ييسر من اكتمال جوانب الموضوع قبل عرضه على مجلس الدفاع العربي المشترك.

وشدد على أن الروابط التي بين الدول العربية وثيقة لا تنفصم وقديمة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، لكن حاجتنا لوحدة الصف ولأن يشد بعضنا أزر بعض أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، مشيراً إلى أن التجربة أثبتت في كل المرات وعبر كل الظروف والعصور أن المصير واحد والسفينة واحدة، وأنه متى وصلت إلى بر الأمان سلم الجميع، ومتى انحرفت عن مسارها الطبيعي فنتائج ذلك ستلحق أيضاً بالجميع.

قرار القمة العربية
تجدر الإشارة إلى أن القادة العرب في قمة شرم الشيخ اعتمدوا مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختيارياً.

وينص القرار على أن هذه القوة "تضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تُكلف به من مهام أخرى، لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية، بناءً على طلب من الدولة المعنية".

وكلف القادةُ العربُ الأمينَ العامَ للجامعة العربية بالتنسيق مع رئاسة القمة بدعوة فريق رفيع المستوى تحت إشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء للاجتماع خلال شهر من صدور القرار لدراسة كافة جوانب الموضوع واقتراح الإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة وتشكيلها وعرض نتائج أعمالها في غضون ثلاثة أشهر على اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك "وزراء الدفاع والخارجية" لإقراره.

يشار إلى أن قرار القمة العربية بتشكيل قوة مشتركة جاء استجابة للطلب المصري في قمة شرم الشيخ، إنشاء قوة عربية لمكافحة الإرهاب، بينما تحفظت دولة العراق على قرار القمة.

وينظر في مهمات تلك القوة العسكرية وعقيدتها القتالية ونطاق عملها وتمويلها، إضافة إلى آليات تشكيلها.

ويأتي انعقاد الاجتماع الأول لتنفيذ تشكيل قوة عربية مشتركة في أعقاب إعلان التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية بانتهاء عمليات "عاصفة الحزم"، وبدء عملية "إعادة الأمل" في اليمن.
T+ T T-