الأحد 20 أكتوبر 2019
موقع 24 الإخباري

الأهداف الغائبة للمركز القومي للترجمة



كنا نتندر ونقول إن المجلس الأعلى للثقافة يمارس التنوير في منطقة "الجزيرة" إذ أن أنشطته وما يصدره يقتصر على أسواره، وعلى الكافيهات التي تحيط به، وعلى مكاتب الموظفين داخله، وكان من أهم ما يفعله المجلس الأعلى للثقافة إصداره مشروع الألفية، والمقصود الألف كتاب الأولى التي يتم ترجمتها من لغات أخرى.

كانت أعمال في منتهى الأهمية تصدر، ولكنها لم تكن تصل إلا إلى النخبة، بسبب ارتفاع أثمانها، وأيضاً اقتصار توزيعها على المنفذ الوحيد بداخل المجلس، وعلى عدد محدود للغاية من المكتبات. الكتب كانت تصدر لتعود إلى المخازن في مشهد مؤسف للغاية، واستمر الأمر بعد الإعلان عن إنشاء المركز القومي للترجمة، وتعاقب عدد من المديرين عليه، وآخرهم الدكتور شكري مجاهد، بعد خروج الناقد الدكتور جابر عصفور إلى المعاش.

جهد كبير يتم في اختيار العناوين، كسر لمركزية اللغة الإنجليزية، حيث أصبح هناك اهتمام باللغات الأخرى الأقل انتشاراً، اهتمام بالثقافة العلمية، اتجاه إلى إفريقيا باعتبار أن مصر تقع في القلب منها، وترجمة لأهم أعمال الروائيين والشعراء بها، اهتمام ضخم بالأدب الكلاسيكي والأدب الحديث، جنباً إلى جنب، صحيح أننا نسمع على فترات عن مشاكل في تأخير النشر، أو ضعف أجور المترجمين، إلا أن المشكلة ظلت كما هي في التوزيع.

الأعمال تصدر ولا يحدث شيء غير مجموعة من الأخبار تُنشر عنها هنا وهناك، تموت تلك الأعمال، أو بمعنى أدق، تُدفن حية في المخازن، وإذا كان بعضها محظوظاً يتم عقد ندوة عنه يحضرها مجموعة من المتخصصين وقليل من الصحفيين، وهكذا تبدو الأهداف من وجود ذلك المركز غامضة، إلا إذا كان المقصود منه هو التركيز على النخبة، وفي تلك الحالة لا يكون مفهوماً لماذا تتم طباعة كل تلك النسخ من الأعمال؟!

بالتأكيد ليس هذا هو الهدف، وبالتأكيد فإن القاعدة الأوسع من الجمهور هي المقصودة، وبالتالي فإنه لا بد من وجود طريقة أخرى لتوزيع الأعمال، وهناك كثير من الاقتراحات، منها أن تتم طباعة نسخ شعبية، بأوراق أقل قيمة، كما تفعل الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبالتالي توزيعها بأسعار أقل، فثمن كتاب واحد قد يكون ميزانية أسرة لمدة أسبوع، وبالتالي فمن المستحيل حتى ولو تم إيصال الكتاب إلى المحافظات الحدودية بيعه، وهناك أيضاً إمكانية لتوقيع اتفاقيات بين المركز القومي والمؤسسات الصحفية القومية التي تجيد الوصول إلى كل المدن المصرية عبر شبكة توزيعها، وهناك أيضاً أهمية للظهور بشكل مكثف في المعارض الدولية، لا الاقتصار على معرض أو اثنين، وأيضاً توقيع اتفاقيات مع المكتبات الكبرى في العالم العربي، فما زالت المشكلة التي نعاني منها جميعاً انغلاق معظم الأقطار على بعضها، وعدم توزيع الكتاب إلا في مناسبات معدودة، وفي الأغلب يكون ثمن الكتاب حائلاً في وصوله إلى من يريد.

لا بد أيضاً من تركيز الجهود، وتنسيقها بين كافة المؤسسات داخل مصر، وبينها وبين المؤسسات العربية، حتى لا يتم ترجمة نفس العمل أكثر من مرة، فلم نصل بعد إلا ذلك النوع من الترف، ونحن نعلم أننا ما زلنا في ذيل الأمم الطامحة إلى الترجمة، وحينما نقف على أقدامنا يمكن وقتها إصدار ترجمة العمل أكثر من مرة، وبالتالي يكون التنافس على الشكل الطباعي الأكثر جودة، وأيضاً على حرفية المترجم. هذه قضية خطيرة ننبه إليها منذ سنوات، ولكن لا جديد يحدث. صحيح أن هناك جهوداً تُبذل في مركز الترجمة، الذي أتحدث عنه، على وجه التحديد، لكن الأهداف تبدو غائبة، وهذا في حد ذاته كفيل بالقضاء على المشروع، أو على الأقل جعله مشروعاً في الأخبار الصحفية فقط، ونحن بالتأكيد لا نريد ذلك.
T+ T T-