الخميس 12 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

مخاطر الإنترنت على الأطفال والمراهقين... قصص وأرقام وحقائق

(أرشيفية).
(أرشيفية).
"لم أكن أتوقع أن يتعرض طفلي الذي لا يتجاوز التسع سنوات لأي خطر داخل المنزل، كان يقبع في غرفته بهدوء عادة، حتى دخلت تلك الليلة عليه بعد أن استفقت على كابوس مفزع، لأجد أمراً أكثر رعباً مما تخيلت، فصغيري كان متسمراً أمام شاشة الكمبيوتر يستمع لرجل ما ظهر على الكاميرا بينما رفع سكيناُ موشكاً على قطع أوردة يده، بدا ذلك أسوأ مشهد وقعت علي عيناه، في الظلام لم تكن ملامحه واضحة لكن النصل لمع أمام ضوء الشاشة وصوت الرجل الغريب يحدثه بالإنجليزية".

تسترجع منال حسين (40 عاماً)، تلك القصة، بينما تروي لـ 24: "استطعت إيقافه وأنا أصرخ غير مستوعبة حقاً ما كان يحدث، وبعد أن انتزعت منه السكين وسحبته من يده أشعلت أنوار الغرفة واستقرت عيناي على الشاشة حيث بقي وجه ذلك الرجل في ذاكرتي لليوم، قبل أن يختفي كالشبح".

مساعدة للانتحار
قامت حسين بعرض ابنها على طبيب نفسي بعد أن فشلت في استنطاقه بكل الطرق عما حدث تلك اللية، وتضيف: "يبدو أنه تعرف عبر الإنترنت على مجموعة مجانين في بلاد بعيدة يقومون بمساعدتك على الانتحار، بعد أن انضم لمدونة ما لمجموعة مراهقين مرضى صبوا الكآبة في نفسه واستطاعوا جذبه لعالمهم، وربما كان قتل نفسه لو لم أدخل غرفته تلك الليلة، الخطر كان في غرفته، داخل منزلي الذي ظننته بأمان طالما هو فيه".

هذه القصة جزء بسيط من حكايات أكثر تعقيداً تدور حول الأخطار التي قد يتعرض لها الأطفال عبر الإنترنت، فبحسب العديد من الدراسات أصبحت الحاجة ملحة جداً لحماية هؤلاء من القعر المظلم للشبكة العالمية الرقمية.

وتقول خديجة عبد الله (39 عاماً): "لاحظت الأثر السلبي لاستخدام أطفالي الانترنت بشكل مبكر، فمستوى ابنتي شما (7 سنوات) تراجع دراسياً، كلما زاد استخدامها الإنترنت، وابني طلال (12 عام)، أصبح أكثر عنفاً وتعلم ألفاظاً نابية لم تكن تستخدم في محيطه مدرسته، واكتشفت أن محمد (9 سنوات) يلعب القمار الافتراضي".

شباك
وكان "المعرض والمؤتمر الدولي المتخصص في مجال أمن المعلومات"، أعلن مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري عن إطلاق مبادرة الأمن الإلكتروني للأطفال، لتكون الفعالية الافتتاحية للمؤتمر المعتزم عقده سيقام في إمارة أبوظبي، وترتكز المبادرة على نشر الوعي حول المخاطر التي قد يتعرض لها الصغار أثناء استخدامهم اليومي للأدوات الرقمية الحديثة مثل شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الهاتفية.

وسيستعرض مؤتمر RSA أدوات وأساليب مفيدة ليتسلح بها الوالدان مع توجيهات بالخطوات الرئيسية لتدريب أطفالهم على تصفح تطبيقات الإنترنت بطريقة ذكية وآمنة، ويجري البرنامج بالتعاون مع الشركتين الحاصلتين على شهادة الاتحاد الدولي لاعتماد أمن نظم المعلومات مؤسسة (ISC) ومايكروسوفت، وسيكون لدى الشركتين منصات خاصة على أرض المعرض.

ويصنف الأمن الإلكتروني للأطفال من أكثر القضايا أهمية في المنطقة، ويشير تقرير نشرته مؤسسة ICDL GCC أن غالبية الطلاب النشطين على الإنترنت في الإمارات لم يكونوا متأكدين من كيفية التعامل في حال وقعوا ضحية في شباك العالم الإلكتروني، وكشفت الدراسة أن 42% من الطلبة أبدوا استعدادهم لاطلاع والديهم على التهديدات التي يتعرضون لها على الإنترنت.

تهديدات
يقول ناصر عمر (14 عاماً): "كنت أتعرض للتنمر الإلكتروني لفترة طويلة، حتى اعترفت لوالدتي أخيراً، لكن الكثيرين من زملائي متكتمون جداً حيال هذا الأمر".

ويقول أيمن عادل (52 عاماً): "اكتشفت دخول أطفالي لمواقع إباحية، وتبنيهم لمفاهيم لا تناسب ثقافتنا ومجتمعنا، وأخرى لا تتناسب والإنسانية عموماً، من خلال مواقع متطرفة وخارجة، وبعض الصداقات الغريبة التي كونوها عبر الانترنت".

ولم يستطع عادل منع أبنائه عن الإنترنت بطبيعة الحال، فيضيف: "جن جنوني في البداية، لكن منعهم وشدتي معهم لم يأتيا بنتيجة، بل على العكس، فهم يستطيعون التحايل للوصول لما يريدون، لجأت لمعلميهم، وحاولت والدتهم استمالتهم، وبعد فترة لم يكن لي من خيار سوى السماح لهم باستخدام الإنترنت، ولكني أراقبهم بحرص اليوم".

ووفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة كاسبرسكي لاب العالمية المتخصصة في الحلول الأمنية الإلكترونية، بالتعاون مع B2B International المتخصصة في البحوث والدراسات الاقتصادية والمعرفية، أفاد %50 من الآباء في الإمارات أن هناك زيادة في عدد التهديدات الإلكترونية التي يتعرض لها أطفالهم، وأقر 37% بعجزهم عن مراقبة وضبط كل ما يشاهده أو يفعله اطفالهم على شبكة الإنترنت.

درع حماية
وبدأ وعي أولياء الأمور يتزايد تجاه مخاطر الإنترنت على الأطفال، فيستخدم بعضهم برامج حماية، ويحاول آخرون اللحاق بركب التكنولوجيا، التي يتفوق عليهم فيها أطفالهم.

تقول ميثاء السالم (36 عام): "جيل اليوم مهووس بالتكنولوجيا، فابنتي ذات السبع سنوات، تتقن استخدام الكمبيوتر والأجهزة اللوحية، أكثر بكثير مني ومن والدها، لذا أشعر بالقلق، وأحاول مراقبتها قدر الإمكان".

وقال مدير عام كاسبرسكي لاب في الشرق الأوسط، أوفانيس ميخايلوف: "يعتبر الأمن الرقمي مهماً للأطفال على الصعيد العالمي وفي منطقة الشرق الأوسط، لهذا السبب، أطلقنا Safe Kids Kaspersky وجعلناه موضوعاً رئيسياً للزوار خلال أسبوع جيتكس للتقنية 2015، لنزود المستخدمين في المنطقة بالأدوات والوسائل الكفيلة بمساعدتهم على منع حدوث تداعيات لا تحمد عقباها جراء قيام الطفل باستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت، حتى لو كان لدى الطفل معرفة بالتكنولوجيا أكثر من والديه".

تنظيمات متطرفة
وبحسب ما ذكره الخبير التربوي، الطاهر عرفة لـ24 فإن من أبرز المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمراهقين عبر الانترنت، زرع أفكار جماعات وتنظيمات مشبوهة ومتطرفة، واستدراجهم، وتخلق هذه الأفكار لديهم بلبلة فكرية ونفسية، كما تحتل المواقع الإباحية درجة متقدمة في تأثيرها السلبي على الأطفال.

وأورد المجلس العربي للطفولة والتنمية دراسات غربية وجدت أن 44% من الأطفال على شبكة الانترنت يشاهدون عن عمد المواقع التي تحمل المواد الإباحية، و66% من الأطفال الذين يستخدمون الانترنت تُفرض عليهم مشاهدة هذه المواد، بمعنى أنهم كانوا يتفصحون مواقع أخرى، فيحيلهم الرابط إلى محتوى يفرض عليهم أو يجذبهم بشكل ما.

ويضيف عرفة: "هناك مخاطر كثيرة أخرى، منها إدمان الإنترنت والانطوائية، وفقدان التفاعل الاجتماعي، والعنف، والتعرض للاستغلال المادي والمعنوي والجنسي، وغيرها، فرغم أهمية استخدام العالم الرقمي للأطفال في التعليم والترفيه، إلا أن الخيط رفيع جداَ بين ذلك وبين جوانبه السوداء، حيث هناك شبكات كاملة لما يعرف بالعالم السفلي للإنترنت، تقتنص الكبار والصغار".

رئيسة القوة العالمية الافتراضية
وتهتم الإمارات بهذه القضية بشكل كبير، حيث تستضيف يومي 16 و 17 نوفمبر الجاري، الدورة الثانية للقمة الدولية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت تحت شعار "نحن نحمي" بتنظيم من وزارة الداخلية في العاصمة أبوظبي.

وأكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية حرص قيادة الوطن على توفير كافة الوسائل التي تعزز حماية أطفالنا من جميع المخاطر باتباع أفضل المعايير العالمية المتقدمة في هذا المجال ..مشيرا إلى التزام الدولة بالنهج العالمي الجماعي لحماية الأطفال من الذين يستغلونهم عبر الإنترنت وضمان تحقيق العدالة لجميع الأطفال الضحايا سواء في دولهم المعنية أم على المستوى العالمي.

وصرح ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن استضافة الإمارات للقمة تعكس ثقة العالم بجهودها في مجال حماية الأطفال من المخاطر ويعزز تعاون المجتمع الدولي في تطوير خطط وبرامج الحماية اللازمة لهذه الفئة.

ويشارك في أعمال القمة أكثر من 50 دولة تجتمع جهودها معاً لمناقشة تطوير آليات العمل المشترك لضمان تحديد وحماية الضحايا والحيلولة دون الاستخدام السيء للإنترنت كوسيلة لاستغلال الأطفال.

كما تسلمت الإمارات، أمس 11 نوفمبر، رئاسة القوة العالمية الافتراضية، على أن يتولى اللواء الدكتور ناصر لخريباني النعيمي، الأمين العام لمكتب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مهامه، كرئيس جديد للقوة العالمية الافتراضية المعنية بحماية الطفل من مخاطر الاستغلال عبر الإنترنت للسنوات الثلاث (2015-2018).


T+ T T-