الإثنين 26 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

صورة مؤذية للمشاعر



العراق الذي كان لم يكن ولن يكون, والصورة التي جمعت نوري المالكي رئيس وزراء العراق السابق مع خامنئي في طهران, تعيد إلى الذاكرة، حرب السنوات الثمانية بين العراق وإيران، وما راح من إثرها من ضحايا دخلوا الحرب, بعقيدة حماية الجبهة الشرقية, ثم المليارات والمشاريع العراقية التي أزهقت جراء تلك الحرب، والتي ذهبت أدراج الرياح، حتى جاء احتلال العراق للكويت، ثم الحرب العالمية ضد العراق، وتحويل هذا البلد الذي حلم بـ "العراقة" إلى نافذة مهمشة، دخل من خلالها، غبار الآخرين، وسعارهم ومزاجهم العنصري والطائفي حتى أن أصبحنا مثل تلك الصورة المؤذية لمشاعرنا، وكأن بلاد الرافدين تحولت إلى مقاطعة تابعة لا تملك قرارها السيادي والسياسي، إلا من خلال فرمانات تكتب من الخارج لتصبح مشاريع ملونة بالطائفية تمشي على أرض العروبة، فلم تعد أشجار العراق تشرب من ماء الفرات، ولا نخله تعانق شط العرب، بل إن كل هذه الأوردة المائية أصيبت بالأنيميا، والأرض أصابها الطفح الجلدي والعراق البسيط تائه في غابة التوحش، وطالب المدرسة عندما يفتح كتاب الجغرافيا، يجد العراق عروقاً وأعراقاً، والتاريخ يباغته بفاجعة الذاكرة المثقوبة التي تسربت من الحضارات كما تتسرب المياه من أنابيب صدئت ومعطوبة.. العراق الذي كان تختزل مشهده الحضاري المنكمش، صورة المالكي المنكفئ أمام المرشد، وينتظر العون والتضحية ليهرب من الغيوم السوداء التي تلاحقه بشراسة الأنياب الحادة.

العراق الجديد كائن شوهته الطائفية، واختزله تاريخه الخلايا النائمة والقائمة والقاتمة، والمتفاقمة والمحتدمة والمتهجمة.. العراق الجديد مخيف إلى حد الصعق، عندما نراه في صورة كائن يتشكل من جديد، ووجهه بلا ملامح، وصدره يختزن أحقاداً لما امتلأت به الشرايين من نفايات حروب الطوائف والأحلاف والأسلاف والائتلاف والأسقاف والاستخفاف – العراق الجديد يسير على أسلاك شائكة.
T+ T T-